هيئة مراقبة أممية تكشف تورط الإمارات بالفساد والترهيب لتشويه سمعة قطر

24 سبتمبر 2017
الصورة
الحملة ضد قطر مستمرة (معتصم الناصر)
+ الخط -
كشفت الهيئة المستقلة لمراقبة الأمم المتحدة (IUNW) ومقرها جنيف ونيويورك، عن انخراط الإمارات والسعودية في أعمال ترهيب وتضليل وفساد ودفع رشوة تحت غطاء مؤسسات المجتمع المدني، في سياق حملتها الممنهجة ضد دولة قطر.

ونشرت الهيئة على موقعها، الأحد، نتائج التحقيق الأولي الذي أجرته داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بدورته الـ 36، المتعلق بمؤسسات المجتمع المدني العاملة، بعد تتبعها عدداً من المؤسسات العربية والأجنبية في طريقة عملها وتمويلها والتزامها بالمعايير القانونية المعمول بها في أوروبا، وحضورها لقاءات نظمتها منظمات غير حكومية مختلفة حول شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا سيما تلك المتعلقة بأزمة دول الخليج.

وأوضحت أن فريقها قابل عدداً من الناشطين في المجال الحقوقي، والمؤسسات ذات الصفة الاستشارية مع الأمم المتحدة، ولاحظ وجود تعبئة وضغط سياسي يرقى وصفه بـ "اللا أخلاقي" الذي تمارسه عدد من الدول، مثل السعودية والإمارات وإسرائيل.

وحسب الهيئة، فإن تلك الدول تقوم بتضليل الرأي العام بشكل غير مسبوق، عن طريق تزويد المجلس بمعلومات مضللة والضغط على المقررين الخاصين التابعين لمجلس حقوق الإنسان، وأن أبرز تلك الجهود تتزعمها الإمارات بتوظيفها عدداً من الأساليب المخالفة لأعراف العمل داخل الأمم المتحدة، بالإضافة لانتهاك القوانين المالية والتجارية السويسرية والأوروبية.

 



جهود "غير أخلاقية" ضد قطر

 

وذكر تقرير الهيئة أن فريق عملها رصد جهوداً غير أخلاقية يقوم بها مندوبو الإمارات الذين يتظاهرون بالعمل تحت غطاء مؤسسات المجتمع المدني، في حين يشكل هؤلاء المندوبون جزءاً من منظومة الأجهزة الأمنية الإماراتية.

كما خلص الباحثون في المنظمة إلى أن إحدى المنظمات المحلية الرئيسية في الإمارات، وتسمى "الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان" متورطة بشكل أساسي في تقديم رشى لأفراد ومنظمات غير حكومية لشن حملة ممنهجة ضد دولة قطر، من خلال ربطها برعاية وتمويل الإرهاب وانتهاك حقوق العمالة الآسيوية.



وأضاف تقرير الهيئة الذي تضمن عدداً من المستندات والصور، أن المهمة الرئيسية لما يطلق عليها "الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان"هي تقويض مصداقية أي منظمة تنتقد أوضاع حقوق الإنسان في الإمارات، إذ تعرضت كل من "هيومن رايتس ووتش" و"أمنستي" لحملة تشويه واسعة خلال الأسابيع القليلة الماضية، على الرغم من أن تلك الفيدرالية لا يوجد لديها أي وزن حقوقي أو سياسي.

وتضمن التقرير مقابلات مع بعض مديري المؤسسات الدولية العاملة في جنيف، إذ قال أحد الأشخاص دون الكشف عن هويته، "لقد تحدث إلي شخصان أحدهما عرف عن نفسه على أنه منسق الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان، وطلبا من مؤسستنا القيام بعقد لقاء داخل مجلس حقوق الإنسان يعالج قضية دعم قطر للإرهاب، وذلك لقاء مبلغ من المال، يجب على مجلس حقوق الإنسان التحقيق مع هذه المؤسسة وسلوكها داخل المجلس".

وذكر التقرير أيضاً أن أحد أفراد البعثة الإماراتية في جنيف، طلب من مندوب دولة آسيوية تقديم مداخلة شفوية ضمن أحد بنود المجلس، تتحدث عن مزاعم دعم قطر للإرهاب.

