تحليل.. من دون إبراهيموفيتش ذلك أفضل كثيراً يا باريس

12 مارس 2015
الصورة
+ الخط -

"أعترف أنهم كانوا الأفضل، لم نلعب مباراة جيدة، ولم نسيطر أبداً على الأجواء، قدمنا مستوى سيئاً، وفريقهم كان الأكثر رغبة في التأهل". هكذا بدأ جوزيه مورينيو أولى كلماته خلال المؤتمر الصحافي الخاص بمباراة القمة لهذا الأسبوع، بين تشيلسي اللندني وباريس سان جيرمان، ليعترف الرجل الخاص والمدرب الخبير بانخفاض مردود النادي الإنجليزي، وأحقية منافسه في العبور إلى ربع نهائي البطولة الأوروبية.

مباراة مجنونة في كل شيء، وسيناريو يحدث مرة كل عام، من التعادل بهدف لكل فريق في الذهاب، مروراً بطرد النجم الأول للباريسيين، إلى تقدم تشيلسي في النتيجة معظم فترات المقابلة، نهاية برأسية سيلفا القاتلة قبل نهاية الوقت الإضافي بخمس دقائق. إنها قصة تناسب أفلام هوليوود وروايات الخيال العلمي التي اشتهر بها أباطرة الأدب الفرنسي في العصور السابقة.

المثلث والجوهرة
بدأ تشيلسي المباراة بتعديلات تكتيكية واضحة، فالبرازيلي ويليان لازم الدكة خلال الشوط الأول، وقرر جوزيه الاستعانة بالثنائي البرازيلي أوسكار وراميريز رفقة بقية الأسماء، ليصبح الشكل النهائي للفريق عبارة عن رباعي دفاعي لا يتغير، أمامه ماتيتش كلاعب ارتكاز وحيد، على يمينه راميريز كريشة مائلة على الطرف، وأوسكار الذي تراجع بضع خطوات إلى الخلف في رقعة قريبة من تمركز الإسباني سيسك فابريجاس، ليكون شكل الوسط أقرب إلى الجوهرة، مع رمي كل الحمل الهجومي على دييجو كوستا واللاعب الحر ايدين هازارد.

أما لوران بلان فقرر الثبات على تكتيكه الأشهر، 4-3-3، لكن مع عودة لويز في الدفاع بجوار مواطنه سيلفا، والتمركز الثلاثي في المنتصف بقيادة فيراتي كريجستا خلفية، يدعمه كل من تياجو موتا وماتويدي، مع الحفاظ على الشكل الهجومي، زلاتان في الأمام وخلفه كافاني وباستوري، ليعتمد المدرب الفرنسي على فكرة المثلثات، فيراتي أمامه لاعبان، وزلاتان خلفه لاعبان، أسلوب المثلثات الذي يشتهر به هواة التمرير في الملاعب الأوروبية.

زلاتان
نقطة التحول الأولى في المباراة كانت بطرد إبراهيموفيتش وخروجه مبكراً، وبعيداً عن الجدل التحكيمي المعتاد حول هذه اللقطات الكروية، فإن سان جيرمان تعامل مع الموقف بذكاء شديد. لم يقف بلان بأي تغيير إضافي، بل عدّل بعض الشيء من خططه، بعودة الثنائي الهجومي إلى الوراء قليلاً، باستوري وكافاني للخلف در.

إذا سألت أي مدرب عن أول رد فعل له بعد طرد لاعب من فريقه، سيخبرك فوراً أن الحل يكمن في "الترحيل الهرمي" بمعنى إخراج لاعب من الهجوم وتعويضه بلاعب آخر في الخط الذي يسبقه، وفي حالة السويدي كان الضحية اللاعب المهاجم نفسه، لذلك تحول باريس من 4-3-3 إلى 4-3-2-0، وكأن زلاتان هو المهاجم الوهمي، لكن هذه المرة كان الوهم بمثابة الحقيقة الواضحة كالشمس، ثم إلى 4-3-1-1، بصعود كافاني للهجوم، وتحول ماتويدي لمركز الجناح الأيسر.

