تأجيل النظر في طعن حقوقيين مصريين ممنوعين من السفر

14 سبتمبر 2019
الصورة
منع جمال عيد من السفر مستمر(خالد دسوقي/فرانس برس)
قررت محكمة جنايات القاهرة، اليوم السبت، تأجيل الطعن على منع عدد من الحقوقيين المصريين من السفر لجلسة 17 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وألزمت قاضي التحقيق بتقديم أسباب قرار المنع من السفر.

ونظرت محكمة جنايات القاهرة، اليوم السبت، في التظلم المقدم عن عدد الحقوقيين المصريين، من بينهم المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد، على استمرار قرار منعهم من السفر، الذي يعتبر مخالفاً للقانون والدستور، لاستمراره ما يقارب من أربع سنوات رغم نص القانون بعدم جواز استمراره لمدة تجاوز السنتين.

وفوجئ جمال عيد بمنعه من السفر في 4 فبراير/ شباط 2016 خلال وجوده في مطار القاهرة للسفر إلى العاصمة اليونانية أثينا من دون إبلاغه بالأسباب أو إعلامه بصدور القرار، ثم علم وبشكل غير رسمي خلال نظر طلب التحفظ على أمواله، أن القرار صدر من قاضي التحقيق بقضية المجتمع المدني رقم 173 لسنة 2011. ولم يتقدم عيد بتظلم على القرار، انتظاراً منه أن يصحح قاضي التحقيق الخطأ والتعسف القانوني، سواء بمرور سنتين على إصداره القرار، أو بعد صدور الحكم بالبراءة لكل المتهمين في هذه القضية السياسية المفبركة، فضلاً عن عدم استدعائه أو التحقيق معه.


وفي 20 ديسمبر/ كانون الأول 2018، قضت محكمة جنايات القاهرة بالبراءة لجميع المتهمين الأجانب، وعددهم 40 شخصاً، الذين تُعاد محاكمتهم في القضية رقم 173 المعروفة بـ"التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني - شق المنظمات الأجنبية"، والتي تعود وقائعها إلى عام 2011.


لكن قاضي التحقيق لم يصلح الخطأ، واستمرّ قراره بمنع مدير الشبكة العربية من السفر، مستنداً إلى تحريات جاءت مفبركة وكاذبة في أغلبها من ضابط الأمن الوطني المدعو محمود علي محمود، وهو ما يثير المزيد من الشك حول طبيعة هذه القضية الانتقامية، التي تستهدف عقاب المدافعين عن حقوق الإنسان بالمؤسسات الحقوقية المستقلة على استمرار كشفهم وفضحهم للانتهاكات الحقوقية الواسعة بمصر.

وعلق عيد، في بيان: "كل ما نرجوه أن تصحح محكمة الجنايات هذا الخطأ الفادح، الذي افتئت على الدستور والقانون وحقوقنا، أن تعيد للقانون سيادته ولجهاز العدالة حياديته، لا سيما أن الحكم الذي نتوقعه سوف يأتي من نفس المستشار الذي حكم ببراءة المتهمين الأجانب جميعهم، في نفس القضية، قضية المجتمع المدني الذي يعمل جاهداً للدفاع عن حقوق المواطنين وجريمته طبقاً لحكم البراءة، أنه نأى بنفسه عن طوابير المنافقين".

