تحذيرات جديدة من ارتفاع أعداد النازحين لمليون نسمة شمال سورية

01 يوليو 2019
الصورة
يبني النازحون مخيماتهم تحت الأشجار (Getty)
+ الخط -
دخلت الحملة العسكرية التي تشنها قوات النظام السوري بدعم روسي على منطقة خفض التصعيد، التي تشمل البلدات والمدن الواقعة بين ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي أسبوعها الحادي والعشرين، متسببة في استمرار حركة النزوح وتفاقم الوضع الإنساني في المخيمات على طول الشريط الحدودي مع تركيا. 

وأصدر فريق منسقو استجابة سورية، أمس الأحد، تقريراً أكد فيه وصول أعداد النازحين إلى 606 آلاف في الفترة الممتدة بين بداية فبراير/شباط الماضي، و1 يوليو/تموز الجاري.

وقال مدير فريق منسقو استجابة سورية، محمد حلاج، لـ"العربي الجديد": "تصلنا أسئلة متكررة عن أسباب ارتفاع أعداد النازحين، وأود أن أوضح أن عمليات الإحصاء تستغرق وقتا لإتمامها ومعركة الدوافع والأرقام النهائية للنازحين، أما النقطة الثانية، فتتعلق بالحملة العسكرية التي لم تتوقف حتى الآن، وزاد التصعيد فيها يوم 29 إبريل/نيسان الماضي، وهناك أناس فقدوا الأمل بالبقاء في مناطقهم ما دفعهم للنزوح".

وحذر حلاج من وصول أعداد النازحين إلى مليون نسمة، مشيرا إلى أنه في وقت سابق جهّز الفريق خطة طوارئ بهذا الخصوص، "بالنسبة للمخيمات الواقعة على الشريط الحدودي مع تركيا فهي تضم 776 ألفا من النازحين، أضيف إليهم حوالي 260 ألف نازح جديد وصلوا من المناطق المنكوبة".

وأضاف حلاج "نتمنى أن تتوقف الحملة العسكرية حتى تتاح للنازحين العودة، برغم الدمار الهائل في مناطقهم، وقد وثقنا قرابة 30 قرية منكوبة من خلال عمل الفرق الميدانية".

أما المدرس النازح من بلدة الهبيط، عكرمة الضبعان، فقد تحدث لـ"العربي الجديد"، عن المعاناة التي يعيشها نازحو مناطق ريف إدلب الجنوبي قائلا: "نزحنا إلى مدينة إدلب بعد معاناة من القصف في مناطقنا. خسرنا كل شيء لدينا، فقد دمرت بيوتنا وأحرقت محاصيلنا الزراعية، واليوم نتعرض لضغوطات كبيرة جدا هنا، وبالدرجة الأولى المادية منها، فأنا أدفع مقابل إيجار المنزل الذي أقيم فيه مبلغ 50 ألف ليرة سورية، وهذا المبلغ ليس بالقليل".

وأوضح الضبعان أنه "بعد 25 عاما من التدريس لم يعد هناك مهنة أستطيع مزاولتها، وبالنسبة لأي عمل آخر زوجتي طبيبة أسنان ومن غير الممكن لها أن تفتتح عيادة لها في ظل هذه الظروف الصعبة، ونأمل أن تنتهي معاناتنا، خاصة أننا بقينا في مناطقنا لتسعة أعوام وتحملنا كل شيء".

بدوره، النازح من ريف إدلب الجنوبي، محمد العيسى، حكى لـ"العربي الجديد"، قصة نزوحه قائلا: "استأجرت سيارة لأصل إلى منطقة المخيمات قرب الحدود مع تركيا، واليوم أنا أقيم مع أولادي وزوجتي تحت الأشجار. لم يعد لدي سوى عدد قليل من البطانيات، فقد بِعتُ فرش منزلي كوني لم أعد أملك المال حتى لدفع إيجار السيارة التي أوصلتنا إلى هنا".


وتحدث العيسى عن معاناته وأطفاله قائلا: "لم يبق لدينا أغطية، فقد صنعت منها خيمة، في الليل يكون الجو باردا، ونعاني خلال النهار من الشمس الحارقة والحرارة المرتفعة. الأطفال مصابون بالإسهال، والمياه قليلة جدا... في بلدتي كان لدي منزل وكنت أعمل، أما الآن فالوضع يرثى له".

وتعاني المنظمات الإنسانية من ضغوطات كبيرة بسبب أعداد النازحين المرتفعة، وسط تراجع دور الجهات الدولية المانحة، مع دعواتها للحيلولة دون تفاقم الأزمة الإنسانية في المخيمات على طول الشريط الحدودي مع تركيا.

المساهمون