تجميد العاصمة الجديدة بمصر... مشروعات "السيسي" تتبخر

09 أكتوبر 2016
الصورة
تهربت الإمارات من مشروعات السيسي (Getty)
+ الخط -
لم يبق من المشروعات الضخمة التي وعد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بتنفيذها، إلا ما تحتفظ بها قصاصات الجرائد والشبكة العنكبوتية، من تصريحات أثبتت الشهور الماضية، أنها لا تتجاوز حيز المواد الإعلانية التي تستفيد بمساحات ممولة في وسائل الإعلام. 
آخر هذه المشروعات هو العاصمة الإدارية الجديدة، التي تجمد العمل بها بتعليمات مباشرة من السيسي، وفق ما أكده مصدر في رئاسة الجمهورية لـ "العربي الجديد"، لأسباب تتعلق بعجز الحكومة عن توفير التمويل اللازم لاستئناف العمل. تلك أزمة قد تهدد مشروعات أخرى مهمة بالتوقف، مثل مدينة العلمين الجديدة والإسماعيلية الجديدة والمشروع القومي للطرق.

ومنذ وصول السيسي للحكم، أعلن عزمه تنفيذ مشروعات قومية كبرى، منها: العاصمة الإدارية الجديدة، قناة السويس الجديدة، المشروع القومي للطرق، المشروع القومي للكهرباء، المدن الجديدة والإسكان الاجتماعي، المثلث الذهبي، المشروع النووي، المشروع القومي للاستزراع السمكي، المركز اللوجستي العالمي للحبوب.

وقال مسؤول آخر في مجلس الوزراء لـ"العربي الجديد": "هناك تعليمات من الرئيس بوقف العمل في أي إنشاءات جديدة بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة، والاكتفاء فقط بتنفيذ بعض المباني التي تم البدء فيها وفقاً للاتفاق الذي تم مع تحالف شركات صينية ستحصل على قرض 3 مليارات دولار من البنوك الصينية".
وأضاف المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه أن، عجز التمويل هو الذي دفع الرئيس إلى قرار التوقف عن استكمال العاصمة الإدارية.

وكانت الحكومة تخطط لإنشاء العاصمة الإدارية بتكلفة تصل إلى 90 مليار دولار، خلال فترة بين 5 و7 سنوات، وتتضمن 1.1 مليون وحدة سكنية، قبل أن تتراجع عن تلك الخطط في ظل تضارب تصريحات المسؤولين حول إنشائها.



وسبق أن فاجأ رئيس الحكومة المصرية، شريف إسماعيل، المصريين، بإسقاط مشروع تشييد المليون وحدة سكنية المقدرة تكلفته بنحو 40 مليار دولار من برنامج حكومته، الذي قدمه في 27 مارس/آذار الماضي، أمام مجلس النواب المصري، رغم أن هذا المشروع كان من النقاط الرئيسية التي ارتكزت عليها حملة السيسي الانتخابية.

ودخل مشروع استصلاح المليون ونصف المليون فدان، هو الآخر، ضمن قائمة المشروعات الوهمية التي وعد السيسي بتنفيذها بمجرد وصوله إلى رئاسة الجمهورية قبل أكثر من عامين، واصطدم المشروع بأزمات حذر منها المراقبون والمتخصصون مسبقا تتعلق بنقص المياه وتكلفة الاستصلاح والبنية التحتية وغيرها، وهي عراقيل تجاهلها السيسي عند إعلانه هذا المشروع الضخم، الذي ساهم في الترويج السياسي لنظامه.

وكان السيسي قد أعلن ضمن برنامجه الانتخابي، أنه سيتم استصلاح مليون ونصف مليون فدان خلال العام الأول من حكمه، ورغم مرور أكثر من عامين على حكمه، فضلا عن اختيار 10 أماكن بمساحة مليون و18 ألف فدان، واختيار الأراضي وعمل تحاليل للمياه، لم ينفذ المشروع حتى الآن، خاصة بعدما رفض مندوبو البنك الدولي تمويل المشروع لعدم وجود دراسات حقيقية حول كيفية توفير المياه اللازمة لري هذه المساحات.

وفي 6 أغسطس/آب الماضي، احتفل السيسي، بمرور عام على افتتاح تفريعة قناة السويس، وهو المشروع الذي تكلف قُرابة 8 مليارات دولار، أي ما يوازي أكثر من 100 مليار جنيه مصري وفقا لسعر الجنيه في مقابل الدولار حاليا في السوق الموازية.

