بييرو دي كوزيمو الأسطورة في رسومات النهضة

12 مايو 2020
الصورة
(مقطع من لوحة "حريق الغابة" لـ بييرو دي كوزيمو)

عُرف بييرو دي كوزيمو كواحد من أبرز رسّامي عصر النهضة الذين اشتهروا بتناول القصص والحكايات الأسطورية والرمزية في أعماله التي احتشدت بكثير من العناصر والرموز المستوحاة من الميثولوجيا اليونانية والرومانية ضمن مشهد بانورامي قدّمه بأسلوب واقعي.

قبل عودة الرسّام الإيطالي (1462 - 1522) إلى رسم المواضيع الدينية، تأثّر بالطبيعة التي كان يركّز عليها الفنانون الهولنديون والفلمنكيون، وبالأخص هوغو فان دير غوس، فاهتمّ بتلك التفاصيل المتعلّقة بنمو الأزهار والحياة الحيوانية وشخصيات الرعاة.

يستعيد "غاليري أوفيزي" في مدينة فلورنسا الإيطالية، حالياً، أعمال دي كوزيمو في جولة افتراضية، باستخدام تقنيات حديثة تبرز ولعه بإعادة الاستنساخ الدقيق للطبيعة والتركيز على غرابة التفاصيل، والتي قدّمها في جدارياته المتأخرة، تماماً مثل لوحاته الأولى.

تشير الكثير من الدراسات إلى غرابة أطواره، وأنه تمّ استيعاب اختلاف طباعته وعدم تآلفه مع الناس، وربما كان لسلوكياته دور في عدم الاتفات كثيراً إلى سيرته، رغم أن لوحاته تتوزّع على أبرز المتاحف حول العالم، ولا يزال فنه يعدّ استثناءً عن مواضيع وأسلوب العصر الذي عاش فيه.

اللوحة الأكثر شهرة له هي "تحرير أندروميدا" التي رسمها بين عاميْ 1510 و1515، وفيها تظهر عدة مشاهد من أسطورة أوفيد، التي يتمّ تجسيدها بطريقة دائرية تبدأ من أعلى يمين العمل، حيث يُظهر البطل الأسطوري بيرسيوس وهو يقتل الوحش الذي وقع في أندروميدا.

يركّز بييرو على التفاصيل في الخلفية حيث المياه تتماوج على الشاطئ، ويجلس على طرفه عازفون بآلاتهم الموسيقية، وفتاة صغيرة مربوطة بجذع الشجرة، وهي أندروميدا التي تعرّضت إلى وحش البحر عقاباً لغرور والدها كيفاوس ملك أثيوبيا، ويتعانق فوق أعلى التلّة عاشقان.

في لوحة ثانية، يرسم الفنان الإيطالي مريم العذراء متوّجة مع ابنها المسيح برفقة القديس بطرس ويوحنا المعمدان، إلى جوار عددٍ من أعماله ذات المواضيع الدينية مثل "زيارة القديسيين نيكولاس وأنتوني". وضمن الأعمال التي تتضمّن قصصاً إسطورية، تُعرض لوحات "اكتشاف العسل من قبل باخوس" و"فينوس ومارس وكيوبيد"، و"تريتون ونيريد"، و"أسطورة الحكيم الإغريقي بروميثيوس"، و"حريق الغابة".