تباين المصالح النفطية ..موسكو تبحث عن الحصص والرياض عن المال

13 نوفمبر 2018
الصورة
حقل نفط بحري تابع لشركة لوك أويل (Getty)
+ الخط -
نشأ خلاف نفطي بين موسكو والرياض حول توجهات سوق النفط والأسعار، في الاجتماع الذي عُقد في أبوظبي، أول من أمس الأحد، فبينما ترى السعودية أن السوق النفطية تواجه زيادة في المعروض ربما تصل إلى تخمة في الإمدادات، ترى روسيا من جانبها أن السوق متوازنة، وتشير بعض الشركات الروسية إلى أن سعر النفط الحالي مرتفع. 

في هذا الصعيد، يقول وحيد علي كبيروف، الرئيس التنفيذي لشركة "لوك أويل" الروسية، إن سعر النفط الحالي مرتفع نسبياً، وإن من السابق لأوانه بحث تخفيضات محتملة للإنتاج العام المقبل. وذلك وفقا لما ذكرته وكالة الإعلام الروسية، أمس الإثنين.

من جانبه، قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، أمس الإثنين، إن أوبك وحلفاءها متفقون على أن التحليل الفني يُظهر الحاجة إلى تحقيق التوازن في السوق عن طريق خفض المعروض النفطي العام المقبل بنحو مليون برميل يومياً، مقارنة مع مستويات أكتوبر/تشرين الأول.

وأضاف الفالح في أبوظبي أن الطلب من عملاء السعودية، في ديسمبر/كانون الأول، سينخفض أكثر من نصف مليون برميل يومياً، مقارنة مع شهر نوفمبر/تشرين الثاني، وأن ثمة توافقاً على عدم السماح بزيادة المخزونات، وبالتالي فهنالك خلاف واضح بين موسكو والرياض حول توجهات السوق النفطية، وفي المصالح التي تحدد موقف كل منهما.
لكن، إلى ماذا يعود الخلاف بين موسكو والرياض حول السوق النفطية وأسعار النفط، وكيف ينظر له خبراء الطاقة؟ 

في هذا الصدد، يقول رئيس وحدة استشارات الطاقة في مؤسسة "آي أتش أس ماركتس"، ماثيو ساقرز، إن رفض روسيا المشاركة في خفض الإنتاج الذي أعلنت عنه السعودية في أبوظبي، يعود إلى الشركات النفطية الروسية التي خططت، منذ شهور، لزيادة الإنتاج، وبغض النظر عن تداعيات الحظر الأميركي على النفط الإيراني.

وبالتالي، فهنالك جوانب فنية وربما تعاقدت مسبقة مع السوق الصينية تفرض على الشركات الروسية المضي قدماً في زيادة الإنتاج وتلبية الطلبات الصينية.

يذكر أن الشركات الروسية تمنح خصماً في الأسعار لزبائنها الصينيين، في محاولة لزيادة حصتها في السوق الصينية، ومحاصرة شركة أرامكو السعودية، وبدأ هذا السباق في سنوات انهيار أسعار النفط.

أما العامل الثاني، فيعود إلى الضغوط المالية التي تعاني منها الرياض، مقارنة بالوضع المالي المريح نسبياً بالنسبة لروسيا، فبينما تحتاج موسكو إلى سعر يبلغ 53 دولاراً للبرميل لتحقيق ميزانية بدون عجز، تحتاج السعودية إلى سعر 80 دولاراً للبرميل لتحقيق ميزانية متعادلة. وذلك حسب تقديرات مصرف "ميريل لينش" ومؤسستي الراجحي وجدوى السعوديتين.

في هذا الصدد، يرى الشريك في مؤسسة الاستشارات الروسية "ماكرو أدفايسري"، كريس وييفر، أن روسيا لا تعاني حالياً من ضغوط مالية للموافقة على اتفاق نفطي جديد مع "أوبك"، مثلما كان الحال في عام 2016. ويتطلب إنفاق الميزانية الروسية في عام 2018 إلى سعر نفط عند 53 دولاراً للبرميل.

لكن إلى جانب هذه النقاط، هناك خبراء يرون أن روسيا برفضها قرار السعودية خفض الإنتاج بمليوني برميل، ترسل إشارة إيجابية إلى إدارة الرئيس الأميركي، تقول فيها إننا ندعم توجهك لخفض أسعار النفط، كما أنها تلقي اللوم في أي ارتفاع يطرأ في أسعار النفط على الرياض.

يضاف إلى ذلك، أن روسيا تبعث كذلك برسالة للصين، أكبر مستورد لنفطها، أنها ترغب في بقاء أسعار النفط منخفضة كما ترغب بكين التي تعاني في الوقت الراهن من ضغوط اقتصادية بسبب الحظر الأميركي.

