تأخر تشكيل الحكومة في موريتانيا .. ووصايا أميركيّة وفرنسيّة

16 اغسطس 2014
لغظف الأوفر حظاً للبقاء رئيساً للحكومة الجديدة (إيمانويل دونان/Getty)
+ الخط -

منذ انتخاب الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، توقعت الأوساط السياسية والإعلامية أن يعلن عن حكومته فور عودته من القمة الأميركية ــ الإفريقية، التي عقدت في واشنطن، لكنه لم يفعل، وهو ما أثار قلق الموريتانيين، وسط تكهنات بشأن السبب الحقيقي وراء هذا التأخر، وما إذا كان لذلك علاقة بمحاولات ولد عبد العزيز، تعزيز حكومته بشخصيات جديدة، وربما قريبة من المعارضة، حتى يتجنّب السخط الشعبي، الناجم عن عجز حكومته السابقة في التصدّي للمشاكل الاقتصادية والأزمات المعيشية التي يعاني منها المواطن الموريتاني.

الثابت الوحيد خلال فترة حكم ولد عبد العزيز منذ انقلابه في الثامن من أغسطس/آب عام 2008، وحتى إعادة انتخابه في 21 من يونيو/حزيران الماضي، هو تمسكه برئيس الحكومة، مولاي ولد محمد لغظف، تماماً كما تشبّث به، خلال توقيع اتفاقية "داكار" 2009، التي تشكّلت فيها حكومة وحدة وطنية، رافضاً ضغوط المعارضة المطالبة بتنحيه.


ويرى المراقبون أن عوامل عدة أبقت لغظف في منصبه طيلة هذه الفترة، فهو شخصية تكنوقراطية ذات خلفية معارضة، وسفير سابق لدى الاتحاد الأوروبي، وينحدر من المناطق الشرقية التي تشعر بعض شرائحها بالتهميش، في مقابل التمثيل الكبير للمناطق الشمالية، في الحكومة والإدارة الموريتانية، كما ينتمي لغظف إلى أكبر القبائل.

كما برهن لغظف على ولائه للرئيس، خلال أزمة إصابته بطلق ناري غامض في أكتوبر/تشرين أول 2012، واعتبار الحكومة في حينه أن الحادثة وقعت عن طريق الخطأ من طرف حاجز للجيش.

غير أنّ هذه الحادثة هزّت النظام، وأدخلت البلاد في فراغ دستوري، تعطل على إثرها اجتماع مجلس الوزراء لمدة شهر كامل، بسبب غياب الرئيس الذي كان يخضع للعلاج في المستشفى العسكري الفرنسي، قبل أن يتماثل للشفاء ويعود للبلاد، وقيل حينها إن دور ولد محمد لغظف كان حاسماً في دعم الرئيس، وحماية نظامه في لحظة حرجة وحساسة، وهو ما جعل الرئيس يرد له الجميل ويتمسك به رئيساً للوزراء طيلة هذه المدة.
ومن المتوقع بحسب مصادر إعلامية متطابقة، أن يجدد ثقته في لغظف، ويعهد إليه تشكيل حكومة جديدة.

وبالرغم من هذه التوقعات، إلاّ أنه من غير المعتاد أن يتأخر تشكيل الحكومة، فالدستور أعطى صلاحيات واسعة إلى رئيس الجمهورية، لتشكيل الحكومة واختيار وزرائها، وهو ما أشار إليه المتحدث الرسمي باسم الحكومة، حين رد على سؤال الصحافيين عن سبب تأخر إعلان الحكومة، قائلاً "تشكيل الحكومة من الصلاحيات المطلقة لرئيس الجمهورية".

وتحدثت مصادر إعلامية عن ضغوط أميركية وفرنسية على عبد العزيز، لإشراك المعارضة في حكومته أو الحصول على الأقل على موافقتها على الحكومة.

وأكدت المصادر أن "ولد عبد العزيز، سمع نصائح بهذا الخصوص خلال زيارته للولايات المتحدة، كما سمعها أيضاً من الفرنسيين، الأمر الذي قد يفسر تريثه في إعلان حكومته، لأن ضعف التمثيل الأميركي والفرنسي خلال حفل تنصيب الرئيس أوحى بإشارات حمراء، فهم منها الرئيس، أن واشنطن وباريس تريدان منه بذل جهود أكبر في المصالحة مع المعارضة، التي قاطع غالبية أحزابها الانتخابات التشريعية والرئاسية".

وبعيداً عن ما يحصل في أروقة السياسة فإن الشارع الموريتاني، ومع اقتراب موعد الإجازات السنوية، يأمل أن تُشكل حكومة قوية توافقية تواجه التحديات الاقتصادية الجمة والمطالب الاجتماعية، تخرج البلاد من الضائقة التي تمر بها البلاد.