تباين بين الفصائل بعد حظر أنشطة "حماس" في مصر

تباين بين الفصائل بعد حظر أنشطة "حماس" في مصر

04 مارس 2014
الصورة
"فتح" دعت "حماس" إلى وقف التحريض الإعلامي ضد مصر
+ الخط -
تباينت مواقف الفصائل الفلسطينية من القرار القضائي المصري بحظر أنشطة حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الذي صدر الثلاثاء عن محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، بموجب دعوى رفعها المحامي سمير صبري.

حركة "فتح"، رأت على لسان المتحدث باسمها، أسامة القواسمي، أن على "حماس" استخلاص العبر وعدم التدخل بالمطلق في الشؤون العربية، وتحديداً المصرية.
وأضاف القواسمي: "إننا في حركة فتح ننصح "حماس" بالتوجه للمصالحة والوحدة الوطنية بدلاً من التدخلات التي لن تجني إلا مزيداً من الضرر على الشعب والقضية الفلسطينية، وأن تعمل على النأي بنفسها وبإعلامها عن التدخل في الشؤون العربية".
وطالب القواسمي "حماس" أن "تعيد صياغة خطابها الإعلامي إلى إعلام وطني خالص"، داعياً الحركة الإسلامية إلى وقف ما سماه "التحريض" الإعلامي المتواصل ضد مصر وجيشها.
كما اعتبر أنه يجب على الحركة أن تتخلى كلياً عن فكرة تنظيم الاخوان المسلمين، الذي أسقطه الشعب المصري والذي لم تكن فلسطين على خارطة أولوياته، على حد تعبيره.
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فأعلنت في بيان أنها "تأمل أن يكون القرار القضائي المصري مؤقتاً"، وأن تجري محاصرة ما يمكن أن ينُتج عنه من تداعيات تؤثر سلباً في العلاقات المصرية الفلسطينية، وأن تبذل كل الجهود لتصويب ذلك.
وذكرت الجبهة أن هناك محددين رئيسيين يحددان رؤيتها، أولهما المصلحة الوطنية والقومية، التي تتطّلب إتاحة المجال لفصائل العمل الوطني الفلسطيني بالوجود في مختلف البلدان العربية، باعتبار أن القضية الفلسطينية قضية قومية للأمة العربية. وأوضحت أيضاً أن هذا الوجود ضروري أيضاً لحشد التأييد والدعم لنضال الشعب الفلسطيني وقواه ضد العدو الصهيوني، الذي يتجاوز في أطماعه ومشروعه حدود فلسطين.
أما المحدد الثاني، بحسب الجبهة الشعبية، فهو التزام فصائل العمل الوطني الفلسطيني بهويتها الوطنية وبدورها في مقاومة الاحتلال، وعدم تغليب انتمائها الأيديولوجي أو امتداداتها للتدخل في الشؤون الداخلية للأقطار العربية.
ودعت الجبهة حركة "حماس" إلى المبادرة لمراجعة أي مواقف أو سياسات لها يُفهم منها على أنها تدخل في الشأن الداخلي المصري. كما دعت لاتخاذ الإجراءات التي من شأنها تخفيف نتائج الحصار على قطاع غزة، والعمل على فتح معبر رفح بانتظام لضمان حرية التنقل لأبناء القطاع.
من جهته، وصف القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خضر حبيب، قرار حظر نشاط "حماس" في مصر بالأمر المؤسف، الذي ستكون له تبعات خطيرة على العلاقة بين الجانبين الفلسطيني والمصري.
ونبّه إلى أن القرار يصبّ فقط في مصلحة إسرائيل، وشدّد على عمق العلاقة التي تربط الشعبين الفلسطيني والمصري، مطالباً بتغليب لغة الحوار في العلاقة بين "حماس" ومصر للتغلّب على كل العقبات التي تؤثر سلباً على العلاقة.

موقف حماس

من جهته، قال إسماعيل الأشقر، القيادي في حركة حماس: "إننا ننظر باستغراب واستهجان لقرار المحكمة المصرية. نحن كنا نتوقع على الدوام أن تقف مصر إلى جانب شعبنا ومقاومته"، وأن "لا تنسى تاريخها وتضحياتها إلى جانب شعبنا".

وذكر الأشقر، وهو نائب في المجلس التشريعي عن "حماس"، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "القرار يعني تقزيماً للدور المصري، ويبدو كأنه تساوق مع المطالب الأميركية والإسرائيلية بإعلان حماس تنظيماً إرهابياً"، مؤكداً أن "إسرائيل وحلفائها هم فقط مَن يصنّف حماس على أنها تنظيم إرهابي".

