تباين روسي- سعودي حول خفض إمدادات النفط إثر تمديد اتفاق أوبك

02 يونيو 2017
الصورة
توقعات بنمو إضافي في إنتاج النفط الصخري (Getty)
يسعى النفط الصخري الذي تنتجه الولايات المتحدة الأميركية إلى فرض شروطه وأسعاره على السوق العالمية.

إذ بالرغم من قرار منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) والمنتجين المستقلين الخميس الماضي، تمديد اتفاق خفض الإمدادات النفطية لمدة تسعة أشهر إضافية، إلا أن سعر البرميل لم يشهد الارتدادات المرجوة، لا بل يشهد سعره تراجعاً متواصلاً. 

وفي حين يكشف النقاش الدائر حول إمكانية تعميق خفض الإمدادات، تبايناً بين روسيا التي تحاول الإبقاء على الاتفاق من دون تغيير والسعودية التي تدفع نحو المزيد من خفض الإنتاج، أظهرت معلومات وكالة الطاقة الأميركية ارتفاعاً في إنتاج النفط الأميركي إلى 9.34 ملايين برميل يومياً، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس/ أب 2015.

بذلك، تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام "برنت" القياسي وخام "نايمكس" هذا الأسبوع بأكثر من 3%، لتتواصل الموجة الهبوطية عقب قرار المنتجين بتمديد العمل باتفاق خفض الإنتاج. وقال الأمين العام لـ"أوبك"، محمد باركيندو، إن "الاتفاق يحتمل مزيدًا من التوسع عبر خفض حجم الإنتاج من قبل بعض المنتجين".

وتشير التحليلات إلى أن رفع الإنتاج في الولايات المتحدة خلال مرحلة المفاوضات النفطية بين أوبك والدول المستقلة، يدفع المفاوضين نحو خيار خفض الإمدادات النفطية أكثر مما كان متفق عليه في بداية العام الحالي وهو بحجم 1.8 مليون برميل، بينها 1.2 مليون برميل خفض من الحصة السوقية لأعضاء منظمة أوبك.

ويستفيد النفط الصخري من تراجع الأسعار لزيادة إنتاجه وتوسيع استثماراته. والضغط السوقي على أوبك وحلفائها للمزيد من خفض الإمدادات في محاولة لرفع الأسعار أو ضبطها قد يسهم في زيادة أكلاف إنتاج النفط الصخري، ولكنه في الوقت ذاته يزيد من المشكلات الاقتصادية مع تراجع الإيرادات النفطية للدول المنتجة، ما يعني البقاء في حلقة الاقتصاد المأزوم.

وتستهدف أوبك والدول المستقلة الوصول بسعر برميل النفط إلى 60 دولاراً، لكن هذا الرقم لا يزال عصيا على التحقق.

وقال إيغور سيتشن الرئيس التنفيذي لشركة روسنفت كبرى شركات النفط في روسيا الجمعة، إن منتجي الخام في الولايات المتحدة قد يضيفون ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً لإنتاج النفط العالمي في العام المقبل، بما يبدد أي مكاسب محققة من الاتفاق العالمي على خفض الإنتاج.

وشدد على أن تنامي الصادرات النفطية للمنتجين الأميركيين قد يزيد من زعزعة استقرار السوق. واعتبر أن أسعار النفط المتدنية ستبقى لفترة طويلة وأنه لا يمكن إعادة الاستقرار للسوق ما لم يكبح جميع المنتجين إنتاجهم (أي بينهم منتجي النفط الصخري).

ورداً على هذه التطورات، نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح قوله أمس الجمعة خلال مشاركته في منتدى اقتصادي في سان بطرسبرغ، إن الملتزمين بالاتفاق العالمي على خفض إنتاج النفط قد يدرسون إمكانية تعميق التخفيضات في نوفمبر/ تشرين الثاني.

إلا أن نائب رئيس الوزراء الروسي أركادي دفوركوفيتش قال يوم أمس أيضاً، إنه لا يعتقد أن الاتفاق العالمي على خفض إنتاج النفط سيتغير إذا هبطت أسعار الخام. وأردف في حديث مع وكالة "رويترز": "إذا نزلت الأسعار فلا أعتقد أننا سنعدل الاتفاق".

وشرحت "سي أن أن" في تقرير لها، أن قرار "أوبك" في أواخر عام 2014 بضخ النفط على مستويات عالية أطلق حرب أسعار مدمرة ما أدى إلى ضربة قوية لثورة النفط الصخري.

ولكن في الآونة الأخيرة، وضعت "أوبك" سقفاً لإنتاجها، واستقرت أسعار النفط الخام، ويعود الآن النفط الصخري إلى مستويات أقوى مما سبق. إذ تكتشف شركات النفط أنها تستطيع ضخ النفط بشكل مربح من بؤر الصخر الزيتي، وخاصة "بيرميان" في غرب تكساس، وتستطيع تحقيق أرباح حتى مع كون سعر برميل النفط 50 دولاراً اليوم.

وتتوقع شركة "ريستاد إينيرجي" أنه قبل نهاية هذا العام سيصل إنتاج النفط الأميركي إلى 10 ملايين برميل يومياً، وهو رقم قياسي وصلت إليه الولايات المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1970.

(العربي الجديد)

تعليق: