تجدد نقص الأدوية في الجزائر والحكومة تنفي

21 يناير 2019
الصورة
الإنتاج المحلي يغطي نحو ثلثي حاجات السوق (Getty)
+ الخط -

 

كشف مسؤولون في قطاع الصيدلة بالجزائر، عن اختفاء نحو 130 صنفاً من الأدوية في الأيام الأخيرة، وأرجعوا ذلك إلى تأخر الحكومة في الإفراج عن الرخص التي يتم بموجبها استيراد الأدوية، وكذلك الموادّ الأولية التي تدخل في التصنيع، فيما بدأ "مخزون الأمان" في النفاد عند المستوردين والمنتجين، بينما نفت الحكومة وجود أزمة في المعروض.

وقال مسعود بلعمبري، رئيس النقابة الجزائرية للصيادلة الخواصّ (القطاع الخاص)، إن "الصيادلة سجلوا ما بين 120 و130 دواءً مفقوداً تماماً، 20% منها تتعلق بالأمراض المزمنة، وما بين 120 إلى 130 دواءً غير متوفر بطريقة منتظمة ولا بالكميات المطلوبة".

وأضاف بلعمبري، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "أدوية الضغط الدموي والسكري، بالإضافة إلى التهاب الكبد الوبائي سي، هي أكثر الأصناف التي مسّتها الندرة"، مشيراً إلى أن احتكار بعض المستوردين يعدّ أحد أسباب النقص الحالي في عشرات الأصناف.

ولفت إلى أنّ نقص المعروض يرجع أيضاً إلى إعلان بعض المنتجين الوطنيين، شروعهم في إنتاج بعض الأدوية التي كانت ستستورد في نهاية 2018 وتأخرهم في تطبيق برامجهم، بينما تم التسرع بالمقابل في إلغاء عمليات استيراد العديد من الأصناف من طرف وزارة الصحة، قبل توفير المنتج المحلي الذي يعوضها، بالإضافة إلى مماطلة الوزارة في الإفراج عن برامج الاستيراد لنهاية السنة الماضية ومطلع السنة الحالية، ما زاد من اختلال السوق.

غير أن الوضعية التي رسمتها نقابة الصيادلة، لا تجد لها وزارة الصحة الجزائرية وجوداً على أرض الواقع، إذ اعتبر مصدر مسؤول في الوزارة في تصريح خاصّ أن "الحديث عن عدم وفرة الأدوية، أمر مبالغ فيه، فالصيادلة يتحدثون عن علامات لم تعد مسوقة في الجزائر، بعد ضمان توفير بدائل لها بتسميات تجارية أخرى".

وأوضح المسؤول أن "القانون الجزائري يمنع تسويق أدوية مستوردة، يوجد بديل محلي لها، بينما يفضل الصيادلة بيع الأدوية المستوردة لأسباب تجارية"، مضيفاً أن "الوزارة أفرجت عن برامج استيراد الأدوية في وقتها، والأمر يستغرق أكثر من 4 أشهرٍ بين تسليم رخص الاستيراد ووصول الأدوية إلى الجزائر".

وبلغت قيمة واردات الجزائر من الأدوية الموجهة للاستخدام البشري، نحو 2.1 مليار دولار في 2018، مقابل 1.5 مليار دولار خلال 2017.

ولكبح فاتورة الاستيراد، اعتمدت الحكومة تدابير لضبط الواردات من خلال تشجيع الإنتاج المحلي، منها إصدار منشور وزاري في ديسمبر/ كانون الأول 2016، حدد قائمة الأدوية المصنعة في الجزائر والممنوعة من الاستيراد تماماً، لتوفير النقد الأجنبي.

وفي إطار سياسة الترشيد، تم تحديد قائمة المنتجات الصيدلية ذات الاستعمال البشري، التي بلغ عددها 400 صنف بعدما كان العدد 357 صنفاً، بالإضافة إلى 11 صنفاً مدرجاً ضمن المعدّات الطبّية المصنعة محلياً كالحقن والضمادات.

ويرى منتجون أن المنتجين المحليين يسعون إلى تقليص الفجوة بين الطلب والإنتاج. وقال عبد الواحد كرار، رئيس الاتحاد الجزائري لمتعاملي الصناعة الصيدلانية لـ"العربي الجديد"، إن "الإنتاج المحلي للأدوية يغطي من 60% إلى 70% من الطلب الداخلي، بعدما كان عند 40% في 2009، ويعود هذا الارتفاع إلى فتح الحكومة الباب أمام القطاع الخاص للإنتاج، بعدما كان حكراً على القطاع العمومي وبعض المصانع الأجنبية الكبرى، ما جعل الحجم المالي للسوق يرتفع إلى ما بين 800 و900 مليون دولار".

وأضاف كرار أن "غياب التنسيق بين المنتجين المحليين والصيادلة وحتى المستوردين والأطبّاء، زاد من حدة الندرة، فكثير من الأدوية التي يشتكي الصيادلة من غيابها عن الرفوف، ننتجها محلياً ويمكن أن تغطي الطلب الداخلي، إلا أن تمسّك الأطبّاء بالأدوية المستوردة يجعل الصيادلة يضغطون على المستوردين، ومن ثم يجب أن يكون هناك تنسيق بيع حلقات السلسلة للحدّ من هذه الندرة المتواصلة".

المساهمون