تحريض إسرائيلي ضدّ الجيش اللبناني و"يونيفل": يمكّنان حزب الله عسكرياً

03 يوليو 2019
الصورة
المركز الإسرائيلي: خطر اندلاع حرب "يتعاظم"(Getty)
+ الخط -
حث "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي على إحداث تحول كبير على السياسة التي تتبعها إسرائيل في مواجهة ما تصفه بخروقات كل من حزب الله والدولة اللبنانية لقرار مجلس الأمن 1701، لا سيما البند المتعلق بحظر تواجد قوات عسكرية باستثناء تلك التابعة للجيش اللبناني، وذلك بالتزامن مع اقتراب الذكرى الـ 13 لـ"عدوان تموز"، الذي شنه الاحتلال في 12 يوليو/تموز 2006.

واعتبر المركز في ورقة تقدير موقف صادرة عنه اليوم الأربعاء، أن أخطر مظاهر الفشل الإسرائيلي في حرب لبنان الثانية يتمثل بحسب وصفه في "عجز تل أبيب عن إلزام الدولة اللبنانية باحترام القرار 1701، الذي يحظر السماح لقوات حزب الله بالتواجد عسكرياً جنوب الليطاني".

وفي الورقة التي أعدها الجنرال أساف أوريون، الباحث الرئيس في المركز، والذي سبق أن شغل رئيس دائرة التخطيط الاستراتيجي في شعبة التخطيط في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، اتهم المركز كلا من الدولة اللبنانية وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفل" بالتعاون مع حزب الله وتمكينه من بناء تواجد عسكري خطير على الحدود مع الأراضي المحتلة.

وجاء في الورقة التي نشرت بمناسبة قرب حلول الذكرى الثالثة عشرة لحرب لبنان الثانية أن الدولة اللبنانية "لم تتخل فقط عن فرض سيادتها في المنطقة، بل إنّ الجيش اللبناني يتعاون بشكل وثيق مع حزب الله"، مشيرا إلى أن سلوك قوات "يونيفل" وتقاريرها "المضللة" ساعدت على عدم لفت أنظار المجتمع الدولي والرأي العام العالمي إلى ما يقوم به حزب الله في المنطقة.

وفي هذا السياق، لفت المصدر نفسه، إلى أن أحد أهم العوامل التي أسهمت في تمكين حزب الله من الالتفاف على بنود الـ1701 يتمثل في "تعاظم مكانة الحزب السياسية داخل الدولة اللبنانية والدور الحاسم الذي بات يؤديه في النظام السياسي اللبناني، مقابل تهاوي قوة خصومه الداخليين، المدعومين خليجيا"، بحسب الورقة.

وزعم أن المجتمع الدولي ارتكب خطأ كبيرا عندما افترض أن بإمكان الدولة اللبنانية فرض سيادتها على أراضيها، وأنه يتوجب دعم الجيش اللبناني وتعزيز قوته لكي يمثل هذه السيادة ويصبح رمزا لوحدة لبنان، زاعما أن هذا الافتراض يستند إلى أسس متهاوية.

وأشار "مركز أبحاث الأمن القومي" إلى أن كشف الجيش الإسرائيلي ستة أنفاق هجومية حفرها حزب الله بالقرب من الحدود بهدف استخدامها في تنفيذ عمليات هجومية في عمق الأراضي الإسرائيلية في حال نشبت حرب بين الجانبين يمثل أهم دليل على أن القرار 1701 لم ينفذ بسبب تعاون الجيش اللبناني وعدم فاعلية "يونيفل".

ولفت إلى أنه داخل منطقة جنوب لبنان "تعمل ثلاثة أذرع عسكرية رئيسة، وهي قوات حزب الله، الذي يشيد بنى تحتية عسكرية بمساعدة إيران بهدف توظيفها في شن العمليات الهجومية على إسرائيل، والجيش اللبناني وقوات يونيفل".

