تاريخ مصر والشام.. معطيات جديدة

09 سبتمبر 2019
الصورة
(نقوش مصرية للفرعون نعرمر اكتشفت نظيرتها في فلسطين)

تشير النقوش المكتشفة جنوبي فلسطين والأردن خاصة إلى تبادلات تجارية بين الشام ومصر تعود إلى الألف الرابع قبل الميلاد، وربما الأهم تمثّل بنقل القوانين والتشريعات والأفكار والمعتقدات الدينية، ضمن صلات سادها السلم أحياناً والصراع في أحيان أخرى.

شكّلت كلّ جغرافيا الأهمية الكبرى بالنسبة إلى الأخرى ثم تليها بقية الجوار، وامتد التفاعل بينهما دون انقطاع زمني وحضاري، مع الأخذ بعين الاعتبار أن كثيراً من الممالك في العصور القديمة والحديثة حكمت كلتا الجغرافتين ما فرض مزيداً من التشابه بينهما.

"العلاقات المتشابكة في مصر والشام عبر العصور" عنوان المحاضرة الافتتاحية لـ"المؤتمر الدولي لمجموعة العمل على الموانئ النهرية المصرية القديمة" يلقيها أستاذ النقوش والباحث الفرنسي نيقولا غريمال عند السادسة من مساء الأحد المقبل في "المعهد الفرنسي للآثار الشرقية" في القاهرة.

يشير بيان المحاضرة إلى أنه "لمن المفارقات أن مصر، "هبة النيل" وفقاً لكلمات هيرودوت، لما لهذا النهر من دورًا كبيرًا في بنية البلاد، لم يتم البدء في الدراسات المتعمقة حول النيل باعتباره الممر المائي الرئيسي إلا مؤخراً".

ركزت الأبحاث غالباً في الواقع وحتى الآن، بحسب غريمال، على العمارة الضخمة والجنائزية وكذلك على النصوص الأدبية أو الدينية أو الاقتصادية، موضّحاً أنه "ظهر اتجاه جديد خلال منتصف القرن الماضي، مع تطور علم الآثار الحضرية، في البداية في المناطق المجاورة لوادي النيل، ثم مباشرة على مواقع العواصم الإقليمية أو الوطنية".

ويلفت إلى أنه "في نفس الوقت تقريباً، ظهرت أعمال التنقيب تحت الماء: الإسكندرية والبحر الأحمر، وكذلك شواطئ ساحل الشام والساحل الشرقي للبحر المتوسط، مما وفر للباحثين بيانات ومنهجية متعددة التخصصات جديدة، أسفرت عن ظهور وجهات نظر بحثية جديدة، حيث دراسات الجيومورفولوجيا، والاستشعار عن بعد، وغيرها من وسائل البحث والدراسة غير المدمرة تلقي الضوء من جديد على أنظمة الري والمواصلات".

من خلال هذه المعطيات الجديدة، يسعى المحاضر إلى إعادة دراسة الوثائق، والتي معظمها من الألف الأولى قبل الميلاد والعصور القديمة المتأخرة، أو حتى من العصور الوسطى، من أجل فهم أعمق لطبيعة العلاقات التي تشكّلت بين مصر والشام وتطوّرها خلال آلاف السنين.