تحصيل ضريبة البترول: حلّ جزئي فلسطيني إسرائيلي لتنفيس أزمة المقاصّة

25 اغسطس 2019
الصورة
السلطة الفلسطينية متمسكة بعدم اقتطاع مخصصات الشهداء والأسرى(العربي الجديد)

قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، إن ما تم التوصل إليه مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي من تحصيل ضريبة البترول "البلو" مباشرة، يعتبر تعديلاً طفيفاً على اتفاق باريس الاقتصادي.

وأكد مجدلاني لـ"العربي الجديد"، أنه تم التوصل لهذا التعديل دون أي شرط سياسي إسرائيلي.

وقال: "إن تحصيل ضريبة البترول لن ينهي الأزمة الاقتصادية التي تسببت بها حكومة

الاحتلال، عبر قرصنة عائدات الضرائب الفلسطينية لكنها سوف تخفف منها إلى حد ما".

وقال: "ما تزال القيادة الفلسطينية متمسكة بموقفها بعدم استلام أموال المقاصّة منقوصة بما يتعلق بمخصصات الشهداء والأسرى، لأنها لن تقبل أن يوصف نضال شعبنا بالإرهاب".

وحسب مجدلاني، فإن هذا التعديل الطفيف في اتفاق باريس يعود للقاءات مستمرة قادتها وزارة المالية الفلسطينية وهيئة الشؤون المدنية في الأشهر الماضية مع مسؤولين في حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، انتهاء أزمة ضرائب البترول بين السلطة وإسرائيل بعد مفاوضات مضنية.

 وأضاف الشيخ في تغريدة له على تويتر يوم الخميس الماضي، إن السلطة بدأت في استيراد البترول من إسرائيل بدون ضريبة (البلو) بأثر رجعي عن الأشهر السبعة الماضية، وهذا لا يعني أن الأزمة المالية قد انتهت وإنما بقي المليارات لنا محجوزة لدى إسرائيل".

وتبلغ قيمة ضريبة البترول "البلو" 200 مليون شيكل، ما يعادل 60 مليون دولار شهرياً.


وعلّق الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم على هذا الاتفاق قائلاً: "من غير المفهوم حتى الآن قصة الأثر الرجعي للأشهر السبعة الماضية، وإن كانت حكومة الاحتلال سوف تصرفها للسلطة الفلسطينية دفعة واحدة أو على دفعات، حيث يبلغ المبلغ الإجمالي لضريبة "البلو" عن الأشهر السبعة الماضية نحو 400 مليون دولار".

وتابع عبد الكريم في تصريحات لـ"العربي الجديد": "لهذا السبب أعلن رئيس الوزراء محمد اشتية دفع ما تبقى من شهر فبراير/ شباط بقيمة 50% من قيمة الراتب التي تم خصمها، فهذا المبلغ 60 مليون دولار يعادل الخصم الذي بدأته السلطة على مجمل رواتب الموظفين منذ فبراير الماضي حين بدأت الأزمة".

وتابع: "أعتقد أن إسرائيل وافقت لكنها لن تذهب لدفع الأشهر السبعة الماضية من ضريبة "البلو" 400 مليون دولار مرة واحدة".

وقال: "إسرائيل معنية بإيجاد حل لتنفيس الأزمة القائمة، ومبلغ 60 مليون دولار لا يحل الأزمة، إذ يبلغ إجمالي عائدات الضرائب الفلسطينية التي تجبيها إسرائيل نحو 200 مليون دولار، وهي إجمالي المقاصّة الشهرية".

وتبلغ قيمة المقاصة شهرياً نحو 200 مليون دولار، وتشكل ثلثي إيرادات السلطة كاملة، وقامت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بخصم نحو 11 مليون دولار شهرياً منها، باعتبار أن هذا المبلغ يدفع لعائلات الأسرى والشهداء، الأمر الذي تسبب برفض القيادة الفلسطينية استلام المقاصة منقوصة منذ شباط/ فبراير الماضي، ما تسبب بأزمة اقتصادية كبيرة أدت إلى قيام السلطة بصرف 50% من رواتب موظفيها طيلة الأشهر الماضية، البالغ عددهم 155 ألف موظف حكومي.

وحول الفرق بين موافقة السلطة الفلسطينية على قبول ضريبة "البلو" من إسرائيل، ورفضها قبول استلام أموال المقاصة كاملة قال عبد الكريم: "الرئيس أخذ قراراً بعدم أخذ أموال المقاصة ناقصة دولاراً، وإسرائيل أقرّت قانوناً في الكنيست بخصم أموال مخصصات الأسرى والشهداء التي تعادل 11 مليون دولار، والطرفان مواقفهما ثابتة، ومن الضروري البحث عن حلول جزئية".

وتابع: "عبر هذا الحل يستطيع أي طرف من الطرفين أن يدّعي الانتصار الفلسطيني لأنه لم يتنازل عن أخذ أموال المقاصة ناقصة، بل بات يشتري البترول بسعر التكلفة ويحصّل الضرائب، والطرف الآخر أي إسرائيل التي تستطيع أن تقول إنها لم تتنازل عن القانون الذي أقرّته".

ويرى الخبير الاقتصادي أن اختيار الحل الجزئي عبر ضريبة البترول يأتي بسبب: "كبر حجم هذه الضريبة تحديداً، ولسهولة التعاطي معها إدارياً وفنياً وسهولة حصرها، فهي عبارة عن فاتورة أو فاتورتين من مصدر واحد".

ولفت: "هذا المقترح الفلسطيني لاقى قبولاً لدى المستوى الأمني الإسرائيلي، وهو يُغني السلطة من الذهاب للبنوك، ويعفي البنوك من المخاطر وهذا يحلّل الأزمة جزئياً".

تعليق: