تحذيرات إسرائيلية من "خطورة الاستثمارات الصينية"

04 اغسطس 2020
الصورة
تطورت العلاقات بشكل كبير في ظل حكومة نتنياهو (Getty)

نشر ما يسمى في حكومة الاحتلال الإسرائيلي "مراقب الدولة" متنياهو أنجلمان، أمس، تقريره الدوري عن عمل الحكومة الإسرائيلية، ليكشف عن جملة من الخروقات في وزارات الحكومة المختلفة، تطاول وزارة الأمن، وخروقات في ميزانية لبناء مقر جديد لرئاسة الحكومة، والنقص في الملاجئ آمنة لنحو 2.6 مليون إسرائيلي في حال نشوب حرب، لكنه إلى ذلك أفرد فصلا خاصا للتحذير من تداعيات الاستثمارات الأجنبية في دولة الاحتلال ، ولا سيما الاستثمارات الصينية في البنى التحتية، دون أن يشير صراحة لدولة الصين.

وأبرزت الصحف الإسرائيلية، بما فيها المحسوبة على نتنياهو، مثل صحيفة يسرائيل هيوم، تحذيرات أنجلمان وخطورة الاستثمارات الصينية في إسرائيل في السنوات الأخيرة على وضعها وأمنها الاستراتيجي من جهة، ومعارضة الولايات المتحدة لهذه الاستثمارات من جهة ثانية. واكتفت صحيفة يسرائيل هيوم المؤيدة لنتنياهو بالقول إنه على خطورة هذه الاستثمارات لا يمكن تنفيذ شيء ومشاريع كبيرة بدون الصينيين.

وأكد مراقب الدولة الإسرائيلي في تقريره بهذا الخصوص، أن "تدخل شركات أجنبية في إقامة وبناء مشاريع بنى تحتية قومية ضرورية، قد يكون الأكثر تعقيدا وغير المريح" الذي كان على ديوانه التعامل معه.

مع ذلك يقر المراقب بأنه قد تكون  لاستثمارات  الشركات الأجنبية ونشاطها في الاقتصاد الإسرائيلي تداعيات سلبية، منها أن تكون السيطرة على هذه الشركات لجهات ذات مصالح لا تتفق مع المصالح الإسرائيلية، وهو ما يمس بتشكيلة واسعة من المصالح و الأمن القومي، والممتلكات الإستراتيجية.

وأضاف أن "النشاط الاقتصادي الأجنبي في مجالات البنى القومية والمجالات ذات التأثير على الاقتصاد أو على الحالة القومية يجب دراستها مستقبلا وفق اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية".

واستعرض المراقب الإسرائيلي المخاطر الاستراتيجية الإضافية والمجازفات التي تقوم بها الدولة عندما ترسي عطاء أو تقبل اقتراح دولة أخرى لتنفيذ مشاريع للبنى التحتية، منبها إلى غياب أي آلية لفحص مهني يشمل جهات أمنية قادرة على دراسة مقترحات وعروض التعاون مع دولة أخرى، وإن كانت مثل هذه الآلية تأسست في العام الأخير تحت الضغوط الأميركية، التي هددت إسرائيل بأن مواصلة الاستمثار الصيني بكل حرية في إسرائيل، بما في ذلك إقامة مشاريع حيوية في ميناء حيفا، تهدد المعونات الأميركية لإسرائيل والتعاون الاستراتيجي بين البلدين.

وحاولت صحيفة يسرائيل هيوم المؤيدة لنتنياهو طرح مسوغات للتعاون مع الصين بالرغم من التحذيرات المذكورة والموقف الأميركي المعارض لهذه الاستثمارات بالقول إن الصينيين منافسون جديرون حقا ليس فقط بسبب الأسعار التي يقترحونها وإنما أيضا بسبب الفترة الزمنية التي يتعهدون بإنجاز المشاريع خلالها، والدقة في العمل.

وأضافت الصحيفة أن الصينيين يجيدون أيضا طرح تجربة وخبرة كبيرتين في تنفيذ مشاريع بنى تحتية  ضخمة بكلفة أرخص، وإحضار عمالهم معهم وإعادتهم بعد انتهاء مشاريعهم. 

ولا تغفل الصحيفة الإشارة أيضا إلى التعاون الصيني الإيراني، خاصة في ظل الحديث عن معاهدة تعاون مع إيران، باعتبار أن ذلك عامل سيضع صعوبات إضافية في "لعبة الشطرنج الصعبة مقابل إيران". 

وبحسب الصحيفة، فإن مراقب الدولة لم يشر إلى تفاصيل الاستثمارات الصينية  بسبب الحاجة لسياسة ذكية ومتوازنة بين "الحلوى التي تعرضها الصين" والاعتبارات الأمنية والاستراتيجية طويلة الأمد.

في المقابل، تساءلت صحيفة غلوبس عن أسباب امتناع مراقب الدولة عن الإشارة أو التصريح إلى أن المقصود هو الاستثمارات الصينية وفوز شركة صينية هي شركة SIPG الصينية التي فازت بعطاء بناء ميناء حيفا الجديد وينتظر أن تتسلم في السيطرة على إدارة الميناء في العام القادم، على الرغم من أن فوز الشركة الصينية بعطاء هذا المشروع كان موضع جدل وانتقاد كبيرين وعلنيين في إسرائيل، كما جرّ انتقادات أميركية حادة.

وكانت العلاقات الإسرائيلية الصينية قد بدأت تشهد تحولا نحو التعاون الاقتصادي منذ العام 2010، مع السماح لإسرائيل بإقامة جناح لها في معرض إكسبو 2010 في شنغهاي. وبلغت أولى هذه التحولات أوجها عند زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للصين، حيث  أعلن بعد ذلك  "أن مجال إسرائيل  الاقتصادي الأساسي هو مع الصين".

وتوالت بعد ذلك الصفقات بين البلدين، والسماح لشركات صينية بإقامة جملة من المشاريع القومية في البنى التحتية، شملت سكة الحديد إلى إيلات، وسكة الحديد جنوبا إلى أسدود، وسكة الحديد في عكا، وتحسين وتطوير ميناء أسدود، وبيع شركة تنوفا الإسرائيلية للألبان لشركة صينية، ثم بدء الاستثمارات الصينية في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي في العام 2017 مع بدء التوتر بين الصين وإدارة الرئيس ترامب.

وفي مارس/آذار من العام نفسه، أعلن نتنياهو خلال زيارة رسمية ثانية للصين، أن "بمقدور إسرائيل أن تكون الشريك الصغير الأمثل للاقتصاد الصيني، وأن العلاقات الجيدة بين الدولتين هي مثل زواج من السماء". 

وعلى أثر ذلك، وفي إبريل/نيسان من العام نفسه، أقرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي اتفاقا مع حكومة الصين لجلب 20 ألف عامل بناء من الصين إلى إسرائيل. وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، أعلنت مجموعة "علي بابا" عن عزمها على إقامة مركز بحث وتطوير في إسرائيل. وتم في العام نفسه فتح فرع لمعهد الهندسة التطبيقية الإسرائيلي "التخنيون" في الصين.