تحول الخطاب الإعلامي المعارض: الإنسان السوري أولوية

05 مايو 2019
الصورة
تركيز على قضايا المرأة (دليل سليمان/فرانس برس)
بعد مرور أكثر من ثماني سنوات على تأسيسها، تغيّرت استراتيجية التغطية لدى وسائل الإعلام البديلة التي انطلقت كلها بعد اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار عام 2011، من التركيز على الحدث إلى الغوص في تفاصيله، سعياً نحو جمهور أوسع. 

وعلى الرغم من أن معظم هذه المؤسسات التي قاربت المائة أغلقت وامتهن العاملون فيها أعمالاً أخرى أو انتقلوا إلى منصات أكثر انتشاراً، أكانت عربية أم أجنبية، إلا أن تطور سياق التغطية لدى هؤلاء الصحافيين أو الناشطين يتشابه مع النتيجة التي وصلت إليها تلك الوسائل. 

إذ بدأت تغطية مؤسسات الإعلام البديل المعارضة من نقل ما يحصل في سورية كحدث مجرد إلى الجمهور السوري أولاً ثم إلى وسائل الإعلام العربية والأجنبية من دون تحليل أو تفصيل. وربما كان السبب لهذا التوجه هو الظن السائد حينها أن أحداث الاحتجاجات لن تطول، وأن التعاطف العالمي سيعجّل بإيجاد حل للوضع السوري. 

ومع ازدياد التركيز على الوضع السوري وأخذه مساحة أكبر في وسائل الإعلام العربية والعالمية، توجه دعم لا يستهان به نحو تمويل مؤسسات كانت موجودة أو تأسيس وسائل جديدة. وهنا، بدأ يظهر التمايز بين تلك الوسائل، والتوجه أكثر نحو التعمق والتحليل والتفصيل. 

وبعد استعادة قوات النظام معظم ما خسرته لصالح المعارضة، بدءا بحلب وصولاً إلى غوطة دمشق الشرقية، بدا عزوف الداعمين ظاهراً، مما أدى إلى إغلاق معظم تلك المؤسسات بأصنافها المقروءة والمسموعة والمرئية، واقتصر عدد الوسائل العاملة حالياً على ما دون العشرين. 

ويرجع عاملون في المجال الإعلامي انحياز التركيز إلى مؤسسات بعينها إلى التطور الذي امتلكته في حرية الخطاب، وعدم الانسياق للأجندات، والنظر إلى قضايا حقوق الإنسان بكل تجرد، وفضح الانتهاكات، سواء ارتكبها النظام أم المعارضة. 

وأفاد المنسق في "صحافيون من أجل حقوق الإنسان" JHR الداعمة لعدد من المؤسسات السورية، تمام حازم، لـ "العربي الجديد"، بأن المؤسسة قدمت دعماً مالياً لأكثر من سبع مؤسسات سورية، ودربت أكثر من 70 صحافياً ومواطناً صحافياً، منذ عامين. 

وأوضح حازم أن المؤسسة تسعى إلى دمج مفاهيم حقوق الإنسان وعدم التمييز بين البشر في المعايير التحريرية للمؤسسات المتعاونة، عبر التدريب وتحفيز الصحافيين والمواطنين الصحافيين على التركيز على مواضيع معينة تلامس هموم المواطن السوري. 

ومن المفاهيم التي دُرّب المتعاونون عليها: إيلاء المرأة والشرائح المهمشة في المجتمع اهتماماً واسعاً وإعطاؤها الدور للتعبير عن نفسها، إضافة إلى إصدار مواد مخصصة عن جرائم الشرف وإعادة ترميم مدارس في ريف حلب، ودعم المرأة في الترشح لمجلس محافظة حلب المحلي. 

من جهة ثانية، رأت الصحافية في مجلة "غربال"، نور فارس، أن "الهدف الأسمى للصحافة هو الإنسان"، لافتة إلى أن المجلة حيث تعمل أصبحت أكثر تركيزاً بعد خمس سنوات من انطلاقتها على منتهكي الحقوق الإنسانية، على عكس الخطوات الأولى لانطلاقتها، وتعمل على فضحها، سواء ارتكبها النظام أم المعارضة. 

وعبّر الناشط والمصور جابر عويد عن سخطه من عدم اكتراث المجتمع للأحداث والمآسي التي توثّقها عدسته، إذ بات اهتمامه منصباً على متضرري الحرب وإيصال صوتهم إلى أكبر عدد ممكن من المتابعين، لإيجاد حلول لمساعدتهم. 

وقال عويد إنه لم يعد مهتماً بالتركيز على الحدث نفسه، وهذا برأيه ما أسهم في استمراره في هذا المجال، فلولا ملامسة الأحداث التي يوثّقها لمشاعر الناس وقلوبهم، لما لاقت هذا الرواج.