بين لبن الأطفال وخط بارليف

بين لبن الأطفال وخط بارليف

08 سبتمبر 2016
+ الخط -
لا أدري من المسؤول عن السياسة الداخلية الحالية؟ من المسؤول عن تصوير الجيش صاحب الحلول السحرية لكل الأزمات؟ من المسؤول عن اختلاق أزمات للمواطن في جميع المجالات، ثم يأتي الجيش ليكون صاحب الحل الغائب عن الجميع؟ من المسؤول عن ذلك كله؟ وهل يعتقد، فرداً كان أو جهازاً، أنّه بذلك يرفع قيمة الجيش ومكانته في نظر المواطن؟ إنّه بذلك يفرض على المواطن القبول بتدخل الجيش في حياته المدنية؟
للأسف، كلّ ما خطّط له هذا المسئول أو هذا الجهاز انتهى إلى نتيجة عكسية تماماً، فاهتزت صورة الجيش عند المواطن، ولم تعد له تلك المهابة والتقدير، وأصبح المواطن يدرك تماماً أنّ اختلاق الأزمات ثم حلّها على يد الجيش لعبة يديرها النظام، وأنّ الجيش هو المسؤول الأوّل عن اختلاق هذه الأزمات، فالمعروف أنّ من يصنع الأزمة هو من يحلّها. لذلك، أيقن المواطن أنّ اختلاق الأزمات من صنع الجيش ليقوم بحلّها وهكذا.
ما معنى أن يتم منع استيراد لبن الأطفال، ويحوّل إلى جهة سيادية، فيختفي تماماً من السوق، ثم فجأة يطرح الجيش 30 مليون علبة؟ أين كانوا؟ ولماذا يخبئهم الجيش؟ ولمن؟ وكيف تمّ توفيرهم بهذه السرعة؟ ما معنى اختفاء المستلزمات الطبية والجراحية، ثم لا يتم توفيرها إلا من خلال الجيش فقط؟
أسئلة كثيرة جداً لا تجد إجابات واضحة إلا إجابة واحدة: نحن (الجيش) القادرون على تكدير حياتكم وإغراقكم بالمشكلات، ونحن فقط القادرون على حلّها وإسعادكم، فلا حياة لكم، يا شعب مصر، من دون تدخل الجيش في حياتكم المدنية وسيطرته على كل شيء.
سألت ابني عن رأيه، فأجاب إن كل ما تقوله صحيح. ولكن، هناك ما هو أخطر من ذلك بكثير. سألت: وما هو؟ أجاب: كما تعلم، هناك ما تعرف بالصورة الذهنية، أي التي يرسمها العقل عند سماع اسم شخص أو موضوع ما، فعند سماعك مثلاً اسم رونالدو سيتوارد إلى ذهنك فوراً كرة القدم ومهارتها وجمالها... ماذا كانت الصورة الذهنية لجيلكم للمقاتل المصري في 73 مثلا؟ أجبت على الفور البطولة والتضحية والشرف والكرامة..
سأل: ما هي لديكم الآن؟ أجاب: للأسف، أصبحت الصورة الذهنية للمقاتل المصري الآن، يوّزع اللحم ويصنع الكعك ويقف أمام عربة الفول... هذه هي الصورة الذهنية التي ستكون لجيلنا والأجيال المقبلة. وهذا أخطر بكثير مما تتحدّث عنه أنت الآن.
هل يدرك من يخطط لسياسة تدخل الجيش وسيطرته على الحياة المدنية هذه المصيبة. أحسّست بالعار والخجل عندما أدركت احتمال أن تكون هذه هي الصورة الذهنية التي تستقر في أذهان الأجيال المقبلة للمقاتل المصري، وهل يمكن أن تكون صورة الرائد فلان قائد كتيبتي مدير سوبر ماركت أو الصول فلان صول التعليم في السرية كبائع للخضار وموزع الأضاحي؟ هل يعقل أن تكون الصورة الذهنية للعميد فلان قائد اللواء أنه مدير سوق العبور؟
يا من تضع الخطط، وترسم السياسات، ارفع يدك عن جيش مصر العظيم، وحافظ على مكانته وتقدير وحب الشعب والأجيال الحاضرة والقادمة له.
795B9830-8541-444B-B4A4-35AB0D11D51C
محمد لطفي (مصر)