بومبيو يصل إلى السودان في أول رحلة مباشرة بين تل أبيب والخرطوم

بومبيو يصل إلى السودان في أول رحلة مباشرة بين تل أبيب والخرطوم

25 اغسطس 2020
الصورة
بومبيو سيبحث إمكانية تطبيع السودان مع الاحتلال (أندرو هارنيك/ فرانس برس)
+ الخط -

وصل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، اليوم الثلاثاء، إلى السودان، بعدما غادر دولة الاحتلال الإسرائيلي نحو الخرطوم عبر أول رحلة جوية مباشرة علنية من تل أبيب إلى العاصمة السودانية.

وتُعد الزيارة الأولى من نوعها لوزير خارجية أميركي منذ آخر زيارة قامت بها كونداليزا رايس للخرطوم ودارفور صيف العام 2004.

ومن المنتظر أن تستغرق  زيارة وزير الخارجية الأميركي للخرطوم عدة ساعات، يناقش خلالها مع المسؤولين السودانيين إمكانية التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، والتباحث بشأن تسريع شطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ودعم واشنطن للانتقال الديمقراطي في السودان، إلى جانب الدفع بعملية السلام بين الحكومة والحركات المسلحة. 

وعقب وصوله، التقى بومبيو رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، على أن يلتقي في اجتماع منفصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

وأكد حمدوك، من خلال "تويتر"، أنه أجرى محادثة وصفها بـ"المباشرة والشفافة"، وأنهما ناقشا فيها حذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والعلاقات الثنائية، ودعم الحكومة الأميركية للحكومة المدنية، معبرا عن تطلعه إلى "خطوات إيجابية ملموسة تدعم ثورة ديسمبر".

وفي وقت سابق، نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مسؤولين أميركيين، وصفتهم بأنهم رفيعو المستوى، قولهم إنهم يأملون تحقيق تطور في علاقات إسرائيل مع السودان، وإن الولايات المتحدة لا تشترط تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل لحذف السودان من لائحة الدول الداعمة للإرهاب. 

 

وأشار موقع الإذاعة إلى أن هذه التصريحات وردت على لسان كل من المبعوث الأميركي لشؤون إيران برايان هوك، والناطقة بلسان الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس ردا على أسئلة وجهت لهما خلال إحاطة للصحافيين.

رحلة مباشرة

وقال بومبيو، في تغريدة على حسابه في "تويتر" من طائرته: "يسعدني أن أعلن أننا على متن أول رحلة رسمية، بدون توقف، من إسرائيل إلى السودان".

وكان السودان قد سمح، في مارس/ آذار الماضي، للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في مجاله الجوي، ولكن لم يسمح لطائرات قادمة من إسرائيل بالهبوط على أرضه. وسبق لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن التقى رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان، في فبراير/ شباط الماضي، خلال زيارة إلى أوغندا.

بومبيو، في تغريدة على حسابه في "تويتر" من طائرته: "يسعدني أن أعلن أننا على متن أول رحلة رسمية، بدون توقف، من إسرائيل إلى السودان"

انقسام المشهد السوداني

ولا يُقيم السودان علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكن بومبيو يأمل أن تُسفر زيارته عن تحقيق اتفاق "تطبيع" بين الخرطوم وتل أبيب.

وانقسم المشهد السوداني غداة وصول بومبيو حول موضوع التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي يحظى بتأييد من المكون العسكري في السلطة الانتقالية، خاصة بعد اللقاء الذي جمع رئيس مجلس السيادة برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في فبراير/ شباط الماضي، بينما تعارض أحزاب مشاركة في تحالف الحرية والتغيير الحاكم، وأخرى في المعارضة، فكرة التطبيع، بحجة أن الملف برمته ليس من اختصاص الحكومة الانتقالية الحالية، إنما وجب تركه للحكومة المنتخبة. 

وكانت جهات متعددة قررت تنظيم وقفات احتجاجية ضد الوتيرة المتصاعدة للتطبيع مع إسرائيل، من بينها التجمع السوداني للحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية، الذي قرر تنظيم وقفة أمام السفارة الإماراتية بالخرطوم.

كما قرر حزب "التحرير الإسلامي" تنظيم وقفة مماثلة وسط الخرطوم رفضاً لزيارة وزير الخارجية الأميركي، الذي يعتبر "راعي التطبيع" مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأمس، رفض تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير الحاكم مقترح التطبيع، وطلب من حمدوك إبلاغ الوزير الأميركي أن القضية ليست من مهام الفترة الانتقالية.  ​

والتقى بومبيو خلال زيارته لإسرائيل، كأول محطة في جولة تشمل أيضا السودان والبحرين والإمارات، كلا من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن بني غانتس، ووزير الخارجية غابي أشكنازي.

لا يُقيم السودان علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكن بومبيو يأمل أن تُسفر زيارته عن تحقيق اتفاق "تطبيع" بين البلدين

وكانت صحيفة "يسرائيل هيوم" نشرت اليوم، نقلا عن "دبلوماسي إماراتي"، قوله إن بومبيو يحاول في جولته المكوكية (تنظيم) عقد مؤتمر "سلام" إقليمي بمشاركة عدد من الدول العربية، إضافة إلى الإمارات، منها البحرين وسلطنة عمان، والسعودية ومصر والأردن والمغرب. 

وأضاف التقرير أن مصر والسعودية والأردن قد ترسل عدداً من المندوبين التكنوقراط ليس على مسوى الوزراء، فيما رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس رسائل أميركية للمشاركة في المؤتمر المذكور. 

وقالت الصحيفة إن الوزير بومبيو كان على استعداد للتوجه إلى رام الله لتسليم دعوة رسمية للقيادة الفلسطينية، إلا أن الأخيرة رفضت وأعلنت أن بومبيو "شخصية غير مرغوب فيها" في الأراضي الفلسطينية. 

آبي أحمد في الخرطوم

إلى ذلك، وصل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الثلاثاء، إلى الخرطوم التي يزورها ليوم واحد، بالتزامن مع زيارة بومبيو.

وحظي أحمد لدى وصوله إلى مطار الخرطوم باستقبال من نظيره السوداني عبد الله حمدوك، وعدد من الوزراء والمسؤولين في الدولة. وتناقش الزيارة العلاقات السودانية الإثيوبية، وملف مفاوضات سد النهضة المتعثرة، وقضية الحدود، والتي شهدت في الأشهر الماضية توترات أمنية واشتباكات بين الجيش السوداني ومليشيات مدعومة من الجيش الإثيوبي.

وقال السفير الإثيوبي في الخرطوم يبلتال أميرو، في تصريحات صحافية أمس، إن زيارة رئيس الوزراء إلى السودان سيتم خلالها عقد لقاءات مع القيادة السودانية حول "العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها". وتوسطت أديس أبابا بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، ما دفعهما للتوقيع على الوثيقة الدستورية والشروع في تشكيل السلطة الانتقالية الحالية.

وتشهد الشراكة بين "الحرية والتغيير" والمجلس العسكري في الفترة الأخيرة توتراً كبيراً، ولا سيما بعد هجوم واسع شنه رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان على المكون المدني، واتهامه بالفشل.

المساهمون