وصف السيسي مشروعه بـ "الإنجاز" الذي استطاع زيادة دخل مصر الدولاري بنسبة 4%، وهو التصريح الذي لا يمت إلى الحقيقة بصلة، إذ نقلت وكالة رويترز للأنباء عن ناجي أمين، مدير إدارة التخطيط في هيئة قناة السويس، خلال شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، إعلانه تراجع قيمة إيرادات القناة بالدولار بنسبة 5.3 % خلال العام 2015 مقارنة بإيرادات في العام 2014، وبلغت قيمة التراجع 290 مليون دولار (أي ما يوازي 3 مليارات و596 مليون جنيه مصري).

ولم يكن انخفاض إيرادات القناة هو المشكلة الوحيدة التي سببها مشروع السيسي للاقتصاد المصري، فقد أدى التسرع في إنهاء المشروع وإسناد أغلب أعمال الحفر والتكريك إلى شركات أجنبية، تم الدفع لها بعملات أجنبية، إلى وقوع مصر في أزمة نقص حادة في النقد الأجنبي، وفق ما أعلن عنه رئيس البنك المركزي السابق، هشام رامز، في أكتوبر من العام الماضي، قبيل تقدمه باستقالته من منصبه.
وأفضى استنزاف النقد الأجنبي في هذا المشروع، إلى ارتفاع تاريخي لسعر الدولار الأميركي مقارنة بالجنيه المصري، حتى كسر سعر صرف الدولار حاجز الـ 14 جنيها، بعد أن كان سعره قد سجل 7.17 جنيهات، قبيل تولي السيسي رئاسة الجمهورية.

ورغم توقيع اتفاقية مشروع النهضة النووية بين الحكومتين المصرية والروسية، إلا أن المشروع لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن، على الرغم من أن الاتفاقية تضمنت صرف جزء من القرض فى شهر أبريل/نيسان الماضى، والذي تبلغ قيمته الإجمالية 25 مليار دولار، وهو ما يزيد احتمالات التراجع عن تنفيذ المشروع أو تجميده.

وفيما يتعلق بالمشروع القومي للاستزراع السمكي، الذي أعلن عنه السيسي في أغسطس/آب الماضي، ويستهدف إنشاء أكبر مزرعة سمكية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك شرق بورسعيد وعلى مساحة 23 ألف فدان وبأعلى المعايير العالمية.
إلا أنه لم يتم تنفيذه حتى الآن، بسبب أن القانون ينص على عدم الاستزراع السمكي في الأراضي الصالحة للزراعة، ويقتصر ري المزارع السمكية على مياه الصرف، ووجود هذا القانون يعيق تصدير الأسماك إلى الخارج، بحسب الخبراء.

حال المشاريع الوهمية العملاقة التي أطلقها السيسي، شمل أيضا المشروع القومي للطرق، الذي لم ير النور حتى الآن، رغم إعلان السيسي منذ وصوله للرئاسة عن بدء مشروع إنشاء الشبكة القومية للطرق خلال عام واحد فقط، ولم تنجز الحكومة أي شيء في هذا المشروع بسبب ضعف مصادر التمويل والأزمة المالية التي تمر بها الدولة.

وتعرض مشروع مثلث التعدين الذهبي في صحراء مصر الشرقية الممتد من منطقة إدفو، جنوب محافظة قنا، إلى مرسى علم، على ساحل البحر الأحمر شرقاً، إلى منطقة سفاجا شمالاً، إلى إهمال ملحوظ.

وقال الخبير الاقتصادي في مؤسسة كارنيغي، عمرو عدلي، في تصريحات نشرتها صحيفة "البايس" الإسبانية: "من الواضح أن المشاريع العملاقة لم تحقق النتائج المنشودة، أو حتى دعم الاقتصاد وإعادة بنائه من أجل استقطاب الاستثمار الأجنبي".

وأضاف: "اختلال التوازن على مستوى الاقتصاد العام والعملات، ما زال قائما، بل تفاقم الوضع خلال العامين الماضيين. وإضافة إلى ذلك، منذ الانقلاب الذي جاء بالسيسي إلى سدة الحكم، سجل الناتج المحلي الإجمالي نموا ضعيفا، متأثرا بتراجع قطاع السياحة وتراجع الاستثمارات الأجنبية بسبب عدم الاستقرار السياسي".

وأشارت الصحيفة، إلى أن تجميد مشروع العاصمة الجديدة في وسط الصحراء؛ هو أحد الأمثلة حول حالات الفشل التي عانت منها المشاريع التي خطط لها السيسي.

وأكد المستشار العلمي السابق للرئيس السيسي، عصام حجي، في حديث لقناة الجزيرة مباشر، أن تلك المشروعات تمت في حالة من الجنون الجماعي، ووصفها بالمشروعات الوهمية وغير المنطقية والتي تقوم على النفاق، محملا النظام الحالي انهيار الاقتصاد المصري وتسويق الوهم للمصريين.

المساهمون