تخوف من موسم جفاف جديد في العراق

08 يونيو 2019
الصورة
الخوف يكبر (جون ريفورد/ Getty)

عاود مسؤولون عراقيون إطلاق تحذيراتهم حول أزمة جفاف جديدة متوقعة هذا الشهر في نهري دجلة والفرات، تهدد المناطق الجنوبية تحديداً بشح المياه، وقلة الصالح منها للاستخدام البشري، وكذلك ريّ المزروعات.

شهدت الأيام الأخيرة في العراق أكثر من دعوة وتحذير من قبل مسؤولين ونواب من مدينة البصرة، أقصى جنوب البلاد، أكبر المناطق الغنية بالنفط، وأفقرها في توفر المياه الصالحة للشرب والزراعة، وذلك من احتمالات جفاف نهري دجلة والفرات، خصوصاً مع اقتراب تركيا من ملء سدّ إليسو الواقع على نهر دجلة في أراضيها.

وحذر عضو مجلس النواب جمال المحمداوي، من جفاف الأهوار وانخفاض منسوبات المياه في البصرة، مبيناً أنّ على وزارة الموارد المائية العراق إغلاق السدود الاصطناعية، لتفادي خروج المياه من بعض الأهوار وذهابه إلى البحر (الخليج العربي) لأنّ "ذلك سيؤدي إلى جفاف الأهوار مجدداً وعدم الاستفادة منها في توفير المياه لشط العرب (النهر الكبير المؤلف من التقاء دجلة والفرات) في موسم الجفاف مع مراعاة ملاحظة أنّ منسوب المياه انخفض بشكل كبير خلال الأيام الماضية".

وبالرغم من إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نهاية العام الماضي، وبداية العام الجاري، بأنّ بلاده ستُباشر ملء خزان سدّ إليسو على نهر دجلة في يونيو/ حزيران 2019، والبدء بمشروع يسهم بمبلغ 1.5 مليار ليرة تركية (256 مليون دولار أميركي) سنوياً في الاقتصاد التركي، ناهيك عن 1200 ميغاوات من الكهرباء لجنوب شرق تركيا، واحتجاج الحكومة العراقية على تشريعات أنقرة بهذا الخصوص، واعتراضها بأنّه "سيؤدي إلى شح المياه لأنّه سيقلل التدفق في أحد النهرين اللذين تعتمد عليهما البلاد في معظم احتياجاتها من الماء" فإنّ بغداد لم تتأهب واقعياً للمرحلة العملية بعد.

قطرات قليلة من المياه تكفيها (فاضل سنا/ فرانس برس) 

في السياق، يقول مصدر في وزارة الموارد المائية العراقية لـ"العربي الجديد" إنّ "العراق يعاني منذ العام الماضي، نقصاً حاداً بالمياه، إلى حدّ أنّه أُجبر على اتخاذ إجراءات مثل حظر زراعة الأرز، وترتب على هذا الأمر هجرة واسعة للفلاحين في مناطق العراق الجنوبية، لكنّ تركيا حتى الآن لم تهتم بذلك" مشيراً إلى أنّ "السيول الأخيرة ساعدت كثيراً في رفع مخزون المياه، فبعدما كان العراق يضم 3 مليارات متر مكعب من المياه في سدّي الموصل وحديثة، بات اليوم يملك قرابة 27 مليار متر مكعب في الموقعين". ويلفت إلى أنّ "الحياة عادت إلى مناطق الأهوار في الجنوب، فبعدما وصلت إلى مرحلة الجفاف، وموت الجواميس وهجرة الأهالي، أصبحت اليوم من المناطق الغنية بالمياه، ووصلت نسبة الغمر فيها إلى أكثر من 70 في المائة، لكن، مع ذلك فمشكلة المياه الصالحة للشرب والريّ والزراعة، ما زالت معقدة ولم يتمكن وزير الموارد المائية السابق حسن الجنابي من معالجتها". يوضح أنّ "الأسابيع المقبلة ستشهد انخفاضاً بالمياه الآتية عبر نهر دجلة، من جهة الشمال، والأمر أصعب من جهة الشرق بعدما قطعت إيران أنهاراً وجداول تصب في الأراضي العراقية، ورفضت في آخر مفاوضات بين مسؤولين عراقيين وإيرانيين إعادتها مطلع الشهر الماضي من دون أن توضح لما ترفض إعادة المياه ولماذا غيرت مسار تلك الروافد لمنع دخولها إلى العراق.

من جهته، يبيَّن علاء البيضاني، وهو مسؤول محلي في البصرة، أنّ "الأيام الماضية شهدت بداية الانخفاض في مناسيب المياه الصالحة للتنقية، ووجهنا أكثر من خطاب للحكومة الاتحادية في بغداد". يوضح لـ"العربي الجديد" أنّ "استمرار انخفاض المياه في البصرة، حدث خلال الأعوام الماضية وتسبب بغضب شعبي كبير، وقد يتكرر هذا الغضب، وتستنسخ حوادث العام الماضي، وتعود التظاهرات والاحتجاجات إلى الشوارع، وإن عادت فستُشارك فيها غالبية العشائر المتضررة من نقص المياه المخصصة للزراعة، لأنّها ستدخل عامها الخامس بلا زراعة ولا حصاد، ما يعني أنّ أزمة تلوح في الأفق".




بدوره، يشير سلام محمد، وهو عضو في جمعية "حماة دجلة" المتخصصة بالمياه والبيئة، أنّ "الحكومة العراقية لم تتعامل مع موجة السيول الأخيرة بطريقة علمية، ولم تتمكن وزارة الموارد المائية من الاحتفاظ بمياه السيول، إذ إنّ كميات كبيرة من المياه اتجهت نحو شط العرب وضاعت". يؤكد لـ"العربي الجديد" أنّ "السيول ساهمت بدفع اللسان الملحي (ملوحة تحتل مساحات من النهر وتزداد كلما انخفض منسوب المياه) عن مياه البصرة، لكنّها في الوقت نفسه، كانت في حاجة إلى الإدارة العملية من أجل الحفاظ عليها وإبعادها عن الإسراف، مع الإشارة إلى أنّ الأمطار الغزيرة التي شهدها العراق، خلال فصل الشتاء الماضي، لن تخدم البلاد بشكل كبير، بسبب استمرار مشاكل شبكات المياه، كونها في حالة فوضى، فضلاً عن الخلافات الإقليمية المستمرة حول مصادر المياه النهرية، بالإضافة إلى الاستمرار باستخدام الأنهار كمصب لمياه الصرف الصحي".