سيراً على بدعة الغرب، انخرط عدد من نجوم الرياضة والفن والإعلام العرب والمغاربة في حملة التبرع الثلجي، وسكبوا على أجسادهم كميات من الماء البارد تعبيراً عن تضامنهم مع مرضى التصلب العضلي الجانبي (أي إل إس)، وقدموا، قبل خوض التجربة، إهداءات إلى أصدقائهم مكرسين بدعة تضامنية جديدة حولت الصدقة الجارية إلى صدقة جامدة.
انتشر التحدي وأخذ أشكالاً أخرى في عدد من الدول العربية. المغرب قررت دعم احتياطيها من الدم بقطرات تجعل المتبرع يسكب عليه ماءً بارداً قبل أن يتوجه إلى أقرب مركز لتحاقن الدم، ويعلن نفسه متبرعاً وهو في غاية الانشراح والتأفف.
ولأن الفكرة مستوردة من الخارج، وعليها بصمة مشاهير الكرة والفن والسياسة، فمن الطبيعي أن يتصالح نجومنا مع البدع المستوردة ويسكبون الماء البارد على أجسادهم متحملين تبعات صعقة الثلج، انسجاماً مع موضة تضامنية هبت نسائمها الباردة من الخارج، لكن بالقدر الذي تجلب فيه هذه العملية محسنين مجمدين فإنها تساهم في إهدار الثروة المائية ضدا على الدعاية التي تدعو الشعوب إلى ترشيد استهلاك الماء الصالح للشرب.
مرة كل سنة يمارس العرب هواية "إهدار الماء الصالح للشرب"، حيث لا تكتمل الاحتفالات بيوم عاشوراء إلا إذا أريق حولها الماء، فيتسلى الناس بالتراشق بالماء الصالح للشرب في يوم زمزم، لينتهي الرش بتحرشات واستفزازات تقود أحيانا إلى أقسام الشرطة، في هذا اليوم تستيقظ شهية التضامن الراقد فيهرع الناس الى زيارة القبور والتبرع للأحياء والموتى ويضربون موعداً مع عملية تضامنية مبللة بعد عام.
مع افتتاح الموسم الكروي، قرر مجموعة من لاعبي نادي كرة مغربي سكب كمية من المياه الباردة على أجسادهم، تيمناً بالتبرع المثلج المستورد من الغرب، لكنهم فوجئوا بانقطاع الماء الصالح للشرب عن ساكنة أكادير والنواحي، قبل أن تدعوهم وكالة توزيع الماء والكهرباء إلى تأجيل نواياهم التضامنية مؤكدة أن "النية أفضل من العمل".
وفي الجزائر، نزل خبر مقتل اللاعب، الكاميروني إيبوسي، مهاجم شبيبة القبائل كقطعة ثلج باردة على قلوب عشيرة الرياضيين، فالشغب أعلن حضوره مبكراً في الدوري الجزائري، وفتحت في الوسط الكروي عمليات تضامن مع لاعب لا يعرف بأي ذنب قتل.
نشر نجوم الكرة أشرطة على مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد الانخراط في سكب الماء البارد على أجسادهم، وتعميم دعوة التضامن المائي بين زملائهم اللاعبين، بينما اختار لاعب ينتمي الى نادٍ من دوري المظاليم طريقة أخرى للتعبير عن تذمره من تعامل رئيس النادي الذي حرمه من تعويضاته وتوعده بحلاقة من دون ماء، وقرر سكب الماء الحارق على جسده، فأحيل على الفور على قسم الطوارئ.
الحس التضامني ضعيف في مجتمع الكرة، فقد أحدثت بعض الاتحادات صناديق الاهتمام بأوضاع اللاعبين الدوليين السابقين مدعمة من اقتطاعات مداخيل مباريات الأندية ومن نسبة مائوية في صفقات بيع اللاعبين، انتفخ بطن الصندوق وحين فُتح ادعى القائمون عليه بأنه كان يعاني من غازات، فمات كثير من اللاعبين المتقاعدين من فرط الانتظار من دون أن يجدوا من يقتني لهم كفناً.
تضامن بعض اللاعبين مع محنة غزة، وكتبوا على قمصانهم كلنا فداك، وحين انتهت المباراة راحوا إلى أقرب ماكدونالد لاقتناء هامبورجر أمريكي.