تحاشي الليل

04 نوفمبر 2015
الصورة
(السهّيرة لـ إدوارد هوبر/ أميركا، 1942)

يصف القدّيس أوغسطين الليل بأنه The Mother of Godless (أمّ الملحدين)، رغم أن معظم حكايات الإنجيل تحدث ليلاً. كان الليل مضمراً في ما يعرفه الناس أصلاً عن الحكايات التي يرسمها الفنّانون، مقتبسينها من الأساطير والإنجيل، وغالباً ما كانت اللوحات مضاءة بحضور ملاك.

ظلّ الفنانون يتحاشون الليل، ولم يدخل كموضوع في اللوحة حتى نهاية القرون الوسطى. وحتى بعد ذلك، كان يظهر على شكل أناس نائمين، لم تظهر العتمة ناضجة ومكتملة في العمل الفني حتى لوحة الإيطالي جيوتو دي بوندوني، الذي استعملها لكنه ظل محتفظاً بشمس قوية حول رأس المسيح والقدّيسين، ثم جاء تلميذه تادو غادي وكان أوّل من خطا خطوة حقيقية في الظلام. "الطيران فوق مصر" كانت لوحة الظلام الدامس بامتياز، رسم فيها الهولندي آدام إلشايمر، قصّة من قصص الإنجيل لم يسبقه أحد في إسدال العتمة عليها.

"إنني مفتون بالصعوبة في رسم المشاهد المظلمة، وأثر الليل على الزمان والمكان". لرسم الليل المفضّل هذا، لم يستخدم فان غوغ الأسود والأزرق فقط، استعمل كل ما في المزّاجة، بما فيها البرتقالي والأصفر، كما في ضوء الشارع الأصفر على بلاط الشارع في لوحته "تراس مقهى في الليل".

قلّة من يحبّون ضوء النيون، لكنه الضوء الأهم في لوحة إدوارد هوبر "السهّيرة"، هو الذي يجعل من الحانة ملاذاً. ورغم وجود أربعة أشخاص فيها، أصبحت اللوحة مع الزمن تُستدعى عند محاولة تمثّل الوحدة.


اقرأ أيضاً: عائلات لامرئية