بين مطرقة الشيعة وسندان السنة

17 ابريل 2016
+ الخط -
انقسم المسلمون العرب بعد وفاة الرسول (ص) إلى طائفتين، تتبع إحداهما ما اتفق عليه صحابة الرسول (السنة)، وطائفة رأت الأفضلية للإمام علي وآله (الشيعة). ومنذ ذلك الوقت، ظل هذا الانقسام خلافا لا ينتهي، ووقعت أحداث جعلت من ذلك الانقسام حروبا مستعرة، حتى وصلنا إلى نسختها اليوم في القرن الواحد والعشرين.
إن تمسك إيران بالمذهب الإثني العشري الشيعي، والعمل على تصدير ثورته الخمينية منذ الثمانينات، وتمسك السعودية بالمذهب الوهابي السني، والعمل على تصدير فكرته إلى العالم الاسلامي، أسباب في استمرار النار المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط في هذا القرن، والصراع على النفوذ في العراق والشام واليمن والخليج بأدوات طائفية، تجعل من قبول الآخر معدوماً، وهو ما يجعل إسرائيل في أمن وأمان .
لم يكن للنبرة الطائفية صوت قبل الاحتلال الأميركي العراق عام 2003، في معظم الدول العربية، ومنذ ذلك التاريخ بدأ الخلاف يتحول إلى صراع يتمدد من العراق إلى لبنان فسورية فالبحرين، وأخيرا في اليمن، ولم يعد لصوت الوسطية والتعايش مكان مع ارتفاع صوت الطائفية بقوة السلاح .
ومع هذه الأجواء الطائفية، نشأت جماعات التطرف السنية والشيعة الكثيرة، جعلت من المواطن العربي ضحية في هذا الصراع الذي يأكل الأخضر واليابس، ويجعل من ازدهار المنطقة ولحاقها بالعصر الحديث ضرباً من الخيال، ويقدم الإسلام دين عنف وإرهاب .
ومثال على ذلك الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، والتي تمثل أبرز جماعات التطرف السنية، وتتخذ من محاربة الشيعة هدفا أساسيا وسببا لحروبها. وفي الجانب المقابل، جماعات الحشد الشعبي الشيعية، وتمثل أبرز جماعات التطرف الشيعي، وارتكابها مجازر في المناطق السنية في العراق دليل على المنطق الطائفي في الصراع هناك.
الاستسلام لهذا الخلاف، والسير في موجة الصراع السني الشيعي يجعل من المنطقة أرضاً خصبة لكل الأطماع الإقليمية والدولية، والمتابع للشأن السوري يرى أن العالم كله يتدخل، ويشارك في ذلك الصراع، ويدعم الاصطفاف الطائفي الذي يكلف الوطن العربي عشرات السنين من عدم الإلتحاق بالأمم المتحضرة، ويجعل من المواطن العربي في هجرة مستمرة إلى أرض لا توجد فيها نزاعات أو حروب، ونفقد في عالمنا العربي ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.
936052AB-488A-4614-B5D1-F9AF8D3778FD
غمدان الزعيتري (اليمن)