وبدأ التحقيق في تمويل منظمات محلية وأجنبية في يوليو/ تموز 2011، بعد 5 أشهر من سقوط الرئيس الأسبق حسني مبارك، وأدى بالفعل إلى إدانة وإغلاق مكاتب 5 منظمات دولية غير حكومية في مصر. وتتولاه حالياً لجنة من 3 قضاة اختارتهم محكمة استئناف القاهرة بناء على طلب وزارة العدل.
وأصبحت مقاضاة قيادات المنظمات غير الحكومية المصرية المستقلة، على خلفية اتهامات مرتبطة بنشاطاتهم في مجال حقوق الإنسان تشكل خطرًا وشيكًا على استمرار عمل تلك المنظمات في مصر؛ فعلى مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة، أصدر قضاة التحقيق في القضية 173 لسنة 2011 والمعروفة إعلامياً بـ"قضية التمويل الأجنبي"، أوامر جديدة بالمنع من السفر بحق حقوقيين مصريين، ونالت تلك الإجراءات من 12 منظمة مصرية حقوقية مستقلة على الأقل، ما بين قرارات بالمنع من السفر وأوامر بتجميد الأموال واستدعاء للعاملين بتلك المنظمات ومديريها، بالإضافة إلى قرارات بالغلق لبعضها.

وبناءً على تلك القرارات، ارتفع إجمالي الحقوقيين الممنوعين من السفر على خلفية القضية إلى 12 حقوقياً وحقوقية، فضلاً عن استدعاء خمسة آخرين من العاملين بمنظمات حقوق الإنسان للتحقيق، ليصبح إجمالي المطلوبين للتحقيق بشأن نشاطهم الحقوقي 17 مدافعاً ومدافعة.

وفي سبتمبر/ أيلول 2014، أدخل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعديلات على قانون العقوبات؛ تشدد العقوبة على تلقي الأموال من مصادر أجنبية بهدف "الإضرار بالمصلحة القومية". وإزاء الشجب الدولي لهذه التدابير، تراجعت الحكومة عن قرارها القاضي بالحلّ الفوري لسائر المنظمات التي تنفذ أنشطة متصلة بالمجتمع المدني من دون أن تكون مسجلة في أواخر عام 2014، ولكنها عادت من جديد لتنفيذ تلك التدابير، ولكن هذه المرة بشكل مبطن قانونياً وأقلّ وضوحاً.

وجاءت الاتهامات الواردة في ملفات القضية بناءً على المادة 78 من قانون العقوبات التي تنص على أن يعاقب بالسجن المؤبد كل من حصل على أموال من الخارج بغرض ارتكاب عمل ضار بالمصالح القومية أو باستقرار السلام العام أو استقلال البلاد ووحدتها أو القيام بأي من أعمال العدو ضد مصر أو الإضرار بالأمن والنظام العام.

ومنذ نحو عامين، أعادت الحكومة المصرية فتح القضية رقم 173 لسنة 2011 والمعروفة إعلامياً باسم "قضية تمويل المجتمع المدني"، والتي بموجبها تم استدعاء العديد من العاملين في منظمات غير حكومية لحقوق الإنسان والتحفظ على أمولهم ومصادرة ممتلكاتهم ومنعهم من السفر خارج البلاد.

يذكر أن منظمات المجتمع المدني التي شملتها التحقيقات في القضية يصل عددها على سبيل الحصر إلى 41 منظمة تلقت المنح الأميركية، بالإضافة إلى أربع منظمات أخرى تلقت منحاً وتمويلاً من دول غير أميركا.

وتخشى المنظمات في مصر من تطبيق المادة 78 من قانون العقوبات عليها، وتعديلاتها الصادرة في 23 سبتمبر/ أيلول 2014، لما بها من مصطلحات قانونية واسعة ومطاطة كـ"النظام العام والسلم العام"، والتي تحدثت عن "كل من طلب لنفسه أو لغيره وقبل أو أخذ ولو بالواسطة من دولة أجنبية أو ممن يعملون لمصلحتها أو من شخص طبيعي أو اعتباري أو من منظمة محلية أو أجنبية أو أية جهة أخرى لا تتبع دولة أجنبية ولا تعمل لصالحها، أموالاً سائلة أو منقولة أو عتاداً أو آلات أو أسلحة أو ذخائر أو ما في حكمها أو أشياء أخرى أو وعد بشيء من ذلك بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية أو المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها أو القيام بأعمال عدائية ضد مصر أو الإخلال بالأمن والسلم العام".