تباطؤ نمو الودائع لدى المصارف المغربية

28 سبتمبر 2019
الصورة
عدم تحسن إيرادات الأسر ينعكس على مدخراتها (Getty)
تتراجع وتيرة نمو الودائع لدى المصارف في المغرب، ما يُقلق الفاعلين الاقتصاديين والمصرفيين والبنك المركزي بسبب ما يترتب عن ذلك من صعوبات في تمويل النشاط الاقتصادي.

وتراجعت حركة نمو الودائع من 6 في المائة قبل عامين إلى 3,5 في المائة حالياً، حسب البنك المركزي، الذي لاحظ تباطؤ نموها في العام الماضي بنسبة 2,9 في المائة، مقابل 5,5 في المائة في العام الذي قبله.

وارتفعت الودائع في العام الماضي، والتي وصلت إلى حوالي 95,3 مليار دولار، بوتيرة أقل من القروض المصرفية، التي زادت بنسبة 3,3 في المائة، غير أنه باحتساب وفاء الدولة عبر المصارف لمتأخرات الضريبة على القيمة المضافة ترتفع تمويلات المصارف في العام الماضية بنسبة 6,5 في المائة لتصل إلى 91,5 مليار دولار.

ووصلت تغطية القروض عبر الودائع المصرفية في العام الماضي، إلى 96 في المائة، غير أنه في حال تواصل تباطؤ وتيرة نمو القروض يمكن أن تتجاوز نسبة التغطية 100 في المائة، ما يمكن أن يحد، حسب مراقبين، من توزيع القروض بالنظر لضرورات الامتثال للمقتضيات الاحترازية.

لم يقتصر الأمر على الودائع المصرفية، فقد شهدت وتيرة نمو الحسابات المصرفية المفتوحة في العام الماضي تباطؤا، حيث لم تتعد 4,7 في المائة لتصل إلى 27 مليون حساب.

وذهب المحلل المالي محمد الطهراوي عضو "المركز المغربي للظرفية"، إلى أن تباطؤ الودائع لدى المصارف قد يعزى إلى عدم تحسن إيرادات الأسر في الفترة الأخيرة، ما انعكس على مدخراتها. وأحال على ما توصل إليه بحث المندوبية السامية للتخطيط حول ثقة الأسر، حيث سجل تراجع قدرتها على الادخار وانخفاض قدرتها الشرائية.

ويرجح محافظ البنك المركزي، عبد اللطيف الجواهري، أن يكون مرد هذا التباطؤ في جزء منه، ثقل التدابير المتخذة من أجل محاربة غسيل الأموال ومحاربة تمويل الإرهاب. وكان المركزي المغربي، قرر تطبيق تدابير في مارس/ آذار من العام الماضي، تتضمن تشديد المراقبة على هوية عملاء المصارف ومصادر أموالهم.

وكان البنك المركزي عبر، الثلاثاء الماضي، عن استعداده لضخ السيولة الكافية في المصارف، بالموازاة مع قرار خفض الاحتياطي الإجباري من 4 إلى 2 في المائة.

ويعتبر المحاسب طارق بن علالي، أنه في ظل تشديد التدابير في مواجهة محاربة غسيل الأموال، يعمد أشخاص إلى توظيف أموالهم في القطاع العقاري خاصة البيوت القديمة، حيث لم يساهم ذلك في تنشيط سوق التشييد التي تعاني من الركود.