تحوّلات القلمون الشرقي: "داعش" يتمدّد والنظام يتفرّج

24 ابريل 2015
الصورة
قوات النظام السوري لا تمنع تقدّم "داعش" (فرانس برس)
+ الخط -
شهدت منطقة القلمون الشرقي، الواقعة شمال شرق العاصمة السورية دمشق، تطورات متلاحقة في الأيام الأخيرة؛ فبعد التقدّم الذي أحرزته قوات المعارضة السورية على حساب قوات النظام السوري في المنطقة، وجّه تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، ضربة قوية لقوات المعارضة في المنطقة عبر سيطرته على منطقة محسة الاستراتيجية التي تعتبر أهم نقطة على خط إمداد قوات المعارضة باتجاه مناطق البادية الشامية والشمال السوري. 

اقرأ أيضاً (المعارضة السورية تستعيد زمام المبادرة في القلمون)

وأعادت هذه التطورات من جديد احتمال إحراز "داعش" المزيد من التقدم في المنطقة كي يتمكن من تأمين خط إمداد يصل مناطق سيطرته في مدينة الرقة وريفي حمص وحماة الشرقيين بمنطقة بير القصب الواقعة إلى الشرق مباشرة من العاصمة السورية، وإلى الشمال من محافظة السويداء، والتي يسيطر عليها "داعش". وتشن قوات الأخير انطلاقاً من هذه المناطق هجمات على نقاط تمركز المعارضة السورية في أطراف غوطة دمشق الشرقية، وعلى قوات النظام السوري في ريف السويداء الشمالي.

وتسارعت التطورات في منطقة القلمون الشرقي منذ إعلان "جيش تحرير الشام"، أحد أكبر فصائل المعارضة في المنطقة، والذي يقوده النقيب المنشق عن قوات النظام السوري فراس البيطار، عن إطلاق معركة باسم "ضرب النواصي" الأسبوع الماضي، وذلك بهدف التقدّم من سلسلة جبال القلمون الشرقية نحو الطريق السريع دمشق بغداد الدولي، والذي يتمتع بأهمية استراتيجية عالية بالنسبة لقوات النظام السوري. ويصل هذا الطريق دمشق بمعبر التنف الحدودي، آخر المعابر التي ما تزال قوات النظام السوري تحتفظ بالسيطرة عليها على الحدود السورية العراقية. وفاجأت قوات "داعش" المعارضة السورية المسلحة في منطقة القلمون الشرقي بهجوم كبير شنته ضدّها بعد التقدّم الكبير الذي أحرزته في المنطقة، حيث هاجم منطقة محسه الاستراتيجية الواقعة إلى الجنوب من مدينة القريتين في ريف حمص الجنوبي وفي المدخل الشمالي لمنطقة القلمون الشرقي.


وأوضح أبو فواز الديري، القيادي الميداني في "جيش أسود الشرقية"، وهو أحد تشكيلات المعارضة الكبيرة التي انسحبت من مدينة دير الزور وريفها منذ سيطرة "داعش" عليها نحو منطقة القلمون، لـ"العربي الجديد"، أن قوات "داعش" هاجمت فجر الثلاثاء الماضي نقاط تمركز "جيش أسود الشرقية" وقوات "جيش الإسلام" و"لواء الصناديد" التابعة جميعاً لقوات المعارضة السورية في منطقة محسة الاستراتيجية، لتندلع اشتباكات عنيفة استمرت ساعات دون أن تصل أي مؤازرة لقوات المعارضة المتمركزة في المنطقة، ذلك أن قوات "جيش تحرير الشام" كانت منشغلة بقتال قوات النظام السوري في المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة الضمير. كما أن قوات كتائب المعارضة التي تتمركز إلى الشرق من مدينة النبك امتنعت عن أرسال أي مؤازرات بحجة وقوفها على الحياد في ما يخص الصراع مع "داعش"، وكان في مقدّمة هذه الكتائب التي لم ترسل أي مؤازرات كتيبة الحبيب المصطفى التي تتمركز في منطقة راوبي الطحين القريبة.
وأكد الديري أن هجوم "داعش" الكبير أجبر قوات المعارضة المتمركزة في محسة على الانسحاب بعد مقتل نحو ثلاثين من عناصرها أثناء الاشتباكات، ليسيطر على المنطقة الاستراتيجية التي تعتبر بوابة منطقة القلمون الشرقية الشمالية.
وقال إن قوات "داعش" التي هاجمت محسة تسللت من مناطق سيطرتها في ريف حمص الشرقي، وتحديداً من منطقة جب الجراح عبر البادية السورية في مناطق صحراوية لتصل إلى المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة القريتين، وحصل على مساعدة من إحدى كتائب المعارضة الموجودة في المنطقة. وتتعاون هذه الكتائب مع "داعش" كي تتمكن من عبور المنطقة بالقرب من حواجز قوات النظام السوري، التي انسحب بعضها من المكان أثناء مرور أرتال "داعش"، لتصل هذه الأرتال إلى منطقة محسة وتهاجمها وتسيطر عليها.
ويسيطر "داعش" على منطقة بير القصب، على بعد نحو خمسين كيلومتراً جنوب شرق دمشق، إضافة إلى مساحات واسعة من مناطق البادية المحيطة بها وصولاً إلى أطراف بلدة الحقف، في الريف الشمالي لمحافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، جنوب سورية.

وكانت قوات "داعش" قد شنت في العاشر من الشهر الجاري هجوماً كبيراً على تل ضلفع ومحيطه القريب من مطار خلخلة العسكري في ريف محافظة السويداء، ما تسبب في سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف قوات النظام السوري وقوات جيش التحرير الفلسطيني التي تملك مقرات عسكرية في المنطقة.

كما عمل "داعش" من أجل السيطرة على تل ضلفع، بسبب إطلالته على مطار خلخلة العسكري وإطلالته على طريق دمشق السويداء، بسبب بُعدها أقل من عشرين كيلومترا فقط عن منطقة اللجاة التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية في ريف درعا الشمالي الشرقي، إلا أن الاشتباكات العنيفة في المنطقة انتهت بانسحاب قوات "داعش" منها.

اقرأ أيضاً (نظام الأسد يسوّق انتصارات وهمية في درعا)