بيركهارت.. يصف إدلب وأريحا والبارة عام 1812

08 فبراير 2020
الصورة
منظر لمدينة سرجيلا الأثرية، في جبل الزاوية، إدلب (Getty)

ولد بيركهارت، في لوزان السويسرية عام 1784 لعائلة عريقة تجري في عروقها الدماء الألمانية، كانت تعاني من اضطهاد الجمهوريين الفرنسيين، وسيطرت عليه وهو صغير قناعة راسخة بأن يعمل في خدمة الدول المعادية لفرنسا، وكانت إنكلترا هي الهدف المناسب لتحقيق مآربه، فهي القوة الوحيدة في ذلك الوقت القادرة على منافسة نابليون ونزعاته التوسعية. تعلم الطفل على يد معلم خاص في مدينة بازل حيث انتقلت العائلة منذ وقت، ثم انتقل إلى جامعة لايبزغ في ألمانيا ثم جامعة غوتنغن التي تخرج فيها عام 1805.

وفي عام 1806 حمل بيركهارت توصية من البروفيسور بلومينباخ الذي سبق أن شجع سيتزن قبله، إلى رئيس "الجمعية الأفريقية" الإنكليزية جوزيف بانكس. وقد رحب رئيس الجمعية بالشاب السويسري، ووافق على انتسابه إليها عام 1808.

ومنذ ذلك التاريخ بدأ بيركهارت يعد نفسه للمهمة التي سيكلف بها، فتعلم العربية في كامبردج ثم اتبع دورة مكثفة اطلع فيها على مبادئ علم المعادن والكيمياء والفلك والطب والجراحة، كما أخذ يتدرب على تحمل المشاق التي سيقابلها في رحلاته حتى يتأقلم مع الظروف المستجدة.

وفي آذار (مارس) عام 1809 غادر بيركهارت إنكلترا متجهاً إلى جزيرة مالطة، التي مكث فيها زهاء سبعة أسابيع ليتعلم ما يتيسر له من العربية، وليجيد التنكر كتاجر مسلم هندي يريد زيارة سورية. وفي إنطاكية تعرض لاختبار خطير، إذ طلب منه البعض أن يتكلم باللغة الهندية فبدأ يتكلم بلغة ألمانية مكسرة ونجا من الورطة.

ووصل بيركهارت إلى حلب واتخذ لنفسه اسم الشيخ إبراهيم بن عبد الله التاجر المسلم، والرحالة الهندي الذي يحمل رسائل توصية من شركة الهند الشرقية للقنصل البريطاني في حلب. وعكف الشيخ إبراهيم على دراسة اللغة العربية حتى أتقنها، ودرس القرآن حتى صار يشرح للبعض ما عسر عليهم من آيات الذكر الحكيم.

وفي عام 1810 قام بيركهارت برحلات طويلة في بلاد الشام زار فيها تدمر وبعلبك ودمشق وجبال لبنان الغربية والشرقية ، ومر على منطقة بانياس والحولة في شمال الجولان ولم يكمل طريقه إلى طبرية وساحلها الشرقي بسبب ورم أصاب رجله فقفل عائداً إلى دمشق ومنها إلى حلب.

وفي شهر فبراير/ شباط عام 1812 ترك حلب نهائياً إلى دمشق، فقام برحلة إلى إدلب وحماة وعكار والبقاع قبل أن يصل إلى أقاليم حوران العثمانية، وفي يونيو/ حزيران توجه إلى مصر عن طريق القنيطرة، فمر بطبرية وبيسان وزار خرائب عمان واكتشف مدينة البتراء واخترق صحراء سيناء باتجاه القاهرة التي وصل إليها في الرابع من سبتمبر/ أيلول عام 1812.
وعكف بيركهارت على دراسة الآثار المصرية، وزار خلال أشهر قليلة كل وادي النيل إلى شمال ولاية دنقلة في السودان.

