"كورونا" تُعطِّل "كارلوفي فاري الـ55": عرض الأفلام في الصالات لاحقاً

08 مايو 2020
الصورة
ييري بارتوشكا: إلى اللقاء في 2021 (ؤونّي هارتمان/Getty)
+ الخط -
في فصول العام، خاصة الصيف، يزور سائحون ومرضى من دول العالم، بينها دول عربية، "كارلوفي فاري"، مدينة الينابيع الحارّة، التي تضمّ عشرات المُنتجعات الصحية. تبعد "كارلوفي فاري" (حمّامات كارل) عن العاصمة التشيكية براغ نحو 90 دقيقة. مدينة صغيرة ساحرة، يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، لكّنها تشهد، في أيام مهرجانها السينمائي الدولي، زيارة ضعفي العدد أو أكثر، لأناسٍ يأتون إليها من مختلف المُدن التشيكية والبلاد المجاورة، خصوصاً في عطلة نهاية الأسبوع.

إلى ينابيعها الحارة (13 ينبوعاً رئيسياً، و300 ينبوع صغير تتفاوت كلّها في درجات حرارتها المُرتفعة)، ونهري "تيبلا" و"أوري"، تشتهر "كارلوفي فاري" ـ التي بناها الملك كارل الرابع عام 1370 ـ بكونها مدينة الكريستال. فمنذ عقود طويلة، تُعتبر من أهم المدن الأوروبية المُتخصّصة في صناعة الكريستال (البلور) بأشكال وأحجام وألوان مختلفة. لهذا، يتمثّل شعار المهرجان وتماثيل جوائزه بامرأةٍ منتصبة بمنتهى الرشاقة، ترفع بين يديها كرة كريستالية.

"مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي"، الذي تسبّب وباء "كورونا" في تأجيل دورته الـ55 (3 - 11 يوليو/تموز 2020) إلى العام المقبل (2 - 10 يوليو/تموز 2021)، يُعدّ أحد أكبر المهرجانات السينمائية وأعرقها، في أوروبا والعالم. مهرجان سنوي، تُقام دوراته في فصل الصيف، ويحضره نجوم عديدون بأعمالٍ لهم، أو لمتابعة فعالياته المُختلفة، أو لتكريمهم، إلى جانب نحو 800 موزّع ومُنتجٍ ومُبرمج وعامل في الصناعة السينمائية، ونحو 700 صحافي، من أنحاء العالم. والمهرجان مفتوح للجمهور، الذي يتجاوز عدده سنوياً 10 آلاف مُشاهد، وتُباع في كلّ دورة له نحو 120 ألف تذكرة.

قبل إعلان تأجيلها بأيام قليلة، ساد تفاؤل بانعقاد دورة هذا العام، إذْ استمرّت التحضيرات كالمعتاد، من دون التغاضي عن إمكانية التأجيل إلى أغسطس/آب 2020، وفقاً لأسوأ الظروف. علماً أنّ قرار الإلغاء كان مستبعداً حينها، كاستبعاد عرض الأفلام على شبكة "إنترنت"، كما فعلت مهرجانات أخرى. سابقاً، بعد انتهاء كلّ دورة، كانت تُعرض بعض أهمّ أفلامها في صالات سينمائية عدّة في براغ، ليتاح للجمهور مشاهدتها. لذا، وبما أنّ الصالات التشيكية ستعمل مجدّداً بدءاً من 11 مايو/أيار الجاري، مع السماح بـ50 مشاهداً فقط (حدّ أقصى) في كلّ صالة، قرّر المهرجان تعميم الفكرة على الصالات الأخرى في المدن التشيكية، التي ستعرض أهم وأبرز الأفلام المعروضة في دورات سابقة، في الفترة المحدّدة سابقاً لانعقاد الدورة الـ55، المؤجّلة إلى العام المقبل.

