تبكير الانتخابات يصعّد السجال في معسكر اليمين الإسرائيلي

تبكير الانتخابات يصعّد السجال في معسكر اليمين الإسرائيلي

02 أكتوبر 2018
الصورة
هجوم مضاد من ليبرمان على بينت (مناحيم كاهانا/فرانس برس)
+ الخط -

تجدّد تراشق الاتهامات بين أهم شريكين ائتلافيين في حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو، بعد أن شنّ، اليوم الثلاثاء، وزير الأمن الإسرائيلي وزعيم حزب "يسرائيل بيتينو" أفيغدور ليبرمان، هجوماً شديد اللهجة ضد وزير التعليم وزعيم حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينت.

واتهم ليبرمان، بينت، بأنّه وزميله في الحزب بتسلئيل سموتريتش، (يمين متطرف، مسيحاني "شهود يهوه")، يفضّلان تحويل إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية، تمنح فلسطينيي الضفة الغربية والقدس مواطنة إسرائيلية كاملة، بسبب هوس فرض السيادة والقانون الإسرائيلي على أراضي الضفة الغربية المحتلة.

وقال ليبرمان، في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية، إنّ حزب "البيت اليهودي"، "يمثّل يميناً دينياً متطرفاً، لا يتورّع عن فقدان وموت جنود إسرائيليين، مقابل ربح مقعد واحد في الكنيست".

وجاء هجوم ليبرمان، اليوم الثلاثاء، ردّاً على هجوم سابق شنّه بينت، الأحد، متهماً ليبرمان بأنّ "سياسته الأمنية مهادنة"، وأنّ الاتفاق بين ليبرمان وحركة "حماس"، "فشل ويعرّض أمن إسرائيل للخطر".

وردّ حزب ليبرمان بداية، في بيان رسمي، بأنّ "السياسة الأمنية المسؤولة التي يقودها ليبرمان، أثبتت نفسها؛ بدليل مصرع سبعة فلسطينيين، الجمعة، في قطاع غزة بنيران الاحتلال، دون إصابة جندي إسرائيلي واحد"، وفق البيان.

وجاء التصعيد من قبل ليبرمان، اليوم الثلاثاء، متزامناً مع انتهاء فترة الأعياد اليهودية لشهر تشرين (وفق التقويم العبري) التي انتهت أمس الإثنين، بعيد "العرش" اليهودي من جهة، وبدء العودة إلى الحياة السياسية، مع اقتراب افتتاح الدورة الشتوية للكنيست الإسرائيلي، بعد أسبوعين.

وفي الأثناء، بدأ نتنياهو تحرّكات داخل الائتلاف الحكومي، في إطار مساعيه للتوصّل إلى اتفاق بين كافة الشركاء في الائتلاف، لتبكير موعد الانتخابات التشريعية، في حال لم يتم التوصّل إلى اتفاق مع أحزاب "الحريديم" على الصيغة النهائية لقانون التجنيد.

وفي هذا السياق، أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الثلاثاء، إلى أنّ نتنياهو، أبلغ مقرّبين منه، أنّه سيبتّ نهائياً بقراره التوجّه نحو انتخابات مبكرة من عدمه، خلال أسبوعين.


في غضون ذلك، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية، أنّ أعضاء من "القائمة المشتركة للأحزاب العربية"، أبلغوا نتنياهو عبر أعضاء كنيست من "الليكود"، استعدادهم لدعم مبادرة نتنياهو خفض نسبة الحسم إلى 3%، في حال لاقت هذه المبادرة معارضة متواصلة من قبل كل من حزب "شاس" وحزب "أغودات يسرائيل".

ويسعى نتنياهو إلى خفض نسبة الحسم، لضمان حزب ليبرمان اجتيازها، وضمان عدم سقوط حزب "إيلي يشاي" المنشق عن "شاس" في الانتخابات المقبلة، مما يعني منح معسكر "الليكود" مقعدين إلى ثلاثة مقاعد إضافية في الكنيست، وتوفر مساحة أكبر للمناورة في تشكيل الائتلاف الحكومي.

وادّعت الإذاعة الإسرائيلية، على لسان مراسلها البرلماني زئيف كام، أنّ أعضاء من "القائمة المشتركة"، لم تسمهم، قالوا إنّهم يسعون من وراء ذلك، إلى توفير مجال للمناورة لهم في حال تجدّدت المفاوضات لتشكيل وتوزيع مقاعد القائمة في الكنيست، مضيفة أنّ هؤلاء يرغبون بتحسين مواقعهم في القائمة، من خلال التلويح بالانشقاق، وخوض الانتخابات بقائمة منفردة.

لكن رئيس "القائمة المشتركة" النائب أيمن عودة، نفى، في حديث مع موقع "عرب 48" في حيفا، صحة الادعاءات التي أوردتها الإذاعة الإسرائيلية، وأكد أنّ "كافة مكونات القائمة المشتركة معنية ببقائها موحدة".

وكان مسؤولون في "التجمع الوطني"، أكدوا، مراراً، أنّ خيار "المشتركة" هو خيار استراتيجي، كما أنّ "الحركة الإسلامية الجنوبية" أعلنت هي الأخرى، تمسكّها بصيغة "القائمة المشتركة" للأحزاب العربية.

ويبدو أنّ تقرير الإذاعة الإسرائيلية، ونقله هذا الادعاء على لسان نواب من "الليكود"، يهدف أيضاً إلى إحراج شركاء نتنياهو المعارضين لخفض نسبة الحسم، وخاصة حزب "شاس" وحزب "البيت اليهودي"، من خلال التلويح بحشد تأييد للمبادرة من أعضاء الكنيست العرب.

ولم يتورّع تقرير الإذاعة الإسرائيلية، عن القول إنّ النواب العرب في "القائمة المشتركة"، لا يطيقون في الأحاديث المنفردة معهم، زملاءهم من الأحزاب الأخرى، وأنّهم يرغبون بالعودة إلى صيغة التنافس السابقة، لكن الموقف الجماهيري في صفوف الأقلية العربية المؤيد للوحدة بين الأحزاب العربية، يحول دون ذلك، وفق التقرير.


وفي غضون ذلك، يبدو نتنياهو الرابح الأكبر من السجال، وتراشق الاتهامات بين حزب "البيت اليهودي" بقيادة بينت، وحزب "يسرائيل بيتينو" بقيادة ليبرمان، لا سيما وأنّ هذا التراشق يزيد من حركة انتقال أصوات اليمين المتطرف والاستيطاني إلى "الليكود".

في المقابل، فإنّ حزب "البيت اليهودي"، يردّد، منذ فترة، أنّ نتنياهو سيخوض الانتخابات المقبلة، وسط تصميم على ضرب الحزب، وأنّ رئيس الوزراء، أعد خطة دعائية ولوجستية وتنظيمية لتحقيق هذا الهدف، خلال المعركة الانتخابية.

ويخشى حزب "البيت اليهودي"، من أنّ تصريحات نتنياهو، في الشهرين الماضيين، عن أنّ هدف "الليكود" في الانتخابات المقبلة، يجب أن يكون الوصول إلى أربعين مقعداً في الكنيست، يعني بالضرورة أنّ "الليكود" سيعمل لاستهداف أصوات الجمهور الديني الصهيوني، على حساب "البيت اليهودي"، ليتمكّن من استبعاده وبالتالي تشكيل ائتلاف حكومي مع حزب من الوسط، بما يمكّن نتنياهو من الاتجاه نحو تسوية سياسية، تتنازل عن بسط السيادة الإسرائيلية على المناطق "سي" من الضفة الغربية المحتلة.

المساهمون