تجارة السلاح بالمدن العراقية... تركة "داعش" وغنائم المليشيات

31 مارس 2019
الصورة
السلاح منتشر بكثرة (توم لاسيتير/Getty)
+ الخط -


تسببت السنوات الأخيرة التي أعقبت اجتياح تنظيم "داعش" لمدن شمال وغرب العراق منتصف عام 2014 وما تلاها من عمليات عسكرية واسعة لطرده منها، بانتشار لافت للسلاح غير المرخص في مختلف مناطق البلاد، وسط ضعف لافت في تطبيق القوانين العراقية النافذة إزاء السلاح المنفلت، وعجز أمني عن محاصرة شبكات الاتجار بالسلاح، أو سحب ما هو موجود بالشارع والذي يقدر بملايين القطع الخفيفة والمتوسطة وحتى الثقيلة منها كمدافع الهاون وصواريخ الكاتيوشا.

وظاهرة السلاح المنفلت تتصدر مدن جنوب ووسط العراق، حيث تسبب خلال العام الماضي بمقتل وإصابة ما لا يقل عن ألف عراقي جراء جرائم جنائية أو اشتباكات عشائرية وعداوات شخصية، بحسب مصادر بوزارة الداخلية العراقية أكدت لـ"العربي الجديد"، أن السلاح المنتشر جنوب ووسط العراق يعتبر تهديداً أمنياً يأتي بالدرجة الثانية بعد التهديدات الإرهابية التي تستهدف العراقيين.

وقال جنرال عراقي رفيع في الوزارة "إن 60 في المائة من تجارة السلاح تقف وراءها جماعات ومليشيات مسلحة ضمن الحشد الشعبي، وتستخدم هوياتها وبطاقاتها التعريفية في نقل السلاح وبيعه"، مؤكداً أن غالبية السلاح المتاجر به الآن هو من تركة "داعش"، وتم نقله من مناطق المعارك في المدن المحررة شمال وغرب العراق إلى جنوبه.

وكشف أن "مجموع المبالغ التي يتم تداولها في هذه التجارة يصل إلى مليوني دولار شهريا، ويتستر عليها أحزاب وضباط أمن، كما يتورط فيها أطراف كردية في إقليم كردستان تشتري وتجمع السلاح بكميات كبيرة من شبكات تتاجر بالسلاح جنوب ووسط العراق".
يسوقون السلاح عبر وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك) 

وطالب عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عدنان فيحان، الأسبوع الماضي في بيان له، الحكومة العراقية بوضع خطة من أجل حصر الأسلحة خلال الفترة المقبلة، معتبرا أن العراق سيقبل على "كارثة"، بسبب هذا النوع من التجارة، موضحاً أن "الأحداث التي شهدها العراق عام 2014 مع سيطرة تنظيم "داعش" على عدد من المحافظات تسببت بانتشار السلاح انتشاراً واسعاً، واليوم لا بد من إعادة ترتيب الأوضاع وحصر السلاح بيد الدولة".

وبيّن فيحان أنه بعد انتهاء المعارك بدأت الكثير من المشاكل والأحداث الاجتماعية والعشائرية بالظهور نتيجة انتشار هذا السلاح غير المرخص.

وتتصدر ذي قار والبصرة وميسان والقادسية وبابل المحافظات العراقية الأكثر اتجاراً بالسلاح وعادة ما تكون عبر وسطاء أو من خلال مجموعات سرية يتم إنشاؤها على وسيلة التواصل الاجتماعي "فيسبوك". وتتفاوت عمليات بيع الأسلحة من مسدسات قيمتها 700 دولار وصولاً إلى مدافع هاون ومضادات جوية وصواريخ قصيرة المدى وأسلحة قنص ورشاشات ثقيلة وصواريخ محمولة على الكتف غالبيتها روسية وصينية الصنع.
الجهات الأمنية الحكومية عاجزة عن ضبط كميات الأسلحة (فيسبوك) 

وقال عضو التيار المدني العراقي، توفيق العكاشي، لـ"العربي الجديد"، إن "تجارة الأسلحة في العراق تحولت إلى سوق كبير تتورط فيه جهات عدة، وحجم ما يتم بيعه يكفي لتسليح عدة فرق عسكرية بشهادة قائد شرطة البصرة الفريق رشيد فيلح الذي أعلن قبل أيام أن السلاح المنفلت بالبصرة وحدها يكفي لتسليح فرقتين عسكريتين".

وبيّن أن "الحكومة عاجزة عن سحب السلاح، وقدمنا مقترحاً بأن تقوم الحكومة نفسها بشراء هذا السلاح بدلاً من أن يبقى متداولاً بين التاجر والمواطن والعصابات المنظمة كحلقة مفرغة".
جهات عشائرية وميليشيات يصعب نزع سلاحها (فيسبوك) 

بالمقابل قال الشيخ محمود المهداوي، وهو من الزعامات القبلية في محافظة ديالى شرقي العراق، إن المليشيات والعشائر التي تدعمها مستثناة من أية حملة لنزع السلاح، موضحا لـ "العربي الجديد" أن بعض المدن والبلدات تحولت إلى سوق كبير للأسلحة برعاية الفصائل المسلحة التي حصلت على كميات كبيرة من الأسلحة كغنائم من الحرب على "داعش".

وتابع أن "القوات الأمنية تضيق على بعض المناطق التي يقل فيها نفوذ المليشيات، وتقوم بحملات فعلية لنزع سلاحها"، مضيفا "إلا أن معاقل الفصائل المسلحة محصنة ولا يمكن لأية قوة الاقتراب منها، ومن حق أي عناصر بالمليشيات اقتناء وبيع وشراء أي نوع من الأسلحة".

وختم بالقول "قد نحتاج بعد عام أو أقل إلى حملات عسكرية شبيهه بحملات مماثلة ضد "داعش" لجمع السلاح المنفلت".