ويسرد التقرير قيام الهيئة بالتواصل مع الجهة الحكومية المنوط بها تسجيل المؤسسات في سويسرا، حيث تبين خلو السجلات السويسرية وحتى الأوروبية من أي تسجيل رسمي لمنظمة "الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان"، وعليه فإن تلك المؤسسة تعمل بصورة غير شرعية، وتقوم بصرف أموال غير معلن عنها، ما يشكل مخالفة واضحة للنظم المالية السويسرية والأوروبية، مشيراً إلى قيام الفيدرالية بممارسات فساد مالي فادحة.


وبناءً على مقابلاتٍ أجرتها الهيئة، فإن "الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان" دفعت مبالغ طائلة من الأموال لعدد من مؤسسات المجتمع المدني العربية والأفريقية التي تحمل صفة استشارية مع الأمم المتحدة، وذلك ضمن عضوية المجلس الاقتصادي الاجتماعي التابع للأمم المتحدة، ليكون لها موطئ قدم يمكّنها من إلقاء بيانات شفوية أمام المجلس، وعقد ندوات على هامش جلساته.

وبيّن التقرير أن ممارسات هذه المنظمة القادمة من الإمارات "مشينة"، وذات أجندة مسيسة، وعملها لا يمت لمجلس حقوق الإنسان بصلة، مضيفاً "من المؤسف جداً أن نرى منظمات غير حكومية، وهي تشوّه الأهداف النبيلة لمشاركة المنظمات غير الحكومية في الأمم المتحدة، من خلال التحريض على برامج تخالف وتنتهك حقوق الإنسان، في الوقت الذي سعت فيه الأمم المتحدة لعقود، من أجل تعزيز مشاركة المنظمات غير الحكومية في اجتماعاتها.

وتابع "وفي ضوء ذلك، ستقدم منظمتنا تقريراً عن هذه المنظمة إلى السلطات السويسرية، بالإضافة إلى المنظمات غير الحكومية التي تتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والتي دعمت خطط الفيدرالية، لنزع صفة العضوية في الاجتماع المقبل للجنة المؤسسات غير الحكومية في نيويورك".

 



أبوظبي دفعت أموالاً للاحتجاج ضد قطر 


وأضاف التقرير "وما يثير الصدمة أن الإمارات دفعت مبالغ لعدد من اللاجئين الأفارقة في سويسرا، ليحتجوا ضد قطر (التي لا يعلمون عنها شيئاً)، وقدّر باحثو الهيئة أن إجمالي ما دفعته الفيدرالية من رشاوى وصل لأكثر من 250 ألف دولار، كانت من نصيب أفرادٍ ونشطاء داخل مجلس حقوق الإنسان مقابل التحدث ضد قطر. كما دفعت المنظمة نحو 180 ألف دولار لطالبي اللجوء الأفارقة في جنيف للمشاركة في احتجاجات ضد قطر، ومن المشين أن نرى الرشاوى تصل هذا المستوى الدنيء من خلال استغلال حاجة طالبي اللجوء، حيث أوضحت الصور التي نشرها التقرير قيام بعض الأفارقة بعقد وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة فى جنيف".


تنسيق مع معهد يروج للإسلاموفوبيا  


وذكرت الهيئة أن أحمد الهاملي، وهو عضو في أجهزة الأمن الإماراتية حسب تقارير نشرت سابقاً، هو من يدير "الفيدرالية"، ومنظمة "ترندز" للبحوث والاستشارات التي "تعمل مع شخصيات ومنظمات داعمة لإسرائيل مثل السفير السابق ألبرتو فرنانديز، أحد صناع القرار في معهد بحوث الشرق الأوسط".

وأضافت "بالحديث عن هذا المعهد، يمكننا القول إن الموساد الإسرائيلي هو من يديره، وإن وظيفته الرئيسية تتمثل في الترويج لـ"الإسلاموفوبيا"، وله تاريخ طويل في استهداف الدول العربية والإسلامية مثل السعودية صديقة الإمارات.

وتعهدت الهيئة بأنها ستكشف مزيداً من التفاصيل عن منظمة "ترندز" وعن جهود الإمارات لوصم قطر بالإرهاب. وقالت في بيان صحافي عقب إصدار التقرير، إنها بصدد اتخاذ إجراءات فورية لوقف العمل غير القانوني للفيدرالية في المجلس وباقي الدول الأوروبية.

(رابط التحقيق الأممي)

(العربي الجديد)