تجربة برتغالية لمكافحة الغرق في وسائل التواصل الاجتماعي

14 مارس 2020
مدرسة في ضواحي لشبونة (باتريسيا دي ميلو موريرا/فرانس برس)
+ الخط -
في السنوات الأخيرة، تزايد الحديث عن الذكاء العاطفي كشرط مسبق، ليس فقط لحياة أفضل، بل أيضاً كواحدة من المهارات الناعمة، التي غالباً ما تُلحظ في مقابلات التوظيف، بل إنّ العديد من أرباب العمل يطلبون من موظفيهم المشاركة في دورات الذكاء العاطفي، بحسب تقرير من موقع "ذا مايور".

يعتبر هؤلاء أنّ الذكاء العاطفي مهم جداً، ليس فقط بسبب فوائده العديدة التي يجلبها لك ولحالتك النفسية ورفاهك البدني، لكن أيضاً لارتباطه بعملك، وما يؤدي إليه من إنتاجية أعلى، على سبيل المثال. وإحدى الاستراتيجيات لتطوير مثل هذا النوع من الذكاء مكافحة الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي تطور في السنوات الأخيرة إلى مستوى مقلق في كثير من الأحيان.

في هذا الإطار، انضمت بلدية أمارانتي في البرتغال إلى مشروع "الإدارة العاطفية: أداة لمكافحة الغرق في وسائل التواصل الاجتماعي" والذي يجرى تمويله بشكل مشترك من خلال برنامج "إيراسموس +" التابع للاتحاد الأوروبي. الشركاء الاستراتيجيون والمشاركون في المشروع هم أيضاً من البلديات في إسبانيا ورومانيا، وهي بلديات تطبق بنجاح الممارسات الجيدة والنماذج الاستراتيجية المختلفة لتقليص مستوى التبعية لوسائل التواصل الاجتماعي لدى تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات على وجه الخصوص.

يوفر المشروع المساعدة الفعالة لمعالجة المشاكل والتحديات التي تواجه المجتمع التربوي بكامله، من التلاميذ إلى المعلمين، وصولاً إلى أولياء الأمور. وفي مثال على ذلك، فإنّ الصور المزيفة حول العالم وقضاياه وكلّ ما فيه، والتي تتراكم في أذهان الأطفال والناشئة تغيّر من نظرتهم إلى العالم وإلى المجتمع من حولهم. فهذا التزييف يجعل من الصعب عليهم التواصل الفعال مع الآخرين، ويصعّب كذلك عملية تقبلهم قواعد المجتمع الذي ينشؤون فيه، والالتزام بها. كلّ هذا يمكن أن يؤدي إلى مشاكل نفسية - اجتماعية مختلفة، من بينها الإجهاد، ونوبات الهلع، والاكتئاب وغيرها.




وفي إطار المشروع، يركز التدريب على الإدارة العاطفية لسلوك الأطفال وميولهم في المدرسة والمنزل. وربما يشكل المفتاح السحري لتقليص اعتماد التلاميذ على الفضاء الرقمي والشبكات الاجتماعية. وتعتمد النشاطات المختلفة في المشروع على دراسات حول الإدارة الذهنية والبدنية للعواطف، ودراسة مدى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الجسد والذهن لدى الشرائح العمرية المختلفة. مدة المشروع سنتان، وينصّ على تبادل المهارات والإجراءات والأفكار والكوادر البشرية بين الدول الثلاث المشاركة فيه.