تبايُن المواقف حول اختيار الشاهد رئيساً للحكومة التونسية

تبايُن المواقف حول اختيار الشاهد رئيساً للحكومة التونسية

تونس
بسمة بركات
02 اغسطس 2016
+ الخط -

أثار اقتراح الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، السياسي يوسف الشاهد رئيساً للحكومة ردود فعل متباينة في تونس، بين مرحب بهذا الاقتراح، الذي قد يفتح الباب أمام الكفاءات الشبابية، وبين منتقد، باعتبار أن الشاهد ينتمي إلى حزب الرئيس، ولا يملك التجربة السياسية الكافية التي ستمكنه من قيادة البلاد في مثل هذا الظرف الحساس، وفقاً لبعض السياسيين.

في هذا السياق، يؤكد القيادي في حزب نداء تونس، عبدالعزيز القطي، لـ"العربي الجديد"، أنّ مطلب "نداء تونس" كان، منذ بدء المشاورات حول حكومة الوحدة الوطنية، هو أن يكون رئيس الحكومة المقبل من "النداء". وأوضح القطي أنّ الحزب قدّم تضحيات كبيرة في انتخابات 2014، وتخلى عن حقه في أن يعيّن رئيس حكومة من داخله، خوفاً من انتقادات وجهت له آنذاك، واتهامه بالتغوّل، وهو ما أدى إلى اختيار رئيس حكومة مستقل. وأشار إلى أنّ حكومة الصيد التي تم اختيارها سابقاً لم تكن في مستوى تطلعات الناخبين، ولا الرأي العام في تونس، مبيناً أن رئيس الجمهورية تحمل المسؤولية، واقترح مبادرة حكومة الوحدة الوطنية، وقدم مقترحاً بأن يكون رئيس الحكومة من النداء، الأمر الذي سيمكن الحزب من تطبيق برنامجه الإصلاحي والاجتماعي.

ولفت القيادي ذاته إلى أن الشاهد شخصية شابة، وذو كفاءة عالية، ولديه خبرة في الإدارة التونسية، وتقلّد منصباً وزارياً وخطة كاتب دولة، إضافة إلى قدراته العلمية التي ستمكنه من قيادة فريق حكومي، والقيام بالإصلاحات التي يتطلبها الوضع الحالي ضمن حكومة كفاءات وطنية من شأنها أن تمنح الأمل للتونسيين. وردّ القطي على منتقدي نقص التجربة السياسية للشاهد، قائلاً إن "الصيد الذي اختير على أساس خبرته وتجربته الواسعة في الدولة فشل في مهمته، وبالتالي لا يمكن اعتبار التجربة مقياساً للنجاح".

ونفى القيادي في "النداء" أي علاقة قرابة بين الشاهد والرئيس التونسي، مشيراً إلى أنّ "البعض يصطاد في الماء العكر، ويسعى من خلالها إلى بث البلبلة، وإعطاء صورة سيئة عن التجربة التونسية".


في المقابل، اعتبر الأمين العام للتيار الديمقراطي، غازي الشواشي، أن المطلوب أن يرشح رئيس الجمهورية الشخصية الأكثر قدرة وكفاءة، وفق الفصل 89 من الدستور، مبيناً أن الأخير لم يتحدث عن الشخصية الأقرب إلى رئيس الجمهورية، في إشارة منه إلى صلة القرابة بين الشاهد والسبسي. وقال الشواشي لـ"العربي الجديد"، إن هناك صلة قرابة بين السبسي والشاهد، موضحاً أن "القرابة بعيدة نسبياً لكنها موجودة، وجدة الشاهد لها علاقة بعائلة زوجة السبسي وكذلك بمستشاره، سليم العزابي".

ورأى أن التقييم يجب أن يكون وفق رصيد الشاهد النضالي وتجربته السياسية، معتبراً أن الرجل حديث عهد بالسياسة. ولفت إلى أنّ المطلوب في هذه المرحلة هو اختيار شخصية قوية لها مواقف ثابتة، معتبراً أن الشاهد لا يمكنه قيادة المرحلة المقبلة، "وسيجد نفسه في تجاذبات سياسية لا يمكنه التغلب عليها، بحكم غياب الحنكة والخبرة السياسية التي ستمكنه من مواجهة سياسيين محنكين وأمناء أحزاب، فضلاً عن أوضاع صعبة". وأشار الشواشي إلى أنهم متخوفون من هذا المقترح، ويأملون ألا يتم فرض الشاهد من قبل رئيس الجمهورية.

من جهته، اعتبر القيادي في حركة النهضة، أسامة الصغير، أن الحركة مع اختيار رئيس حكومة يحظى بأكبر عدد من التوافق، مبيناً أن "النهضة لن تتولى ترشيح شخصية لرئاسة الحكومة، وبالتالي هي غير معنية بالاختيار". وقال الصغير لـ"العربي الجديد" إن الحركة لا تعارض اختيار شخصية شبابية، بل تعتبرها رسالة إيجابية للرأي العام، مثمّناً التوجه نحو منح الفرصة للشباب، شرط أن يكون عنصر الكفاءة متوفراً. وأضاف الصغيّر أن النهضة ستعلن عن موقفها الرسمي مباشرة بعد اجتماع مجلس الشورى الذي سينظر في هذا المقترح.

ويعقد الاتحاد العام التونسي للشغل اجتماعاً استثنائياً لمكتبه التنفيذي، للبحث في مقترح رئيس الجمهورية، القاضي بتكليف يوسف الشاهد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وسط أنباء تؤكد أن الاتحاد لن يكون معنياً بدعم أي طرف لمنصب رئيس الحكومة المقبلة، بل بتشكيل هذه الحكومة. كما ستعقد منظمة الأعراف في تونس اجتماعاً استثنائياً للنظر في مقترح السبسي.

ذات صلة

الصورة
رئيس الحكومة التونسية المكلف هشام المشيشي (ياسين قايدي/الأناضول)

أخبار

أعلن أخيراً رئيس الحكومة التونسية المكلف هشام المشيشي تشكيل حكومته، وسيوجه الرئيس قيس سعيّد، اليوم الثلاثاء، إلى رئيس البرلمان راشد الغنوشي، بطلب عقد جلسة عامة لمنح الثقة لها.
الصورة
هشام المشيشي

أخبار

أكد رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي، مساء اليوم الاثنين، أن التجاذبات السياسية بين الفرقاء السياسيين كبيرة، ما يجعل الوصول إلى اتفاق صعباً، وبالتالي فإن الاختيار سيكون نحو حكومة كفاءات مستقلة تماماً.
الصورة

سياسة

لا يتوانى الرئيس التونسي قيس سعيّد في خطاباته من التحذير من مؤامرات داخلية وخارجية تحاك للبلاد، ما قد يعد تمهيداً لفرض تدابير استثنائية استناداً للدستور. فما هي هذه التدابير؟
الصورة
المشيشي

سياسة

تجاوز الرئيس التونسي قيس سعيّد الأحزاب وفرض المرشح الذي رآه الأقدر لتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك باختياره وزير الداخلية الحالي هشام المشيشي للمهمة. وفيما تباينت ردود فعل الأحزاب على هذا الخيار، تتجه الأنظار لتحركات المشيشي لمعرفة شكل الحكومة المقبلة.

المساهمون