بيان عزل الولايات الجزائرية "المرتبك" يغضب المواطنين

10 يوليو 2020
الصورة
إجراءات جديدة مع ارتفاع عدد الإصابات بالفيروس في الجزائر (رياض كرامدي/فرانس برس)

أثار بيان الرئاسة الجزائرية، الذي صدر الليلة الماضية، بشأن عزل ولايات لتفشي فيروس كورونا الجديد فيها، جدلاً كبيراً وسخطاً بالغاً على صفحات التواصل الاجتماعي في البلاد، بسبب الخلط والغموض والارتباك فيه وسوء صياغته، ما استدعى من الرئاسة نشر توضيح لاحق.

واستعار الصحافي مروان لوناس أغنية الفنانة نانسي عجرم للتعبير عن الخلط الكبير في البيان الرئاسي، وكتب عبر "فيسبوك": "شخبط شخابيط لخبط لخابيط، مسك الألوان رسم ع الحيط". وأضاف أن "البيان الرئاسي واحد وشراحه ومفسروه كثر، وكي (عندما) يحكمك شرطي قولو (قل له) أنا فهمت بيان تبون (الرئيس الجزائري) برواية فلان أو علان... وأنت وزهرك (حظك) مع الشرطي".

وطالب حكتين نجيم الرئاسة بضرورة التقيد بمزيد من الدقة لتجنب الغموض والتأويلات الناتجة عن ذلك، وعلق على ما ورد في البيان الرئاسي "التدقيق والتفصيل في البيانات والقرارات الهامة ضروري لتفادي التأويل والتهويل والفوضى والخسائر".

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد قرر، الليلة الماضية، إعادة إغلاق وعزل 29 ولاية تعاني من تزايد معدلات الإصابة بفيروس كورونا. وصدر البيان الرئاسي أولاً بالإشارة إلى أن قرار العزل يشمل 19 ولاية، ومن دون ذكر هذه الولايات، ثم عُدل ليصبح العدد 29 ولاية مع ذكرها. وعانى من ركاكة لغوية في توصيف كيفية تطبيق القرار، فذكر أن قرار العزل يقتضي منع التنقل من وإلى الولايات وفي ما بينها، وزاد الغموض عندما قال البيان إن حركة النقل العام والخاص ممنوعة عدا في نهاية الأسبوع.

وأثارت هذه الصياغة المرتبكة للبيان وتفصيلاته غموضاً وتساؤلات لدى الصحافيين قبل المواطنين، وهو ما دفع المشرفين على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية إلى نشر تفسير لاحق للبيان.  

وكتب حسان حويشة أن" بيان الرئاسة يفهم منه أن السلطات ترغب في عزل الولايات الـ19 التي تتميز بوضع صحي أحسن نسبيا ومنع دخول المواطنين إليها من باقي الولايات تفاديا لنقل العدوى؟".

وعلق كثيرون على توقيت بدء تنفيذ قرار عزل الولايات الــ29، من اليوم الجمعة ولمدة أسبوع، إذ صدر القرار في التاسعة ليلاً وشرع في تنفيذه بعد ثلاث ساعات، ما يعني عدم منح مهلة للمواطنين الموجودين في ولايات غير ولاياتهم للعودة إلى مقار سكنهم.

وكتب مروان لوناس "عندي خويا سافر إلى تيزي وزو (مدينة قرب العاصمة) من أجل ليلة واحدة وهو الآن عالق، متى يتم إجلاء العالقين في الولايات؟"، كما كتب محمد رابح "كنت مهموما بشقيقي العالق في قاعدة بترولية في الشرق الأوسط. الآن أصبحت أفكر في حل لوضعيتي".

وفي السياق نفسه، تساءل كريم قندولي "جاني سؤال في ذهني، طالما سيطبق هذا القرار فوراً من دون تقديم مهلة لترتيب الأوراق بالنسبة للمواطنين، مثلا أحدهم كان على سفر في إحدى الولايات الـ29 المعنية بوقف حركة السير والتنقل، كيف سيتصرف ليرجع إلى بيته أو يلتحق بمكان عمله؟! وماذا إذا لم يكن يملك الأموال لقضاء فترة إضافية سواء مصروف الجيب أو تسديد فاتورة الفندق؟! هل سيحصل على رخصة استثنائية (وهذا هو المفترض) أم يتعرض لعقوبة وغرامة مالية لخرقه إجراءات الحجر؟!".

واليوم، الجمعة، استدركت بعض الولايات القرار الرئاسي، ومنحت مهلة إضافية لسكان الولايات للدخول والعودة إلى مقار سكنهم، بينها ولاية وهران، غربي الجزائر، التي قرر الوالي فيها فسح المجال لعودة المواطنين من المقيمين حتى منتصف الليلة.