واتهمت الورقة الجيش اللبناني بأنه يعمل على تضليل "يونيفل" وينجح في تقليص قدرتها على العمل داخل المنطقة بهدف توفير بيئة تسمح لحزب الله بتعزيز قوته العسكرية وتمكينه من استكمال بناء المرافق العسكرية التي يفترض أن يعتمد عليها في حال اندلعت مواجهة مع إسرائيل.

وحذرت من أن تعاون الدولة اللبنانية والصمت الدولي أسهم في خلق أكبر تهديد استراتيجي على إسرائيل داخل لبنان، "ويتمثل في تدشين بنى عسكرية ذات قدرات نوعية"، زاعما أن هذه البنى يمكن أن تستخدمها إيران في مواجهة أي إجراء يمكن أن تقدم عليه إسرائيل ضدها


المركز الإسرائيلي: لهذه الأسباب يتعاظم خطر اندلاع حرب

إلى ذلك، رأى المركز الاسرائيلي أنه على الرغم من هدوء الأوضاع على الحدود اللبنانية إلا أن خطر اندلاع حرب "يتعاظم بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي واشتداد المواجهة الإسرائيلية الإيرانية داخل سورية، إلى جانب تعاظم الآثار الاقتصادية للعقوبات المفروضة على إيران".

وشدد المركز على ضرورة أن تعمد إسرائيل إلى إحداث تغيير جذري على أنماط تعاطيها مع الواقع في جنوب لبنان، من خلال التحرك في الأمم المتحدة وعبر إجراء الاتصالات الثنائية مع الدول ذات التأثير على الواقع اللبناني.

ودعا إلى شن حملة دبلوماسية وسياسية ضد الدولة اللبنانية بوصفها "جزءا من المشكلة وليس جزءا من الحل"، متهما هذه الدولة بالعمل على إسناد حزب الله ومساعدته على تجاوز بنود الـ1701.

وحث الحكومة الإسرائيلية على مطالبة كل من الولايات المتحدة والدول الأوروبية بإعادة تقييم سياستها تجاه الجيش اللبناني بوصفه منظومة عسكرية متعاونة مع حزب الله، محذرا من أن الجيش اللبناني، أو على الأقل قطاعات واسعة منه ستشارك في الحرب القادمة ضد إسرائيل.

وشدد المركز على وجوب أن تعمد إسرائيل إلى تجفيف البيئة السياسية التي تساعد حزب الله على العمل داخليا من خلال إبداء مرونة في إنهاء الخلافات حول ترسيم الحدود المائية، على اعتبار أن مثل هذا السلوك ينزع منه مسوغات الحفاظ على قوته العسكرية.

وفي ظل ما وصفه بـالدور "السلبي" لقوات "يونيفل"، فقد أوصى المركز الحكومة الإسرائيلية بالعمل لدى الولايات المتحدة والأمم المتحدة لاقناعها بخفض عدد أفراد هذه القوات إلى الربع أو الثلث، بحجة أنه لا يوجد ما يسوغ تواجد الآلاف من جنود القوة في المنطقة، حيث يشير إلى أنه في حال اندلعت حرب بين إسرائيل وحزب الله فإن مخاطر ستهدد حياة الكثير من هؤلاء الجنود.

ودعا إلى وجوب إلزام "يونيفل" بأن تضمن تقاريرها ليس فقط عدد الدوريات التي تنفذها في المنطقة، بل أيضا إيضاح مسار هذه الدوريات، "على اعتبار أن حزب الله والجيش اللبناني يمنعان هذه القوات من الوصول إلى المناطق التي ينشط فيها الحزب"، على حد زعمه.

واستدرك أن أهم إنجازات الحرب الإيجابية بالنسبة لإسرائيل هو أنها أسهمت في عدم اندلاع حرب أخرى بسبب مخاوف الطرفين من نتائج مثل هذه الحرب.

المساهمون