تحضيرات رمضان تغيب عن إدلب

22 ابريل 2020
الصورة
غابت التحضيرات لرمضان عكس الأعوام السابقة (Getty)
تغيب التحضيرات لشهر رمضان في منطقة إدلب شمال غرب سورية، عكس الأعوام السابقة، فالقصف والمعارك والنزوح نالت من الأهالي والتهجير شتّتهم، وزادت صعوبات الحياة من التحديات اليومية التي يعيشونها لتأمين متطلباتهم اليومية، وسط مخاوف من تفشي فيروس كورونا.

عامر حسين، الشاب الثلاثيني المُهجّر من ريف حمص الشمالي المقيم قرب مدينة إدلب، يعود بذاكرته إلى السنوات الماضية، حيث كان يقضي رمضان رفقة عائلته، ويقول لـ"العربي الجديد": "في السابق كنا نفرح بقدوم رمضان قبل أسابيع، والدي يشتري التمر، بالإضافة إلى أغراض وحاجيات استعدادا لهذا الشهر". ويتابع حسين "اليوم أنا مع زوجتي وطفلاي الأول في عامه الرابع والأصغر في عامه الثاني، نحن عائلة صغيرة، والتحضير لشهر رمضان بالنسبة لي في الوقت الحالي لا يختلف عن باقي أيام العام، أفتقد عائلتي الكبيرة التي أبعدت عنها، وأتمنى أن أشارك أبي وإخوتي في التحضير له، وأن يكون ابناي بين يدي جدتهما".

ويشير حسين إلى مخاوف من فيروس كورونا تلاحقه مع شهر رمضان الحالي، موضحا أن الأمر قد يتحول إلى كارثة حقيقية تحلّ بالجميع في حال تفشي المرض في المنطقة. ومع كل المصاعب التي ألمّت بأهالي المنطقة، يوضح الخمسيني حمدون أبو سلطان، من مدينة بنش بريف إدلب، لـ"العربي الجديد"، أن الجميع يترقب حلول شهر رمضان في الوقت الحالي، لكن هناك الكثير من المصاعب والأعباء التي يجب عليهم مواجهتها وتحمّلها، منها ارتفاع أسعار السلع كافة، إضافة إلى أنه لا يوجد دخل لدى أغلب العائلات، فالكثير من أرباب الأسر فقدوا أعمالهم.

المدرس في جامعة إدلب الأستاذ عاهد جمالو يشير، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أنه يترقب كأغلب المسلمين الشهر ليعيش روحانيته، ويقضي أوقاتا في العبادة بالدرجة الأولى، ويقوي علاقاته الأسرية.

يقول جمالو: "غالبا نقوم بتنظيف البيت قبل أيام، بحيث نكون متفرغين للصيام والتراويح خلال الشهر. وكأغلب الناس في منطقة إدلب، نعاني من غلاء أسعار السلع، وبشكل طبيعي ترتفع في بداية شهر رمضان، خاصة الخضر لأنها مرتبطة بكثير من المأكولات الرمضانية مثل السلطة والفتوش والسوس والكعك المعروف باسم (المعروك) لدينا".

ويردف أيضا "هذه السنة أثقل علينا مما قبلها، لأن المعابر مغلقة والدولار يؤثر على سعر المحروقات، خاصة المازوت الذي يدخل في كثير من الخدمات وأسعارها، مثل الخبز والمعجنات وأجور النقل".

وبالنسبة لمنشد الغوطة الشرقية، صالح أبو ماهر، فقد اختلفت أجواء رمضان مع اختلاف المكان، فالتهجير من الغوطة الشرقية إلى الشمال السوري، ثم الانتقال من المعيشة في مدينة إدلب إلى ريف حلب، أفقده الاستقرار والبيت والأحباب.

ويقول أبو ماهر لـ"العربي الجديد": "كنا سابقا في الغوطة الشرقية، أرضنا وبيوتنا ومع الأحباب، رمضان الماضي كنت في إدلب ورمضان الحالي مقيم في حلب، وحياتنا في الفترة الحالية لا أحد يعلم أين تتجه".

بدورها، توضح كريمة، التي تعيش في مخيم للنازحين بريف إدلب الشمالي مع أطفالها وزوجها في بيت من غرفتين إحداهما مسقوفة بالصفيح لـ"العربي الجديد": "أهلي في تركيا وأهل زوجي يعيشون في منطقة بعيدة، وما يواسيني هو وجود بعض الأقارب يقطنون بالقرب مني، سنعيش رمضان بجو عائلتنا فقط".



ويختلف هذا العام عن سابقه بأن المنطقة شهدت أكبر حركة نزوح، وكثافة سكانية كبيرة مع وجود نحو 5 ملايين شخص فيها، وسط مخاوف كبيرة من وصول فيروس كورونا إليها.