رد مورينيو
دخول تشيلسي مبكراً بخطة أقرب إلى 4-4-2 جعل فريق مورينيو متوقعاً بعض الشيء، لأن معظم اللعب كان في عمق المستطيل الأخضر، وهذه المناطق أبرز ما يرتاح لها الفريق الباريسي الذي يضع أكبر قدر ممكن من اللاعبين حول دائرة المنتصف، لذلك جاءت تحركات وتمريرات أصحاب الأرض سلبية، وتم فصل ارتكازه عن بقية خطوط الفريق.



لذلك أخرج المو أوسكار سريعاً، ودخل ويليان بدلاً منه، ليلعب كجناح أيسر حقيقي أمامه في الجبهة الأخرى هازارد، مع دعم لاعبي المنتصف بشكل جماعي، لذلك أصبح شكل "البلوز" يطابق خطة 4-3-3 التي يعود لها المدير الفني في الأوقات الصعبة.



وقبل أن يهاجم تشيلسي أسفل الأطراف، جاء الحل الفرنسي سريعاً عن طريق ماتويدي، اللاعب الذي يجمع بين مراكز العمق والأطراف في آنٍ واحد، لذلك مال بليز إلى اليمين قليلاً، مع تغطية موتا على الجانب الآخر، ولعب باستوري كلاعب وسط صريح حتى لحظة تبديله قبل النهاية.

عشرة لاعبين
تأخّر مورينيو في التبديلات كثيراً بعد تغييره الأول، فالفريق المضيف لعب بصبر مطبق أقرب إلى البرود خلال الشوط الثاني، وبعد تسجيل ضربة الجزاء في الأوقات الإضافية، وكان الأولى الدفع بالكولومبي كوادرادو في مباراة تحتاج إلى لاعب سريع ومهاري ينقل الهجمة إلى الثلث الأخير، لكن هذا لم يحدث أبداً، حتى نزول ديديه دروجبا تأخر كثيراً، والكل لاحظ الفارق قبل وبعد دخول الفيل الايفواري، لأن تشيلسي حقاً افتقد إلى العمق الهجومي معظم فترات اللقاء.

على النقيض، لعب باريس بعشرة لاعبين أفضل من وجود السلطان السويدي، وكانت تغييرات بلان منطقية إلى حد كبير، لافيتزي محل ماتويدي في وقت يحتمل المغامرة، ورابيوت للقيام بنفس أدوار فيراتي الذي فلت من طرد متوقع، مع فتح الملعب بالعرض عن طريق الجبهة اليسرى المشتعلة، ثنائية "ماكوسيل-لافيتزي" فعلت الكثير، وواجه إيفانوفيتش ظهير تشيلسي طوفاناً أحمر، خصوصاً مع سوء التغطية من الثنائي سيسك فابريجاس وزوما، لذلك وصل الفرنسيون إلى المرمى في مناسبات أكثر من فخر الإنجليز.



المعادلة السهلة

"إيفانوفيتش، ماتيتش، كاهيل، تيري، كوستا، سيلفا، لويز، ماركينهوس، كافاني، كل هؤلاء من هواة الرأسيات، لذلك المباراة ستكون في الهواء أكثر من الأرض"، كلمات قالها المحللون في ستامفورد بريدج قبل دقائق من بداية القمة، وتم ترجمتها فعلياً إلى أهداف طوال أحداث المباراة، سواء في وقتها الأصلي أو الإضافي.

أهداف تشيلسي جاءت من ركنية وضربة جزاء، بينما سجل الثنائي البرازيلي لباريس من ركنيتين، لتنتهي المباراة بهذه الأهداف فقط، وتؤكد الضربات الثابتة من جديد أنها صاحبة الكلمة العليا في معظم مباريات خروج المغلوب، ويصعد أباطرة حديقة الأمراء من قلب فخر لندن، حيث يوجد ستامفورد بريدج.

المساهمون