ومكث عاماً كاملاً في بلدة أسنا يحاول تنظيم رحلة إلى النيجر ولكنه لم يجد إلى ذلك سبيلاً، فأجل مشروعه إلى أن تسنح الفرصة، فقرر عبور البحر الأحمر إلى جدة التي أصيب فيها بالحمى والإفلاس، إذ لم تصله النقود التي كان يأمل في تحويلها من مصر على يد تاجر في جدة.

ووصل خبر تشرده إلى قائد الحملة المصرية على الحجاز، الذي كان يحارب الوهابيين، وكانت لديه فكرة مسبقة عن الشيخ إبراهيم الرحالة، وسعة علمه، وحسن معشره، فرق لحاله وطلب إحضاره ودفع له ببعض المال ليستعين به على أموره.

وطلب بيركهارت من محمد علي باشا أن يسمح له بالحج إلى المشاعر المقدسة في مكة والمدينة، وكان الباشا يعرف صلته بالإنكليز ويعرف اسمه، فقرر امتحانه فأحضر عالمين حجازيين أقرا بصحة إسلامه، ودعاه قاضي مكة إلى العشاء في داره فصلى معه وتلا خلال الصلاة آيات من القرآن بلغة لا تشوبها شائبة ثم طاف حول الكعبة ووقف على جبل عرفات وسعى وضحى كأي حاج مسلم. وزار المدينة المنورة وما حولها فعاوده المرض فاضطر للعودة إلى القاهرة ماراً بينبع فوصلها وهو في أشد حالات الإعياء.

وما لبت أن استعاد صحته فعكف على إعادة النظر بمذكراته عن رحلاته، وكانت قد ملأت المجلدات تمهيداً لتقديمها على هيئة رسائل إلى الجمعية الجغرافية، وقد نشرت كل هذه الكتب بعد وفاته وهي "رحلات في سوريا والأراضي المقدسة"، و"رحلات النوبة"، "ورحلات في بلاد العرب"، و"الأمثال العربية"، وملاحظات حول البدو والوهابيين".

وعندما تبدى وباء الطاعون في مصر، فرّ بيركهارت إلى صحراء سيناء وعاش هناك حتى زال الخطر، فعاد إلى القاهرة أواسط عام 1816، وقرر الإعداد لرحلة النيجر التي لن تتم، وأصيب بالزحار والحمى فوافته المنية في 15 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1817 ودفن بناء على وصيته على الطريقة الإسلامية.

وقد كتب على قبره: هذا قبر المنتقل إلى رحمة الله تعالى الشيخ الحاج إبراهيم المهدي بن عبد الله بيركهاردت اللوزاني تاريخ ولادته 10 محرم 1199 للهجرة، وتاريخ وفاته إلى رحمة الله بمصر المحروسة في 16 ذي الحجة سنة 1232 هجرية الموافق 1817م.

لقد رصد بيركهارت في حديثه عن منطقة إدلب طبيعة الصراع التي كانت قائمة بين السلطنة العثمانية والمتمردين، وأغلبهم من قادة الإنكشارية مثل طوبال علي أي علي الأعرج بالتركية، وسعيد آغا، كيف كان هؤلاء يسومون الفلاحين بأصناف الابتزاز، فيما بدا واضحاً الأثر السيئ لنظام الالتزام الذي كان سائداً في عموم بلاد الشام والذي أدى إلى تملك بعض العائلات للأراضي مقابل تعهدها بدفع ضريبة معينة للباب العالي.

يصف وصوله إلى نهر قويق "غادرت حلب في 14 شباط ظهراً (عام 1912)، وبعد نصف ساعة بلغت قرية الشيخ أنصاري البائسة حيث ودعت صديقَي القنصل الإنكليزي السيد باركر والقنصل الهولندي السيد فان ماسيك، مررت ببئرين يدعى الأول جب مهود والثاني جب مبلط، وبلغت بعد ساعتين ونصف خان طومان بالقرب من بلدة بالاسم نفسه قائمة على نهر قويق أو نهر حلب. كان الخان بحالة سيئة فالباشا لا يهتم بترميم المنشآت العامة.

