تحوّلات العقل عند نيتشه.. محاضرة تفاعلية

08 مارس 2019
الصورة
(فردريك نيتشه)

يعتبر كثير من الفلاسفة والباحثين عمل "هكذا تكلّم زرادشت" للفيلسوف الألماني فردريك نيتشه أحد أكثر كتبه تأثيراً. ولأنه أصبح على هذه الدرجة من "الجماهيرية" بين قرّاء الفلسفة والفكر، فقد أدى ذلك إلى الاقتباس منه بشكل مبالغ فيه.

أدّت هذه المقروئية للكتاب إلى تحوّله من الأكثر تأثيراً إلى أكثر كتاب أُسيء فهمه واقتبس منه بشكل مشوّه. رغم ذلك ظلّ أشهر أعمال نيتشه (1844- 1900) الذي كان واحداً من أبرز المفكرين الثوريين والمختلفين في الفلسفة الغربية.

في هذا العمل الذي صدر أول مرة عام 1883، يصف الفيلسوف كيف ينحدر النبي الفارسي السابق زاردشت من عزلته في الجبال ليخبر العالم أن معنى الحياة يمكن العثور عليه بشروط إنسانية بحتة.

يجادل نيتشه بأن معنى الوجود لا يمكن العثور عليه في الخلوات الدينية أو الخضوع للسلطة، ولكن في شدّة وتيرة حياة قوية عاطفية، فوضوية وحرة.

عن هذا الكتاب وما تضمّنه من فلسفة وأفكار تنظم "مكتبة سليمان الموسى المتخصّصة" في "مركز الحسين الثقافي" بعمّان، محاضرة فلسفية تفاعلية عند الرابعة من مساء غد السبت، يديرها الباحث عامر أبو جمل تحت عنوان "تحولات العقل الثلاثة عند فريدريك نيتشه" كما طرحها في كتابه.

عالج نيتشه إشكالية العقل في تحوّلاته الأساسية، فمن الجمل الذي يحمل على ظهره عبئاً ثقيلاً بانفصاله الكلّي عن القائم، ثم إلى الأسد الذي يحارب هذا القائم في سبيل حريته، ثم إلى الطفل بعد أن ينتصر الأسد ضدّ التقاليد البالية للمجتمع.

في المرحلة الأولى يفتش عقل الجمل عن أصعب وأثقل الأحمال ليقوم بحملها، واثقاً من نفسه إلى درجة الغرور، متحدياً الطبيعة القاسية لكنه خاض في سبيل سيده رحلة شاقة.

يتحوّل العقل إلى الأسد، عندما يريد أن يفرض سيطرته على الطبيعة من حوله، ويبحث عن صاحبه ليعاديه، ويلتقي في هذه الرحلة بالتنين، الذي يجسد كلّ التقاليد والسنن السابقة ويتصارع معها على حريته، قبل أن يصبح طفلاً.

في هذه المرحلة يصل العقل إلى البراءة والطهر والرغبة في اللعب والتجديد، وهذا ما يحتاجه الإنسان لكي يتذوق معنى الابتكار والإبداع والتغيير.