بين غزّة والكارثة ساعات معدودة

بين غزّة والكارثة ساعات معدودة

26 يونيو 2014
الصورة
قطاع غزّة يحرم من بحره (عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -


قطاع غزّة على أبواب كارثة بيئيّة وصحيّة كبرى. فالمسافة الفاصلة بين التحذير من الكارثة ووقوعها لا يتخطّى بضع ساعات، إن لم يجرِ التدخّل سريعاً لحلّ مسبّبات الأزمة، في ظلّ عجز بلديات القطاع عن إيجاد حلول سريعة للمشكلات التي تجدّدت وسط أزماتها الماليّة.

وقد صدرت تحذيرات متتالية تقول بإغلاق البحر متنفّس السكان الوحيد وتوقّف مضخات الصرف الصحي عن العمل وانقطاع المياه عن المنازل، نتيجة أزمة البلديات الخانقة التي تمنعها من القيام بواجباتها تجاه السكان، في ظل عدم قدرة المواطنين على دفع المستحقات واشتداد الحصار.

وتتهدّد القطاع كارثة محققة في ظل استمرار الأزمات، كالانقطاع الحاد في الكهرباء وإغلاق المعابر. وقد ارتفعت أصوات فيه تطالب بتدخّل عاجل خشية من تفاقم الأوضاع ووصولها إلى نقطة اللاعودة، إذ معها يصبح سكان غزّة عرضة للخطر.

وحذّر اتحاد بلديات قطاع غزة، اليوم الخميس، من أن عدم انتظام التيار الكهربائي واحتمالية توقف محطة التوليد الوحيدة في غزّة وعدم القدرة على توفير الوقود للبلديات، تهدّد بخطر يطال مناحي الحياة وكارثة صحيّة وإنسانيّة واسعة النطاق.

سلمان أبو مرسة، من سكان مخيّم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزّة، قال لـ"العربي الجديد" إنّ العالم كله يلتزم الصمت إزاء الخطر المتسارع الذي يستهدف ضرب 1.8 مليون إنسان في القطاع. وهذا العالم بما فيه بعض العرب ينتظرون أنّ يبتلعنا البحر ليرتاحوا منا".

وأشار هذا اللاجئ الفلسطيني إلى أنّ البنية التحتيّة في قطاع غزّة باتت متضرّرة تماماً وإنّ مقوّمات الحياة معدومة، قائلاً إذا لم يسارع أحد إلى التدخّل فإنّ القطاع مقبل على كارثة ساحقة وليس كارثة عاديّة. وتساءل عن سبب استمرار الحصار على الرغم من إنهاء الانقسام الداخلي وتشكيل حكومة التوافق وانسحاب حركة "حماس" من الحكم.

إلى ذلك، أثار تحذير البلديات من كارثة بيئيّة وصحيّة واسعة النطاق ضجة كبيرة على صفحات التواصل الاجتماعي. وتساءل كثيرون عن غياب دور السلطة الفلسطينيّة في غزّة، على الرغم من تشكيل حكومة التوافق والاتفاق على إنهاء سنوات الانقسام التي كان يجرى التذرّع بها لتبرير الحصار.


أزمة قديمة.. وتفاقمت

من جهته، أكدّ رئيس بلدية بيت لاهيا، عز الدين الدحنون، أنّ محطات الصرف الصحي ستتوقف عن العمل يوم غدٍ الجمعة، وحينها ستضطر بلديات القطاع في ظل أزمة الوقود الطاحنة التي تعيشها، إلى تصريف مياه الصرف الصحي في مياه البحر، مؤكداً على أنّ ذلك يعني إغلاق شاطئ البحر أمام المواطنين يوم السبت المقبل.

وقال الدحنون لـ"العربي الجديد" إنّ الأزمة الحاليّة قديمة، لكنها تفاقمت بحكم اشتداد الحصار والإغلاق المتكرر للمعابر وبسبب انقطاع الرواتب عن أربعين ألف موظف وغياب القدرة لدى البلديات على توفير الوقود لمضخات المياه والصرف الصحي.


وأوضح الدحنون أنّ الإشكالات الكثيرة التي يعيشها القطاع انعكست سلباً على البلديات وجعلتها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الجمهور، الذي يعاني وضعاً صعباً يدفعه إلى عدم سداد مستحقات البلديات. أضاف أن المشكلة التي عمّقت الأزمة هي ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير، ما يشكّل حاجزاً دون قدرة البلديات على شرائه بكميات كافية لعملها.

وحذّر المسؤول الفلسطيني من أنّ القطاع مقبل على كارثة حقيقيّة إن استمرّ تجاهل معاناة السكان فيه، لافتاً إلى أنّه إذا لم يتمّ تدارك الإشكاليات سريعاً فإن النفايات ستتكدّس في الشوارع وسيتم ضخ مياه الصرف الصحي إلى البحر من دون معالجة. وهو أمر خطير جداً على البيئة.

ودعا الدحنون السلطة الفلسطينيّة والرئيس محمود عباس ورئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله إلى التدخّل العاجل وإنقاذ غزّة من الوضع الكارثي الذي يتهدّدها، قائلاً "نرجو منهم جميعاً ومن القادرين على التدخّل في عالمنا العربي والإسلامي أن يكونوا إلى جانب القطاع في هذا الوقت العصيب جداً".


البحر.. منطقة محظورة


وكانت بلديات قطاع غزّة قد حذّرت من وقوع كارثة صحيّة وبيئيّة وإنسانيّة في القطاع غزة"، من جرّاء شح الوقود واستمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على غزّة منذ أكثر من ثماني سنوات.

وقال رئيس بلديّة غزّة، في مؤتمر صحافي عقده رؤساء بلديات القطاع اليوم الخميس، إنّ شاطئ بحر غزّة سيغلق بشكل كامل يوم السبت المقبل وستمنع السباحة فيه بتاتاً، نتيجة بلوغ نسبة التلوث في المياه أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وشرح حجازي أنّ محطات الصرف الصحي ستتوقّف بشكل كامل مساء غدٍ الجمعة، وسنضطر إلى استمرار تصريف مياه العادمة إلى البحر من دون معالجة، وإلا فإن أحياء سكنيّة ستغرق بأكملها".


وفي وقت سابق، حذّرت سلطة جودة البيئة في غزّة في بيان صحافي نشر أمس الأربعاء، من أنّ تلوث مياه الشاطئ بلغ أقصى درجاته منذ سنوات، وقد زادت نسبة طول الشاطئ الملوّث عن 50%، معلنة عن إغلاق الشاطئ أمام السكان.

وأشار حجازي إلى أن الانقطاع المستمرّ في التيار الكهربائي تسبّب بأعطال عديدة في مضخات آبار مياه الشرب، الأمر الذي قد يحدث أزمة كبيرة في توصيل المياه إلى بيوت المواطنين".

أضاف أنّ "غياب قطع الغيار وانقطاع التيار الكهربائي، قد يؤديا إلى كارثة في قطاع النظافة"، لافتاً إلى أن كميّة النفايات تصل يومياً إلى 1700 طن.

وناشد حجازي المجتمع العربي والدولي وبلديات العالم، بالوقوف إلى جانب قطاع غزّة ومدّ يد العون لهم. كذلك دعا المؤسسات والدول المانحة إلى "تحييد البلديات عن التجاذبات السياسيّة، وإنقاذ القطاع من كارثة بيئة محقّقة".