نساء في الاستقبال

غادرنا إدلب بعد منتصف النهار، وسرنا مترقين حقول الزيتون، المنتشرة في سهل أحمر التربة. و في ساعة واحدة وصلنا إلى الشيخ حسن، وهو ضريح ولي؛ وبعد ساعة وربع وصلنا إلى تل معزول يدعى ستمك وإلى جانبه من الغرب قرية باسم التل، وعندها تنتهي حقول الزيتون. وخلال ساعتين وأربعين دقيقة وصلنا إلى أريحا، التي لم ندخلها خشية المتمردين الذين يحتلونها بزعامة سعيد آغا.

تضم أريحا حوالي خمسمائة منزل وهي سوق يرتاده الكثير من الناس، وفيها مصبنتان كبيرتان، وتقع على المنحدر الشمالي من جبل الأربعين، وهي تتبع لولاية حلب، ولكن منذ أن قام سعيد آغا بطرد محمد باشا منها وهو يحكمها ويحكم أيضا الجبل كله، هذا الرجل لديه 300 من الفرسان في خدمته، جنبا إلى جنب مع نحو مئة من الأرناؤوط؛ ولديه مصالح مشتركة وثيقة مع طوبال علي، رئيس الدالاتية (الانكشارية) في جسر الشغور الذي يقع تحت قيادته حوالي ستمائة منهم.

وأيضاً مع ملِّي إسماعيل المتمرد الآخر في قلعة المضيق. وما لم يتفرق هؤلاء الثلاثة فإن احتمالات وضع حد لهم تبقى ضئيلة حيث إنهم يستبدون بالأمر في الوقت الحاضر من إدلب إلى حماة.

الطريق من أريحا جنوباً إلى الغرب يؤدي إلى قرية المرصف في ساعتين، ولكننا التففنا شرقاً فوصلنا خلال ساعة واحدة إلى قرية كفر لاتا. واستضافتنا في منزل شيخ القرية النساء لعدم وجود الرجال، وفي المساء استمعنا لقصة بني هلال، ويملك كفر لاتا ابن سياف من عائلة عريقة في حلب.

كفر لاتا

تضم قرية كفر لاتا التي تستقي من غدير؛ أربعين أو خمسين منزلاً مبنية من حجارة البيوت العائدة للحقبة البيزنطية... الجبل هنا هو صخرة جيرية جرداء ولكن في بعض الأماكن بضع بقع صالحة للزراعة، يزرع فيها سكان القرية الشعير والذرة، وعلى جانب الغدير بعض أشجار الفاكهة.

عبرت إلى الجانب الآخر وادي كفر لاتا وكان هناك جدار طويل بني بكتل كبيرة من الحجارة، إلى الشمال من الجدار هناك مبنى مستطيل الشكل.. وفي أثناء عودتي إلى القرية مررت بنبع مياه الغدير، إنه يقع في مبنى القديم، يتكون من سقف مقبب تدعمه أربعة أعمدة قصيرة ، وهناك بضع أسطر من الكتابة اليونانية مرئية على الجزء السفلي من السقف.

غادرت القرية حوالي منتصف النهار، وعبرت الجبال في اتجاه الشمال، وخلال نصف ساعة وصلت إلى نقطة من جبل الأربعين.

بعد ثلاث ساعات وعشرين دقيقة وصلت إلى قرية إحسم، وعلى بعد نصف ساعة للغرب قرية أبليم التي تعتبر المنتج الرئيسي لجميع هذه القرى من العنب، والذي ينقل إلى سوق حلب، حيث يباع هناك، في السنوات العادية بتسعة شلنات لكل مائة رطل؛ أو يتم تحويله إلى دبس وهو بديل عن السكر في جميع أنحاء الشرق.

بعد أربع ساعات ونصف وصلت إلى قرية البارة حيث استقبلت استقبالاً بارداً جداً ، على الرغم من أنني قد كنت أحمل كتاب توصية إلى الشيخ من مالك تلك القرية من عائلة جلبي أفندي طه زاده، الذي يقيم في حلب.


مزارع الزيتون ومدينة تشبه أثينا

على مسافة نصف ساعة إلى الشمال من طريقنا، ثمة مزار يدعى قبة دينيت؛ وهنا سهل محروث بشكل جيد، ولكن ليس هناك أي أثر للزراعة في الوقت الحاضر بين خان طومان وسرمين. وعلى يمين الطريق وقرب التل مزار قبة منيبع ومزار طار، وعلى مسافة نصف ساعة من جنوب شرق تل دينيت هناك قرية تدعى قميناس.

بعد ساعتين ونصف الساعة وصلنا إلى بلدة إدلب حيث رأينا مناظر غاية في الروعة، تمتد على سفح تل يقسمها إلى قسمين؛ هناك تلة صغيرة شمال البلدة.

بلدة إدلب محاطة بمزارع الزيتون، والمشهد كله ذكر زميلي الرحالة الإنكليزي (يقصد هنري موندريل الذي زار المنطقة عام 1697م)، بمدينة أثينا اليونانية والمناطق المجاورة لها.

هنا مرة أخرى يوجد العديد من الآبار المنقورة في الصخر. وقد سمى (موندريل) هذا المكان إدلب الصغرى.

بالنسبة لإدلب الكبرى فلم يبق منها سوى الاسم وتقع على مسافة نصف ساعة من البلدة الحالية، التي أنشئت في العصر الحديث (حسب قوله)، أو حوالي منتصف القرن السابع عشر.

يقدر عدد منازل إدلب بحوالي ألف منزل. وأغلبية سكانها من المسلمين، فيما يوجد فيها ثمانون أسرة من الروم الأرثوذكس، وثلاث أسر من الأرمن الأرثوذكس حيث لديهم كنيسة، وثلاثة من الكهنة، يتبعون للبطريرك الأرثوذكسي في دمشق.

تجارة إدلب الرئيسية تعتمد على الصابون، وهناك بعض الصناعات الصغيرة، مثل صناعة مفارش القطن التي تستعمل في غرف الاستقبال في البيوت، والصباغة.
أسواق إدلب مبنية بشكل جيد وبعضها بالحجارة، وثمة عدد من الخانات اثنان منها مخصصان لاستقبال الغرباء. ولكن البناء الأكبر في إدلب هو المصبنة (معمل الصابون).

لا يوجد في إدلب حدائق، بسبب اعتمادها على مياه الآبار والصهاريج، ولكن هناك عدد قليل من البساتين التي يزرع فيها الرمان والتين وعرائش العنب.

تتزود إدلب بالخضروات من أريحا، ومن عايرة (؟)، وهي قرية تبعد ساعتين، في المنطقة الواقعة بين دركوش وجسر الشغور. في إدلب هناك نبع واحد مياهه مالحة، لا تستخدم أبدا إلا في مواسم الجفاف العظيم. وقد أخبرني رجل كان قد نظف قاع النبع.. وقال لي إنه وجد فتحتين في الصخر، بالقرب من بعضهما البعض، واحدة مياهها حلوة، في حين أن الأخرى مالحة.

لقد استغرق تجوالي في كامل بلدة إدلب 37 دقيقة.. إدلب من أملاك آل كوبرلي زادة من إسطنبول، ولكن جزءا من إيراداتها يذهب إلى أوقاف الحرمين الشريفين، وهذا يعني أنها تساهم في تغطية نفقات المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث تدفع البلدة لهذا الوقف 15 كيسا وعشرين كيساً لآل كوبرلي.

والوضع نفسه أيضاً بالنسبة لبلدة جسر الشغور التي تقع على مسافة ست ساعات عن إدلب، على الطريق المؤدية إلى اللاذقية، حيث إنها أيضاً تتبع لعائلة كوبرلي نفسها، وهي أيضا تدفع لوقف المدن المقدسة 15 كيساً.
وقد خصصت عائدات القرى الأربعة عشر التي تتبع لجسر الشغور لدعم عدد من التكايا التي بناها آل كوبرلي في المدينة، حيث تقدم وجبات لعدد من الفقراء كل يوم.