ووصف القرار بأنه "سياسي بغطاء قانوني ويتماهى مع المطالب الإسرائيلية لتجريم المقاومة ووصمها بالإرهاب، ويُراد منه إقحام "حماس" في الخلافات الداخلية المصرية"، مؤكداً أن "حماس لا علاقة لها بالأحداث الداخلية والخلافات، وأنها لم تتدخل ولن تتدخل بأي حال من الأحوال في الشؤون الداخلية للدول الأخرى".

وطالب القيادي الحمساوي السلطات المصرية، ومَن سمّاهم عقلاء مصر وجيشها وأحزابها، بالدفع نحو إلغاء القرار والتراجع عنه، لأن مصر "أكبر الخاسرين من ورائه، وسيكون وصمة عار على جبين مَن اتخذه ومَن يسوّق له".

وكان المتحدث باسم "حماس"، سامي أبو زهري، قد أعلن فور صدور الحكم أن الحركة "تدين الحكم الذي يستهدف القضية الفلسطينية". وأضاف أن الحكم يضر بصورة مصر ودورها تجاه القضية الفلسطينية ويعكس موقفاً مناهضاً للمقاومة الفلسطينية.

وكان عضو المكتب السياسي للحركة، عزت الرشق، قد اعتبر في وقت سابق أن "إقدام القضاء المصري على قبول مناقشة دعوى قضائية باعتبار "حماس" منظمة "إرهابية" والنظر فيها، يقدّم خدمة مجانية للاحتلال الصهيوني الذي يتربّص بفلسطين وشعبها وأمتنا العربية والإسلامية، ويمثّل تتويجاً لما بدأه الإعلام المصري وبعض سياسييه من تشويه متعمّد للمقاومة ولشعبنا وللحركة نابع من كيد وتخبط سياسي محض لا مصلحة لمصر وشعبها فيه".

وأكد أن إعلان حماس "منظمة إرهابية" في مصر، يشكل "سابقة خطيرة لها تداعياتها السلبية في مواصلة حصار قطاع غزة الظالم، وفتح الأبواب أمام الاحتلال الصهيوني لشن عدوان على القطاع، وإعطاء مزيد من الدعم لأعداء شعبنا في تصفية القضية الفلسطينية وضرب نقاط القوّة فيها".

واعتبر أن "الأمر يشكّل تناغماً غير مقبول بين أهدافه المعلنة أو الخفيّة وبين أجندات الاحتلال الصهيوني وخطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري التي تجرّم المقاومة وتصفّي القضية الفلسطينية". وخلص الى أن "حماس" "ستمضي في مشروعها المقاوم ضد المحتل الصهيوني، ولن تحرف بوصلتها عن هذا الهدف، وستظل صمّام أمان للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة مهما كلّفها ذلك من تضحيات جسام؛ وقد قدّمت الحركة قادتها وخيرة أبنائها شهداء على هذا الدرب، ولن تدّخر جهداً في حماية الثوابت والحقوق والمقدسات حتى التحرير والعودة".

وقال الناطق باسم حركة حماس، حسام بدران، إن قرار الحكم الصادر من محكمة الأمور المستعجلة بحظر أنشطة الحركة في مصر، يعدّ سابقة لم تحدث في أي دولة عربية، واصفاً الحكم بالمسيّس.

وأضاف أن السلطات المصرية أصدرت حكماً يحظر أنشطة الحركة في القاهرة، على الرغم من عدم وجود أي أنشطة لحماس في مصر ولا حتى مقار.

وأشار بدران إلى أن السلطات المصرية وجدت في صيغة الحكم بحظر النشاط مخرجاً حتى لا تضطر لاعتبار الحركة منظمة إرهابية.

وأوضح أنه لا توجد سوى دولتين في العالم تعتبران حماس منظمة إرهابية، أميركا وإسرائيل، في حين يعتبر الاتحاد الأوروبي كتائب القسام فقط منظمة إرهابية.

وأكد أن الاتصالات مع الاستخبارات المصرية ما زالت مستمرة، موضحاً أن مقر إقامة نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، موسى أبو مرزوق، مسجل كمقر سكني، وكان ذلك بقرار رسمي صادر من رئيس المجلس العسكري ووزير الدفاع السابق حسين طنطاوي.
وكان المحامي سمير صبري قال في مذكرة ادّعائه القضائية على "حماس"، إن العديد من الدول قامت بإدراجها ضمن المنظمات الإرهابية المحظورة كجماعة الإخوان المسلمين في مصر. ووجه اتهامات للحركة بارتكاب جرائم في مصر من بينها اقتحام عدد من أعضاء "حماس" للحدود المصرية عام 2008 وتورّط عناصرها في اقتحام سجون مصرية إبان ثورة 25 يناير.
لكن "حماس" نفت أكثر من مرة أي علاقة لها بالأحداث الداخلية في مصر قبل عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي وبعده.

المساهمون