تحضيرات متسارعة لمعركة إدلب: تنسيق تركي مع الجيش الحر

19 سبتمبر 2017
الصورة
قوات من "درع الفرات" ستشارك في العملية (حسين ناصر/الأناضول)
+ الخط -
بالتزامن مع دفع الجيش التركي بمزيدٍ من التعزيزات العسكرية إلى إقليم هاتاي المتاخم للحدود السورية، وتحديداً المناطق المقابلة لمحافظة إدلب، كشف قياديون ضمن فصائل الجيش السوري الحر المنضوية في "درع الفرات" عن "استعدادات تحضيرية" تجري تحضيراً لـ"عملية محتملة" قد تبدأ في محافظة إدلب قريباً، وتستهدف "هيئة تحرير الشام".

هذه التطورات المتلاحقة، التي أعقبت اختتام اجتماعات أستانة 6، وما تم التوصل إليه من ضم محافظة إدلب ومحيطها إلى مناطق خفض التصعيد والتوتر، ومواصلة قتال التنظيمات المتطرفة، وفق تفاهماتٍ بين الدول الثلاث الضامنة (روسيا وتركيا وإيران)، تترافق مع جملة مستجدات في إدلب؛ وبينما تشهد المحافظة سلسلة اغتيالات لقياديين من "هيئة تحرير الشام"، وانشقاق قياديين آخرين ومجموعات كانت قد انضوت في الهيئة، فإن سجالاً بدأ خلال اليومين الماضيين، بين الحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف الوطني السوري والتي يترأسها جواد أبو حطب، مع ما سُمي بـ"المؤتمر السوري العام"، الذي أعلن أنه سيقوم بـ"إحداث هيئة تأسيسية"، تعمل على "تسمية رئيس حكومة لإدارة المناطق المحررة".


عملية قريبة
ومنذ أيامٍ، يواصل الجيش التركي إرسال تعزيزات عسكرية إلى مناطق الحدود مع سورية في إقليم هاتاي، على مقربة من بلدة الريحانية ومعبر جلفا غوزو التركي، المقابل لباب الهوى داخل الأراضي السورية. وعلى الرغم من أن السلطات التركية لم توضح رسمياً سبب الدفع بمزيدٍ من القوات العسكرية في إقليم هاتاي، وتقول إنها ترتيبات أمنية لاستباق "هجماتٍ إرهابية"، غير أن تقارير صحف تركية، تتحدث منذ أيام، عن اقتراب بدء عملية عسكرية تركية مشتركة مع الجيش السوري الحر في شمال غربي سورية. وكانت صحيفة "يني شفق" المقربة من الحكومة في أنقرة، قد تحدثت قبل أيام، عن أن هذه العملية المحتملة، ستبدأ خلال هذا الشهر بالتعاون بين الجيش التركي والجيش السوري الحر، وبمشاركة نحو خمسة وعشرين ألف مقاتل من الجانبين.

وكشف قياديون من فصائل الجيش الحر، المنضوية ضمن عملية "درع الفرات"، عن أنهم يتحضرون بالفعل لعملية عسكرية محتملة، من دون الإفصاح عن تفاصيل تتعلق بجغرافية هذه العملية أو تاريخ انطلاقها.

وفي هذا السياق، أكد عضو المكتب السياسي في "فرقة الحمزة"، محمد العبد الله، في حديث مع "العربي الجديد"، أمس الإثنين، أن الفصائل تتحضر بالتنسيق مع الجانب التركي للمشاركة في عملية عسكرية محتملة في إدلب. وتأتي تصريحات العبد الله، في وقت أكد فيه قياديون آخرون في الجيش الحر، أنهم يكملون استعداداتهم لـ"دخول إدلب بالتعاون المباشر مع حليفنا الجيش التركي"، للمشاركة في عملية عسكرية ضد "هيئة تحرير الشام"، كما أعلن قائد "الفرقة التاسعة" في الجيش الحر أبو جلال، وهو ما ورد كذلك على لسان المتحدث باسم "لواء الشمال" أبو الفاروق، الذي أكد أن أعداداً كبيرة من مقاتلي "درع الفرات" يتحضرون لهذه العملية.

وذكرت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" أن فصائل "درع الفرات" المتمركزة في ريف حلب الشمالي، تُكمل استعداداتها للمشاركة في العملية المحتملة ضد "تحرير الشام" في إدلب، موضحة أن نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة مقاتل من فصائل "درع الفرات" يتحضرون فعلاً لانطلاق هذه المعركة، معظمهم من "لواء الشمال"، و"فرقة الحمزة"، و"الفرقة التاسعة"، و"الجبهة الشامية".

وتواجه "هيئة تحرير الشام" ضغوطاً إضافية في إدلب هذه الأيام، مع توالي انشقاق قياديين عنها، في وقت شهدت فيه الأيام القليلة الماضية، تواصل مسلسل اغتيالات تطاول قياديين فيها، وآخرهم صباح أمس الإثنين، إذ قُتل "أبو ياسر الشام" وهو أحد مسؤولي الهيئة في مدينة حارم شمالي إدلب، بانفجار عبوة ناسفة بسيارته.
ويأتي مقتله بعد أيام من اغتيال "شرعييَّن" في الهيئة على يد مجهولين، هما سراقة المكي (سعودي الجنسية)، وقبله أبو محمد الجزراوي، بإطلاق مجهولين النار عليه في مدينة سراقب. وسبق ذلك قبل أسابيع مقتل القاضي في دار القضاء التابعة للهيئة، أحمد منير وتي، وشرعي فيها يدعى عبد الخالق جربي في مدينة سلقين.


تزامنت هذه الاغتيالات لقيادات في "تحرير الشام"، مع انشقاق شخصياتٍ أخرى وازنة منها، ولها شعبية بين عناصر الهيئة، أبرزهم عبد الله المحيسني وصالح العلياني (يحملان الجنسية السعودية)، إثر خلاف مع القائد العسكري العام للهيئة أبو محمد الجولاني على قتال "حركة أحرار الشام" في شهر يوليو/تموز الماضي، والذي كان قد شهد أيضاً انشقاق "حركة نور الدين زنكي" عن الهيئة بعد نشوب الاقتتال مع "أحرار الشام".
وفي الرابع عشر من الشهر الحالي، تعرضت الهيئة لنكسة إضافية، عندما أعلن فصيل "جيش الأحرار"، الذي يُعتبر ثاني أكبر تشكيلاتها، انشقاقه عنها، بعد تسريبات صوتية لقياديين فيها، وتزايد الخلافات داخل تيارين أساسيين في الهيئة، أحدهما كان مؤيداً والآخر معارضاً للحملة العسكرية ضد "أحرار الشام".

تحذير من "إدلبستان"
من جهة أخرى، شهد اليومان الماضيان سجالاً بين الحكومة المؤقتة التابعة لـ"الائتلاف السوري" التي يترأسها جواد أبو حطب، مع ما سُمي بـ"المؤتمر السوري العام"، الذي أعلن أنه سيقوم بـ"إحداث هيئة تأسيسية"، تعمل على "تسمية رئيس حكومة لإدارة المناطق المحررة"، الأمر الذي حذرت الحكومة المؤقتة من تبعاته.

واعتبر أبو حطب أن "المؤتمر السوري العام" مدعومٌ من قبل "هيئة تحرير الشام"، وبأنه إعلانٌ لـ"إدلبستان"، مُسقطاً من خلال هذا الوصف ما فعلته "الإدارة الذاتية" في المناطق الكردية في سورية. وقال أبو حطب خلال تصريحات صحافية، إن "هيئة تحرير الشام هددت وأرغمت الناس على تأييد المؤتمر السوري العام بالقوة"، معتبراً أن الهيئة تسعى لـ"السيطرة على المؤسسات الموجودة، وما يفعلونه هو إدارة ذاتية كالتي فعلها حزب العمال الكردستاني في عفرين"، مضيفاً: "المشروع الروسي يقوم على الهدن ثم تخفيف التصعيد ثم إنشاء حكومات محلية ومن ثم انتصار المجرم بشار الأسد".

وأشار إلى أن منظمي المؤتمر "أتوا ببضعة أكاديميين، ولا يحق لهم الحديث باسم جميع الأكاديميين الموجودين في حلب والغوطة، وأتوا أيضاً ببعض المهجرين قسراً لاستغلالهم والحديث باسمهم، لكن مجلس محافظة ريف دمشق، وكذلك حمص أعلنوا رفضهم المؤتمر، وأنا أعتقد أنهم لا يستطيعون السيطرة حتى على جزء من إدلب، ولذلك أعتبر المشروع (إدلبستان) جديدة مثل ما فعلت قسد في عفرين والقامشلي".

لكن محمد الشيخ، رئيس "المؤتمر السوري العام" الذي اختتم اجتماعاته ليومين مساء الأحد، انتقد تصريحات أبو حطب، قائلاً إنه "تمت دعوة أبو حطب لحضور اجتماعات المؤتمر، وتواصلت معه قبل إطلاق المبادرة بشهر، ولكنه اعتبر المبادرة (المؤتمر السوري العام) غير فعالة". ورفض الشيخ في حديثٍ مع "العربي الجديد" الاتهامات التي وُجهت لـ"المؤتمر السوري العام" على أنه واجهة لـ"هيئة تحرير الشام" أو مدعومٌ منها، قائلاً إن "من حضر المؤتمر هم 400 شخص من كافة الفعاليات في إدلب ومن خارجها"، مضيفاً: "نحن ومن حضر نمثّل الشعب السوري، وباب الانضمام للمبادرة مفتوح لكل من يريد أن يأتي ويعمل معنا... نرفض أي تمثيل من الخارج، ونحن في الداخل من يعاني ويضحي، ولنا الحق في أن تكون الكلمة لنا".

المساهمون