إن إدلب وجسر الشغور لا يدفعان أي ضريبة على الأرض (ميري) بسبب كونهما من أوقاف الحرمين. ولكن من المتعارف عليه أن تجبى في إدلب رسوم جمركية على جميع أنواع المواد، والأرز، والبن، والزيت، والزبيب، والتبغ، وتصل إلى نحو 100 كيس كل عام. إضافة إلى 20 كيساً من الضرائب على المنازل، وكذلك الأمر في جسر الشغور.

يحكم إدلب متسلم معيَّن من قبل الباب العالي، لكن السلطة الحقيقية كانت ولسنوات عديدة في يد عائلة عياش الثرية، وحتى الرئيس الحالي لتلك العائلة محمود بن عياش، وهو رجل مشهور بكرمه واستقامته، ولكن من سوء حظه أنه فقد نفوذه في عام 1810م، بعد مشاجرة دامية مع عائلة الجحا نتيجة لعبة الجريد، التي أخذت منحى خطيراً، والكثير من الدماء التي أريقت فيها.

وقد أدى ذلك إلى فرار خصمه (آل جحا) إلى أريحا وجسر الشغور، حيث حصلوا على تأييد سعيد آغا وطوبال علي، وهما قائدا المتمردين في تلك المدن، اللذان كانا يريدان فقط ذريعة للاستيلاء على إدلب، وقد نجحا في إثارة السكان ضد محمود عياش الذي اضطر للتوجه إلى حلب، وبعد أن غادر المتسلم مرعي آغا إلى إسطنبول، وضعوا أبو شاه، شقيق زوجة طوبال علي مكانه، وأعادا (جهية) الخصم إلى إدلب.

وبعد بضعة أشهر توصل المتمردون لحل وسط مع محمود عياش، الذي عاد إلى إدلب، وغادر الخصم، بدوره إلى حلب.. ولكن الثروة انخفضت كثيراً منذ الأحداث التي وقعت في الأشهر الثمانية عشر الأخيرة حيث كلفت ما يزيد على ستمائة كيس، وقبل يوم واحد من وصولنا فقط تم فرض ضريبة جديدة مقدارها مائتي كيس مما كان له أثر سيئ على الناس ونشر اليأس بينهم.


في البارة

البارة جزء من الجبل وفيها آثار مدينة كانت مزدهرة زمن الإمبراطورية البيزنطية..
أسوار البلدة على الجانب الشرقي لا تزال قائمة؛ وهي مبنية بدقة من الحجارة الصغيرة، مع عمود مربع كل ست أو سبع خطوات، هناك أنقاض تمتد لمسافة نصف ساعة تقريباً من الجنوب إلى الشمال، وتتألف من عدد من المباني العامة والكنائس والمساكن الخاصة، وجدران وسقوف المنازل بعضها لا يزال قائماً. والحجر الذي شيدت منه المباني هو من النوع الكلسي اللين المعرض للتآكل بسرعة وهو يشبه الحجارة التي بنيت منها المدن حول جبل سمعان، وآثار دير سمعان العمودي.

عاينت هذه المدينة في كل الاتجاهات.. ولفت نظري ثلاث مقابر هرمية.. مساحة هذه المقابر من الداخل ست خطوات، وفي الجانب المقابل للباب تابوت حجري، السقف الهرمي متقن البناء، ويضيق باتجاه الأعلى دون أي دعامات داخلية. والسطح الخارجي للهرم مغطى بأحجار رقيقة..

وما لفت نظري أن طريقة بناء جميع المساكن الخاصة تشبه تلك التي رأيتها في المدن القديمة لحوران..
وفي الجانب الشمالي من البارة تنتصب قلعة إسلامية تعود إلى فترة الحروب الصليبية، وفي القرية هناك بئر قديمة تدعى بئر علون ويبدو أنها لم تكن كافية للسكان، إذ وجدت العديد من الصهاريج المحفورة في الصخر.. وقد مررت على ضريح مسلم يدعى قبة ابن الإمام أبو بكر..
غادرنا البارة في منتصف النهار ، مع اثنين من الرجال المسلحين.. نحو وادي العاصي...

دلالات