تحرّر السفير الأردني في ليبيا.. وانتصر "القاعدة"

تحرّر السفير الأردني في ليبيا.. وانتصر "القاعدة"

عمان
محمد الفضيلات
13 مايو 2014
+ الخط -
 
تنفّست الدبلوماسية الأردنية الصعداء، فجر الثلاثاء، بعد أربعة أسابيع كاملة، حُبست أنفاسها لاختطاف سفيرها في ليبيا فواز العيطان، يوم الثلاثاء 15 أبريل/نيسان الماضي، على يد مجموعة من عائلة السجين الليبي في الأردن، محمد الدرسي، مطالبة بمبادلة ابنها بالسفير المختطف، وهو ما تحقق لها.

في مشهد هوليودي، عند الساعة السادسة والنصف صباحاً، في قاعدة عسكرية ليبية، كان السفير العيطان يتوجه صوب المسؤولين الأردنيين الذين استلموه، بعدما نال حريته، عندما تقابل وجهاً لوجه مع السجين الدرسي الذي كان يسير باتجاه السلطات الليبية التي تسلمته، أقدم العيطان على تهنئة الدرسي بعودته إلى بلاده، بحسب العيطان، الذي أعلن بعد دقائق من وصوله الأردن، أن عائلة الدرسي كانت وراء اختطافه.

المشهد والتفاصيل التي سبقته، والتي لا تزال طي الكتمان، اختصرها وزير الخارجية الأردني ناصر جودة بقوله، في مؤتمر صحافي عقد ظهر الثلاثاء، بالقول "ليست صفقة ولا مبادلة".

ودخل جودة على مسرح وزارة الخارجية المزدحم بالصحافيين بابتسامة عريضة، وإجهاد برره بعدم النوم، بلائحة طويلة من الجهات التي شكرها على دورها في عملية تحرير السفير، بدأها "بالله وجلالة الملك وختمها بالخيّرين".

وأعلن الوزير أن "الكابوس انتهى" من دون أن ترضخ الدولة الأردنية. كيف ذلك؟ سأل معظم الصحافيين، وقد حقق الخاطفون مطلبهم المعلن بالإفراج عن الدرسي.

وفي رواية وزارة الخارجية، فإن الإفراج تم بناءً على اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي واتفاقية التعاون القضائي الموقعة أخيراً مع ليبيا. وأشار جودة إلى أن جهوداً بُذلت قبل أشهر بين السلطات الليبية والأردنية للإفراج عن الدرسي، وأن اختطاف السفير العيطان ومطالبة خاطفيه بتسليمهم الدرسي، سرع من إجراءات تسليم الدرسي للسلطات الليبية.

وكما كرر جودة مراراً في المؤتمر أن "لا صفقة ولا تبادل"، نافياً أي وساطة من أي جهة أو دولة أجنبية في عملية تحرير السفير.

كلام الوزير لم يقنع غالبية الصحافيين. وقال أستاذ القانون الدولي، الدبلوماسي الأردني السابق، عيسى دباح، إن "ما حدث شكل من أشكال الصفقات"، إذ نقل المحكوم الدرسي إلى بلده كشرط للإفراج عن السفير العيطان.

وأوضح دباح لـ"العربي الجديد" أن ما فعله الأردن ليس سابقة، بدليل أن تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين الدول شهد العديد من حالات خطف الدبلوماسيين لمبادلتهم من قبل الخاطفين بسجناء أو معتقلين في الدولة التي يمثلها السفراء. وبرّر محاولة الأردن نفي صفة الصفقة عما حدث "حتى لا يقال إن الأردن عقد صفقة مع الإرهابيين".

أما رئيس "المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومناهضة التعذيب"، المحامي عبد الكريم الشريدة، فاعتبر أن ما حدث صفقة، تمت فيها تلبية شرط الخاطفين للإفراج عن العيطان.

