تحفظ قطر والصومال على بيان الوزاري العربي حول العملية التركية في سورية

12 أكتوبر 2019
الصورة
يعقد الاجتماع بطلب من مصر (فرانس برس)
+ الخط -
قال دبلوماسيون عرب حضروا الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب، الذي عُقد بمقر الجامعة العربية، في القاهرة، إن الاجتماع كان نوعاً من التشفي من قبل بعض العواصم العربية من تركيا، إذ دافع معظم الوزراء العرب عن جماعات إرهابية ومسلحة تهدد الأمن السوري والتركي معاً.

واعتبر الدبلوماسيون، الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أن الجامعة "تكيل بمكاييل عديدة؛ إذ لم يكن لها أي مواقف تجاه التدخلات الإيرانية والروسية والأميركية، التي استهدفت بشكل مباشر المواطن السوري وأدت إلى تشريد الشعب السوري بين قتلى ولاجئين في معظم دول العالم، ولم تتخذ أي مواقف واضحة ضد ممارسات النظام السوري واكتفت بتعليق عضويته".

وكان أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، قد أكد أن هناك حاجة لعقد اجتماع مخصص لبحث مسألة استعادة المقعد السوري للجامعة العربية، لافتاً إلى أن دولاً عربية ترى أن هناك طلبات من دمشق لكي تستعيد نشاطها في الجامعة العربية.

وقال في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده أبو الغيط مع وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية، وذلك في اختتام الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب الذي عُقد بناء على طلب مصر، إن "هناك تفهماً ربما للحاجة للقاء عربي آخر للنظر في تفعيل خطوات أخرى تجاه سورية بشكل تدريجي".

وأشار إلى أن عودة سورية إلى الجامعة العربية تحتاج إلى موافقة من الدول الأعضاء بالجامعة، لافتاً إلى أن الجانب السوري عليه أعباء في هذا الأمر، "فما أسهل أن تقدم دعوة لعودة سورية ويقول الجانب السوري هذه شروطي"، وأردف قائلاً "لا يجب أن يكون هناك شروط من هذا الطرف أو ذلك".

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم، رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية، إنه سيكون هناك طلب عراقي مكتوب يقدم للجامعة العربية يدعو إلى عودة سورية حال تجمع أكبر عدد من الدول العربية للمطالبة بعودة سورية.

وذكر الوزير العراقي أن عدداً من الدول العربية أعربت خلال الاجتماع عن أهمية عودة سورية إلى مقعدها في الجامعة العربية وأصبح المطلب يردد بشكل لا بأس به.

كذلك كشف أبو الغيط أن هناك احتمالاً لقيام وفد وزاري عربي بزيارة محتملة إلى مجلس الأمن لطرح موضوع "العدوان التركي على سورية"، حسب وصفه.

من جانبه، قال وزير الخارجية العراقي إن الدول العربية أجمعت على أهمية الحفاظ على وحدة وسلامة سورية الإقليمية، وأعرب عن اعتقاده بأن الاجتماع التشاوري الذي سبق الاجتماع كان بمثابة نقطة تحول بالنسبة للجامعة العربية فيما يتعلق بالتعاون في مجال الأمن القومي العربي، وعلى الجامعة العربية أخذ زمام المبادرة في هذا المجال.

وقال إن الحديث في اجتماع تشاوري كان بعدم الاكتفاء بإصدار بيان بل ضرورة الإسهام في وقف الأعمال العسكرية التركية وحماية المدنيين السوريين.

وأضاف أنه في هذا القرار مجموعة من آليات المتابعة وإعطاء المندوبين الدائمين في الأمم المتحدة مجموعة من الإشارات لكي يتحركوا على مستوى مجلس الأمن.

كذلك كشف أبو الغيط، خلال المؤتمر الصحافي، عن تحفظ كل من قطر والصومال على البيان الختامي للوزاري العربي.

مشاركة 10 وزراء
وشارك في الاجتماع الطارئ 10 وزراء خارجية، فيما مثّلت باقي الدول العربية وفود من المندوبين الدائمين أو من يمثلونهم.
ووزراء الخارجية المشاركون في الاجتماع هم وزير الخارجية المصري سامح شكري والإماراتي نور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، والأردني أيمن الصفدي ووزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة، وخميس الجهيناوي وزير خارجية تونس، وعادل الجبير وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، ومحمد علي الحكيم وزير خارجية العراق، ومحمد عبد الله الحضرمي وزير الخارجية اليمني.

كذلك شارك صباح خالد الصباح وزير الخارجية الكويتي، وجبران باسيل وزير الخارجية اللبناني، ورشيد بلدهان الأمين العام لوزارة الخارجية الجزائرية، فيما مثّل السودان السفير إدريس محمد علي المندوب الدائم بالإنابة، وعلي العيسائي المندوب الدائم لسلطنة عُمان، وصالح عبد الواحد المندوب الدائم لليبيا، فيما مثّل جيبوتي وقطر والصومال والمغرب وموريتانيا ممثلون عن دولهم ومندوبياتهم بالجامعة العربية. أما مقعد سورية، فهو مجمد تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة العربية منذ 2011.

​وعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً تشاورياً لهم اليوم برئاسة وزير خارجية العراق محمد علي الحكيم، وبحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية، ومشاركة وزراء الخارجية العرب أو من يمثلهم، وذلك قبيل انطلاق الاجتماع الطارئ للوزاري العربي.

وكانت الجامعة العربية قد أدانت ما وصفته بأنه "عدوان تركي على الأراضي السورية"، وأكدت في بيان سابق أنه يهدد بإشعال المزيد من الصراعات في شرق سورية وشمالها، وقد يسمح باستعادة "داعش" الإرهابي بعض قوته.


تركيا تصف اتهامات أبو الغيط بـ"الخيانة للعالم العربي"

في المقابل، قال متحدث وزارة الخارجية التركية حامي أقصوي، السبت، إنّ وصف أبو الغيط لبلاده بـ"المحتلة" "يعد شراكة في جرائم التنظيمات الكردية، وخيانة للعالم العربي".

جاء ذلك في رد خطي لأقصوي على سؤال وجّه إليه، حول اجتماع وزراء خارجية جامعة الدول العربية، في العاصمة المصرية القاهرة، بخصوص المستجدات في سورية.

وأكد أقصوي أنّ العرب أكبر ضحايا سياسات التطهير العرقية لتنظيم "ب ي د" التابع لـ" بي كا كا"، والجرائم التي ارتكبها بحق الإنسانية في سورية، مشيراً إلى أنّ "التنظيم الإرهابي نفى مئات الآلاف من العرب من منازلهم شرق نهر الفرات"، وفق ما أوردته وكالة "الأناضول".

واستغرب أقصوي "دفاع أبو الغيط عن الإرهابيين الذين ارتكبوا جرائم ويحاولون تمزيق الوطن العربي، في الوقت الذي ينبغي فيه أن يكون صوت العالم والشارع العربيين، ويدافع عن حقوق العرب السوريين"، معتبراً أنّ ذلك "مدعاة للاستغراب".


وأكد أن الجيش التركي ينفذ عملية "نبع السلام" في إطار حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه وفق المادة الـ 51 لميثاق الأمم المتحدة.

وقال أقصوي إنّ اتهام أمين عام جامعة الدول العربية لبلادنا بأنها "محتلة" عوضاً عن توجيه هذا الاتهام إلى منظمة إرهابية تستهدف وحدة الأراضي السورية يعدّ "شراكة في جرائم هذه المنظمة وخيانة للعالم العربي".

واستغرب المسؤول التركي من عدم إصدار أبو الغيط أي موقف تجاه الممارسات غير الشرعية وعمليات الاضطهاد التي تؤثر على مئات الآلاف في المنطقة وشمال أفريقيا وفي مقدمتها القدس المحتلة.

ليبيا ترفض طلب الجامعة العربية خفض التمثيل الدبلوماسي مع تركيا

إلى ذلك، أكدت وزارة الخارجية الليبية، السبت، رفضها طلب الجامعة العربية خفض التمثيل الدبلوماسي ووقف التعاون مع تركيا.

وقالت وزارة الخارجية في حكومة "الوفاق الوطني" المعترف بها دولياً، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، "ليبيا ترفض خفض التمثيل الدبلوماسي ووقف التعاون مع الجمهورية التركية".


وقبيل انعقاد الوزاري العربي الطارئ، دعا وفد يمثل مليشيات ما يسمى "مجلس سورية الديمقراطية" إلى دور مصري وعربي حاسم لوقف "العدوان التركي" عن الأراضي السورية، وطالب الوفد وزراء الخارجية العرب بإدانته، وأن يتخذوا قرارات "ذات مردود، وأن يكون لهم رد فعل قوي وحاسم أمام الوضع الراهن"، مؤكداً أن ما يحدث "كارثة حقيقية"، وطالب بتجميد المكاتب والسفارات التركية في البلدان العربية.

جاء ذلك خلال لقاء وفد المجلس مع وزير الخارجية المصري سامح شكري قبيل انعقاد الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، حيث يزور الوفد مصر بدعوة رسمية.

وقال سيهانوك ديبو، عضو الوفد في تصريحات عقب اللقاء، إن وزير الخارجية المصري عبّر عن دعم مصر لـ"المقاومة المشروعة" في شمال سورية وشرقها.