وعلى صعيد توقعات السوق، فإن هناك من يرى أن السوق بعد ستة أشهر ستكون مختلفة عن السوق حالياً، حيث إن الإعفاءات والاستثناءات التي منحتها أميركا ربما تنتهي وترتفع كمية النفط الإيراني التي ستخرج من السوق، وهذا ما ترجحه الشركات الروسية التي ترغب في استغلال فرصة غياب النفط الإيراني لزيادة حصتها من السوق. وبالتالي لا ترغب روسيا في الدخول في أي اتفاق يحد من قدرتها على زيادة الإنتاج. 

وفي المقابل تظهر حاجة السعودية الماسة للحصول على أموال، في وقت تواجه هروباً من المستثمرين الأجانب وعزوفاً من المصارف العالمية المقرضة في التعامل معها، أو على الأقل ابتزازها بسعر فائدة مرتفع حتى في حال إقراضها، وبالتالي فإنها حريصة على ارتفاع أسعار النفط حتى تستطيع تلبية احتياجاتها المالية في الشهور المقبلة.

في هذا الصدد، يرى رئيس وحدة أبحاث السلع في مصرف جوليوس بيير السويسري، نوربيرت روكر، أن "الضجة التي أثيرت حول تداعيات حظر النفط الإيراني على أسعار النفط قد هدأت، وأن السوق تركز حالياً على التخمة في الإمدادات التي ستضربها في العام المقبل"، وذلك كما جاء في مذكرة لعملاء المصرف.

وأنتجت "أوبك"، في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، 32.79 مليون برميل يومياً، وذلك أعلى من طلب السوق العالمية الفعلي بحوالى 1.13 مليون برميل يومياً. كما من المتوقع، وحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن ينمو الإنتاج الأميركي خلال العام المقبل بحوالى 1.38 مليون برميل يومياً.

وقال مصدر مطلع على بيانات وزارة الطاقة الروسية متحدثاً لرويترز أمس الإثنين، إن متوسط إنتاج روسيا اليومي من النفط بلغ 11.39 مليون برميل، في الفترة من الأول إلى الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني.

ويرى الخبير كريس وييفر أن وصول سعر النفط إلى 75 دولاراً في المتوسط، خلال العام الجاري، سيحقق فائضاً في الميزانية الروسية يقدر بحوالى 25 مليار دولار. وتستهدف روسيا عدم زيادة أسعار النفط والغاز لحماية حصتها في سوق الطاقة الأوروبية التي تستهدفها شركات النفط الصخري الأميركية.

وكانت السعودية قد رفعت إنتاجها النفطي أيضا، وبسبب هذه الزيادات تتعرض أسعار النفط منذ ذلك الحين لضغوط من جراء تنامي الإمدادات، على الرغم من العقوبات الأميركية الجديدة على إيران. وتتأثر السوق سلباً بتوقعات حدوث فائض في الإمدادات وتباطؤ الطلب في 2019 بسبب الحرب التجارية المشتعلة بين واشنطن وموسكو، وظهور مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الصيني الذي يقود دورة الانتعاش الاقتصادي العالمي.

في هذا الصدد، قال خالد الفالح للصحافيين إن مبيعات شركة أرامكو السعودية من النفط الخام لزبائنها ستتراجع 500 ألف برميل يومياً في ديسمبر/كانون الأول، بالمقارنة مع نوفمبر/تشرين الثاني، بسبب الانخفاض الموسمي في الطلب. ويعني ذلك خفضاً في إمدادات النفط العالمية بنحو 0.5%.

ومن المتوقع أن تدفع عملية خفض الإنتاج النفطي أسعار النفط إلى الارتفاع خلال ما تبقى من العام، وربما تصل إلى التوقعات التي وضعتها مجموعة "سيتي غروب" والتي قدرتها بحوالى 80 دولاراً للبرميل.

وفي لندن، قفزت أسعار خام برنت في تعاملات أمس الإثنين، 2.0%، بعد أن أعلنت السعودية، أكبر مُصدر للنفط في العالم، خفض الإمدادات في ديسمبر/كانون الأول، في إجراء يُرجح أنه يهدف إلى وقف تراجع السوق التي شهدت انخفاض الخام بنسبة 20% منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول.

وحسب رويترز، بلغت العقود الآجلة لخام برنت لشهر أقرب استحقاق 71.59 دولارا للبرميل، مقارنة مع الإغلاق السابق. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.5%، إلى 61.08 دولارا للبرميل.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال نقلت، يوم الخميس، عن مصادر مطلعة، أن أهم مركز أبحاث تموله الحكومة السعودية يدرس التأثيرات المحتملة على أسواق النفط، لتفكك منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

وقال الفالح إن مركز الأبحاث كان يسعى فحسب "للتفكير خارج الصندوق" وتحليل جميع التصورات، وإن القيادة السعودية "لا تفكر في إلغاء أوبك على الإطلاق".

المساهمون