تباين مواقف المعارضة الجزائرية حيال تشكيل "السلطة العليا للانتخابات"

15 سبتمبر 2019
الصورة
"العدالة والتنمية" انتقدت "العجلة" في تنصيب سلطة الانتخابات(العربي الجديد)

تباينت مواقف الأحزاب السياسية المعارضة في الجزائر، بعد الإعلان عن تشكيل أول سلطة عليا للانتخابات في تاريخ البلاد، بين مرحب بالأمر ومتحفظ على الطريقة المتعجلة التي تم بها إنجاز الحوار الوطني وتشكيل الهيئة الجديدة.

وثمّن المكتب السياسي لحزب "طلائع الحريات" الذي يقوده رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، الإعلان عن ميلاد أول هيئة عليا للانتخابات.

واعتبر الحزب في بيان، اليوم الأحد، أنّ "الشروط المؤسساتية والقانونية لإجراء اقتراع رئاسي شفاف وصحيح وغير مطعون فيه، قد تحققت عمومًا، ولكن يبقى السعي لتوفير الشروط السياسية الملائمة وخلق المناخ الهادئ".

وأضاف أنّ "التحسينات التي طرأت على النظام الانتخابي بإبعاد التداخلات السياسية في المسار الانتخابي، وبتحييد الحكومة، وعلى الخصوص وزارة الداخلية والجهاز الإداري، والولاة، عن تسيير الانتخابات بأكملها، سيسمح بتجفيف النظام الانتخابي من كل منابع التزوير".


وجدد الحزب موقفه الداعم لإجراء الانتخابات الرئاسية، لكنه اشترط "رحيل الجهاز التنفيذي الحالي المرفوض شعبياً، واستبداله بحكومة كفاءات وطنية ذات مصداقية وتفعيل مجمل إجراءات التهدئة".
وفي وقت سابق اليوم الأحد، أعلن رسمياً عن تشكيل أول سلطة عليا للانتخابات في تاريخ الجزائر، وانتخب لرئاستها وزير العدل السابق محمد شرفي، وتضم تشكيلتها عدداً من الشخصيات والقضاة والمحامين والناشطين الحقوقيين، ويبلغ عدد أعضائها 50 عضواً، وستكون مكلفة بالإشراف الكامل على الانتخابات الرئاسية المقبلة التي سيعلن رئيس الدولة عبد القادر بن صالح عن تاريخها، هذه الليلة.


لكن موقف حزب "طلائع الحريات"، جاء على نقيض شركائه في أرضية مؤتمر المعارضة الذي عُقد في السادس من يوليو/ تموز الماضي، حيث أبدت "جبهة العدالة والتنمية" تحفظات لافتة على المسار الانتخابي الذي فرضه الجيش والسلطة.

ورأى بيان نشرته الجبهة، اليوم الأحد، أنّ "العجلة في تنصيب السلطة المستقلة للانتخابات دون تحقق من توفر الشروط المنصوص عليها في قانونها في بعض أعضائها، يهدف إلى خندقة الناس في أحد الخيارين، وكأنه لا خيار آخر غيرهما، وهذا فيه تعنت على معظم الناس الذين يتبنون خياراً ثالثاً يتأسس على الإيمان الصادق بعدالة وشرعية مطالب الشعب".

واعتبر بيان الجبهة، التي يقودها الشيخ عبدالله جاب الله، أنّ "الاعتقالات التي تضاعف أمرها في الجمعة الأخيرة، والتي مسّت العشرات من شباب الحراك رغم ما يعرف عنهم من تبنيهم للسلمية، وابتعادهم عن كل أساليب العنف، ومنها العنف اللفظي، ممارسات من شأنها أن تعمق القلق على مستقبل هذا الحراك وتدعو للتحفظ على هذه الإجراءات والمطالبة بإطلاق سراح هؤلاء الشباب"، ودعا الحزب الإسلامي إلى "استمرار الحراك السلمي حتى تتحقق مطالبه السياسية".

من جهتها، ذهبت حركة "مجتمع السلم" (إخوان الجزائر) إلى الموقف نفسه، إذ أعلنت في بيان نشرته، اليوم الأحد، أنّ السلطة المكلفة بتنظيم الانتخابات "هبة فوقية من النظام الحاكم لم تُنتج من خلال الحوار الجاد والسيد والتوافق الحقيقي بين هذا الأخير وأغلب مكونات المعارضة الفعلية، كما هو الحال في تجارب الانتقال الديمقراطي الناجحة في العالم، وعليه فالذي يحكم على هذه اللجنة وعلى مصداقيتها وفاعليتها هو الدور الذي ستظهر به فعليا عند الاستحقاقات الانتخابية التي ستجري في المستقبل".

وشددت الحركة التي يقودها عبد الرزاق مقري، على أنّ "نزاهة الانتخابات مرتبطة أساساً بالإرادة السياسية للنظام السياسي الحاكم، وهذه السلطة المكلفة بتنظيم الانتخابات ستأخذ الدور والمساحة التي ستمنح لها لا غير".