إلى الآن، لم يُعلن المهرجان الأفلامَ التي ستعرض في 9 أيام، بعنوان "كارلوفي فاري في السينما المجاورة لك"، فالبحث جارٍ بخصوص 18 فيلماً مع مخرجيها ومنتجيها وموزّعيها، على أن تعلن اللائحة النهائية لاحقاً.
في مارس/آذار 2020، بدأ المهرجان استلام المشاريع التي ستُشارك في "منصّة الصناعة"، على أن تعرض وتُناقَش عبر "الإنترنت" مع منتجين وموزّعين ومبرمجين، في يوليو/تموز المقبل، ثم إعلان الأعمال الفائزة في الأقسام الـ4 الرئيسية: دعم 8 مشاريع روائية قيد الإنجاز من البلقان ووسط أوروبا وشرقها ودول الاتحاد السوفييتي السابق والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بقيمة 100 ألف دولار أميركي؛ و10 وثائقيات قيد الإنجاز بـ5000 يورو لكل مشروع فائز من الدول نفسها. هناك جائزة "يوروإيميجز" (50 ألف يورو) لأفضل فيلم واعد من دول الاتحاد الأوروبي؛ وورشة عمل لـ3 أفلام روائية طويلة قيد المونتاج، من وسط أوروبا وشرقها، ومن جمهوريتي التشيك وسلوفاكيا، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إلى ذلك، أعلن المهرجان عن مشاركته مهرجانات أخرى في العالم، في برنامج "جميعنا واحد ـ مهرجان الفيلم العالمي"، الذي سيُقام على موقع "يوتيوب" (الربع الأخير من مايو/أيار الجاري). لكنّه لم يعلن، لغاية الآن عن الأفلام المُشاركة، وعمّا إذا كانت هي نفسها الأفلام التي ستُعرض في يوليو/تموز المقبل في الصالات التشيكية.

أهمية "مهرجان كارلوفي فاري السينمائي" نابعةٌ من اهتمامه بسينما وسط أوروبا وشرقها تحديداً. تنقسم مسابقاته إلى 3: "المسابقة الرئيسية"، و"شرق الغرب"، و"الأفلام الوثائقية"، إلى "عروض منتصف الليل" و"السينما التشيكية خلال عام" و"آفاق" و"نظرة أخرى"، والقسمان الأخيران يعرضان أبرز الأفلام المشاركة في مهرجانات دولية ("فينيسيا" و"ساندانس" و"برلين" و"كانّ"، وغيرها). لذا، فالمهرجان محطة أساسية لمن فاتته مُشاهدة أفلام تلك المهرجانات. للخروج من اختصاصه، وزيادة اهتماماته، وإثراء عروضه وانفتاحها على تجارب أخرى، بدأ المهرجان في الأعوام الأخيرة يهتمّ بسينما الشرق الأوسط، وأبرزها السينما العربية، لتعريف جمهوره على نتاجات تلك المنطقة وأحداثها، التي تعكسها أفلامها. إذْ أعرب كارل أوخ، مديره الفني، عن رغبة في رفع نسبة المُشاركة العربية في الدورات المقبلة، متمنيّا عرض المزيد من أفلامها. في الدورات السابقة، عُرضت أفلام وثائقية عدّة، كـ"الحلم البعيد" للمصري مروان عمارة والألمانية يوهانا دومكي، و"المرجوحة" للّبناني سيريل عريس. كما شارك السعودي "آخر زيارة" لعبد المحسن الدهبان في "شرق الغرب".

لم تقتصر برمجة أفلام عربية على الأقسام الرئيسية، فالمهرجان اهتمّ بعرض أفلام أخرى مُشاركة في مهرجانات دولية: في "آفاق"، عُرض "ولدي" للتونسي محمد بن عطية، و"واجب" للفلسطينية آن ماري جاسر، و"آدم" للمغربية مريم توزاني، و"بابيشا" للجزائرية مونيا مدور. وفي "نظرة أخرى"، هناك "أمل" للمصري محمد صيام، و"طلامس" للتونسي علاء الدين سليم، و"معجزة القديس المجهول" للمغربي علاء الدين الجم، و"أبناء الدنمارك" للدنماركي العراقي علاوي سليم.
ويستعيد المهرجان محطات وأفلاما خاصة بسينمائيين أثروا الحياة السينمائية، وأوّلهم المخرجون، مُقدّماً بعض أبرز إنتاجاتهم. في الدورة الماضية، اختير المصري يوسف شاهين (1926 ـ 2008)، وعرض 11 فيلماً له، بعضها يُعرض للمرّة الأولى عالمياً، بعد ترميمه حديثاً، وبعضها مصحوبٌ بترجمة إنكليزية للمرّة الأولى أيضاً. منها: "باب الحديد" و"صراع في الوادي" و"عودة الابن الضال" و"إسكندرية... ليه؟"، وغيرها. علماً أنّ بعضها غير معروض سابقاً في أي مهرجان دولي.

المساهمون