وقال الشريدة لـ"العربي الجديد": "حاولت الحكومة الأردنية ألا تبدو في موقف الراضخ من خلال الاستناد إلى اتفاقية الرياض والاتفاقية الموقعة حديثاً مع الحكومة الليبية". ودعا الحكومة الأردنية إلى تفعيل الاتفاقية، بما يؤدي إلى تسليم السجناء العرب في السجون الأردنية إلى سلطات بلادهم، وإعادة السجناء الأردنيين في السجون العربية إلى الأردن، محذراً من إمكانية تكرار حادثة السفير العيطان في أي وقت. وشدد على ضرورة عدم انتظار عملية خطف جديدة لدبلوماسيين أردنيين حتى نفعل اتفاقية الرياض أو الاتفاقيات الثنائية في هذا الخصوص.

وتحدّثت أنباء من ليبيا عن تسليم الدرسي المسجون منذ العام 2006، والصادر بحقه حكم بالسجن المؤبد، لإدانته بمحاولة تفجير مطار الملكة علياء، إلى عائلته، ما يعني مخالفة اتفاقية الرياض التي تشترط إتمامه لمحكوميته في السجون الليبية.

وكتب دبلوماسي ليبي على صفحته على "الفيسبوك" إن "محمد الدرسي المحترف، ينضم لمنتخب القاعدة في صفقة القرن لمصلحة ليبيا، وهذا يعد قفزة نوعية من المدرب، فانتظروا أهدافا مهمة تسجل".

لقد حقق خاطفو العيطان هدفهم باستعادة السجين الدرسي، وحققت الدبلوماسية الأردنية هدفها بتحرير العيطان. الهدف الذي قال عنه جوده إنه "قرار سيادي نابع من الهدف الذي نريد تحقيقه وحققناه".

كما حقق الأردن الهدف، واضعاً نفسه أمام تحد مستقبلي يتمثل في تكرار حادثة العيطان في دول ينشط فيها تنظيم القاعدة الذي تجمعه بالأردن عداوة معلنة، بعد تصدر مشهد الحرب على التنظيم، فخلف قضبان السجون الأردنية يقبع عدد من عناصر "القاعدة" من جنسيات عربية مختلفة، وينتمون إلى دول تمتلك القاعدة فيها يداً طويلة.

دلالات

ذات صلة

الصورة
موظفو "الأونروا" في الأردن يعتصمون احتجاجاً على قرارات الوكالة

مجتمع

عمّ الإضراب الجزئي مؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، اليوم الاثنين، في قطاع غزة والأردن وبقية مناطق عمليات المؤسسة الأممية الخمس، احتجاجاً على التقليصات الحاصلة وللمطالبة بتحسين جودة الخدمات المقدمة للاجئين في المناطق.
الصورة
محمد أبو داود

رياضة

كشف النجم الأردني وحارس مرمى نادي الوحدات السابق، عن أبرز اللحظات التاريخية في مسيرته الممتدة سنوات طويلة في الكرة الأردنية، مشيراً إلى أن مستوى اللعبة لا يتطور كثيرا في البلاد، ومؤكدا في الوقت ذاته أن مركز حارس المرمى في خطر.

الصورة
ماجدة الرومي في مهرجان جرش (العربي الجديد)

منوعات

عبرت المغنية اللبنانية، ماجدة الرومي، عن غبطتها لمشاركتها في افتتاح الدورة الخامسة والثلاثين من "مهرجان جرش للثقافة والفنون"، مشيرة في حديثها المقتضب مع "العربي الجديد" إلى أن عودة هذا الحدث تعني بدء عودة الحياة إلى طبيعتها، بعد وباء فيروس كورونا.
الصورة
خزف من الأردن- العربي الجديد

منوعات

يبدع الفنان الأردني محمد شنيور بالطين وعجلة يدوية قطعاً فنية ملونة تلقى إقبالاً، من دلال القهوة وفناجينها المزخرفة، والأواني والجداريات، والأكواب.

المساهمون