تجارة الممنوعات... وسيلة حفتر لتمويل مسلحيه وضمان ولائهم

31 يناير 2018
الصورة
حفتر يسهل تجارة الممنوعات لضمان ولاء مسلحيه (فيسبوك)


كشف مصدر أمني تابع لإدارة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر لـ"العربي الجديد" عن تسهيل الأخير تجارة الممنوعات لتمويل المسلحين الموالين له، لا سيما بالصحراء في الجنوب.

وتبرز الإفادات المشاكل التي تواجه قيادة حفتر والمرتبطة بتمويل حلفائه وعملياته العسكرية، كما تكشف حقيقة سيطرته على مناطق الجنوب الليبي الواقعة تحت سلطة مجموعات مسلحة متعددة، من خلال تسهيل سبل حصولها على المال عبر تجارة الممنوعات مقابل إعلان ولائها له.

وبحسب معلومات مسؤول أمني، في إحدى الإدارات الأمنية التابعة لحفتر في مدينة المرج، طلب عدم التعريف باسمه لحساسية المعلومات، في تصريحات لـ"العربي الجديد" فإن "أبرز تلك الأنشطة هي تجارة المخدرات والمنشطات".

وكشف أن "عمليات مشبوهة تدار عبر مينائي بنغازي وطبرق لتسهيل وصول أطنان من المخدرات إلى أيدي تجار الممنوعات المرتبطين بمليشيات ومسلحين موالين لحفتر، سيما المرتزقة بالجنوب".

وأشار إلى أن بعض البواخر أو السفن التي تصل إلى الميناءين تؤمنها قبل فرق لتابعة لحفتر، وتنقل شحناتها إلى أماكن مجهولة دون تمكين الجمارك من تفتيشها.

وقال المسؤول الأمني: "سلطة حفتر المطلقة تجعل مرور هذه الممنوعات سلسلاً جداً، فلا أحد يستطيع منعه، وبالتالي لا يمكن تحديد حجم هذه الشحنات، لكن المؤكد أنها تحتوي على ممنوعات تذهب إلى جهات مجهولة".



وأضاف "تجري عمليات تعمية وإيهام للرأي العام عن ممارسة الجهات الأمنية لدورها، وكميات المخدرات والمنشطات التي تعلن عن ضبطها لا تمثل عشر الكميات التي تصل إلى البلاد فعلياً".

وكان العقيد أبو بكر عطية مدير بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات التابعة لحكومة مجلس النواب في شرق البلاد، قد كشف في تصريح صحافي سابق عن "ضبط كمية لا تقل عن 170 طناً من الحشيش و100 مليون حبة ترامادول ما بين 2015 و2017"، لافتاً أن الكميات المضبوطة لا تمثل إلا 5 في المائة من جملة ما يتم تهريبه.


وبشأن تصريح عطية، قال المصدر الأمني إن: "هذه الكميات معلن عنها مسبقاً وضبطت في ميناء طبرق وحده"، متسائلاً عن الكميات الأخرى التي تمر من ميناء بنغازي، كما تساءل عن مصير الشحنات المضبوطة "عادة يتم حرقها بطرق قانونية، ولم نسمع أن مديريات الأمن لجأت لمثل تلك التدابير، ولا أعتقد أنها ضبطتها بالفعل، فقيمتها تصل إلى 300 مليون دولار".

وتابع "المؤكد لدينا أن المضبوطات تباع لمليشيات مرتزقة تعتاش من المتاجرة بالممنوعات سواء في الأسواق المحلية، أو تنقلها إلى دول أخرى ليكسب حفتر استمرار ولائها، كما أنها تمول حفتر ليدفع مرتبات مسلحي المجموعات المرتزقة".

وكشف أن "أهم مواقع تخزين هذه الممنوعات جنوب طبرق، تمر بحماية مسلحين تابعين لفرق خاصة عبر الصحراء إلى منطقة الجغبوب التي تبعد عن طبرق بمسافة 300 كلم جنوباً، وتخزن مجدداً في منطقة مهجورة تعرف باسم قارة الماجوري الواقعة بين الجغبوب والحدود المصرية"، لافتاً إلى أن "موقعاً آخر في منطقة التميمي، تبعد عن طبرق نحو 50 كلم، تمر منه الشحنات عبر الصحراء وصولاً إلى منطقة قارة الماجوري عبر وادي المري".

ومضى قائلاً "في الصحراء على طول الحدود الليبية المصرية توجد أسواق كبيرة لهذه التجارة، من تبادل وبيع، أهم تلك الأسواق سوق المحمصات الموجودة في منطقة صخرية واسعة وممتدة، وسوق سانية سيدي المهدي، شرق الكفرة الحدودية مع السودان ومصر".



وقال: "تدور حالياً حروب بين مليشيات حفتر ومليشيات المرتزقة حول الكفرة، التي ترفض الانصياع الكامل لأوامره. ووصلت الخلافات بين الطرفين إلى حدّ شن المرتزقة أكثر من هجوم على تلك الأسواق، التي أشاع إعلام حفتر أنها هجوم على مواقعه العسكرية، لا سيما في الجغبوب. لكن الحقيقة أن الخلافات المسلحة سببها تلك التجارة التي يحاول حفتر الاستمرار في سيطرته عليها".

وأكد المصدر، أن كشف تورط عملاء حفتر في هذه التجارة أمر صعب، فهي تدور وفق طرق معقدة وصعبة، مع الاستعانة بمهربين لديهم خبرة. كما أنه يترك لصغار التجار لا سيما الأفارقة منهم العمليات الصغيرة مثل التوزيع في الأسواق المحلية، كما هو الحال في أحياء المهدية وسكرة وغيرها في سبها.