بومبيو من عمّان: نضاعف الجهود للضغط على إيران

عمّان
أنور الزيادات
08 يناير 2019

قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، اليوم الثلاثاء، في مستهل جولة له في المنطقة بدأها من الأردن، إن "التحالف لمواجهة إيران فعال، ونأمل أن يكون أكثر فعالية غداً، وهذا الأمر يتطلب تجمعاً لمواجهة طهران وخطرها يشكل تهديداً على الأردن ودول المنطقة"، مشيراً إلى أن "انسحابنا من سورية لن يؤثر على محاربة داعش والضغط على إيران".

وأكد بومبيو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في عمّان، مضاعفة بلاده الجهود الدبلوماسية والتجارية للضغط على إيران، قائلاً: "هناك تحالف قوي مناهض لإيران، ونطلب منها أن تسلك سلوكاً حسناً".

وشدد الوزير الأميركي على أن قرار سحب القوات الأميركية من سورية "لا يجازف بجهود مواجهة التهديدات في المنطقة"، واصفاً التهديدات بأنها تنبع من تنظيم "داعش" وإيران.

وأكد بومبيو أن بلاده "تعمل على تعزيز نفوذ الأردن في المنطقة"، واصفاً من جهة أخرى استدعاء الأردن السفير الإيراني، في وقت سابق، بـ"الرائع".

ووصف الوزير الأميركي العلاقات مع الأردن بـ"الاستراتيجية"، مضيفاً أن "لعمّان دوراً مهمّاً في استقرار الأوضاع في سورية والمنطقة، ومواجهة الدور والنفوذ الإيرانيين"، مؤكداً "التزام الولايات المتحدة باستقرار الأردن الداخلي".


من جهته، أكد الصفدي أن العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والتجاري والدفاعي والأمني مع الولايات المتحدة في أفضل مستوياتها، ونحن حريصون على تعزيز هذا التعاون".

وأضاف الوزير الأردني أن واشنطن "صديق وحليف، ونثمن عالياً دعمها المملكة، خصوصاً برنامج المساعدات الممتد على مدى خمس سنوات، والأول الذي أقرته إدارة الرئيس دونالد ترامب، بشكل كبير، في مساعدتنا على مواجهة التحديات الاقتصادية، وفي مواجهة تحدي استضافة مليون و300 ألف شقيق سوري".

ولفت الصفدي إلى أنه "كان للصراع الفلسطيني الإسرائيلي مساحة واسعة في محادثاتنا اليوم. وحل هذا الصراع مطلب رئيس لتحقيق السلام الشامل الذي ننشده جميعاً. الجمود في الجهود السلمية خطير، ولا بد من إيجاد آفاق سياسية للحل. لذلك ستستمر المملكة في العمل مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي من أجل تحقيق السلام الشامل والدائم الذي يشكل حل الدولتين، والذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل وفي إطار علاقات إقليمية طبيعية وفق مبادرة السلام العربية".

وأضاف "بحثنا جهود التوصل لحل سياسي للأزمة السورية، وتحدثنا بشكل معمق حول التنسيق المستقبلي في ضوء قرار الولايات المتحدة سحب قواتها من سورية. وسنستمر، بشكل ثنائي وعبر المجموعة المصغرة، بالتشاور حول كيفية إحراز تقدم نحو حل سياسي على أساس القرار 2254".

ولفت الصفدي إلى أنه "في ضوء قرار الولايات المتحدة سحب قواتها من سورية، بحثنا مستقبل منطقة التنف، بهدف ضمان ترتيبات تحقق أمن حدودنا، وتعالج قضية تجمع الركبان. وموقفنا هو أن حل هذه القضية يكمن في عودة قاطني الركبان إلى المناطق التي جاؤوا منها في وطنهم. ونعتقد أن حواراً أردنياً أميركياً روسياً ضروري لتحقيق هذه الأهداف".

وأكد أن "هزيمة تنظيم داعش الكاملة هي هدف مشترك لنا"، متحدثاً عن أن "التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة حقق إنجازات كبيرة في دحر هذا الشر. ووقف الأردن والولايات المتحدة جنباً إلى جنب في محاربة الإرهاب. وسنقوي هذه الشراكة".

وحول الجولان المحتل، أكد الصفدي أنه "أرض سورية محتلة، ويجب البحث في هذه القضية وفق القوانين الدولية والعمل في اطار تحقيق السلام الشامل".

وبالنسبة لإيران، قال الصفدي إن بلاده "تتعامل في علاقاتها مع الدول الأخرى وفق المبادئ الدولية التي تحترم العلاقات المبنية على الاحترام المتبادل".

العاهل الأردني يلتقي بومبيو

وفي وقت لاحق، استقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني الوزير الأميركي، حيث أكد له ضرورة وقف التصعيد الإسرائيلي في القدس والانتهاكات ضد المسجد الأقصى، مشدداً على ضرورة التوصل إلى سلام عادل ودائم ينهي الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وفق حل الدولتين
.

وبحث ملك الأردن مع بومبيو تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية الأردنية - الأميركية، وما تشهده منطقة الشرق الأوسط من تطورات، وفرص توسيع التعاون بين البلدين في المجالات كافة.

وبشأن الأزمة السورية، جرى التأكيد خلال اللقاء على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية يحافظ على وحدة سورية أرضاً وشعباً، وبما يضمن عودة آمنة للاجئين السوريين إلى وطنهم.

وأعرب العاهل الأردني عن تقدير بلاده للدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة للعديد من البرامج التنموية، لتمكين المملكة من مواجهة التحديات الاقتصادية الناجمة عن أزمات المنطقة.

بدوره أكد وزير الخارجية الأميركي التزام بلاده بتطوير علاقات الشراكة والتعاون مع الأردن، ومواصلة العمل معه من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء أيضاً إلى المؤتمر الذي تستضيفه العاصمة البريطانية لندن الشهر المقبل لدعم الاقتصاد والاستثمار في الأردن، وأعرب الملك عن تطلعه لمشاركة فاعلة للولايات المتحدة الأميركية في المؤتمر.

أجندة الجولة

وتشمل جولة وزير الخارجية الأميركي في المنطقة، والتي بدأها من عمّان، ثماني دول عربية، هي مصر والبحرين والإمارات وقطر والسعودية وسلطنة عُمان والكويت، وتستمر حتى 15 يناير/كانون الثاني الحالي.

وستركز مباحثات بومبيو في الدول التي سيزورها على التطورات في المنطقة، وأهمها الانسحاب الأميركي من سورية، والحرب الدائرة في اليمن، والنفوذ الإيراني.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد أثار مفاجأة، قبيل عيد الميلاد، بإعلانه أنّه قرّر أن يسحب "فوراً" القوات الأميركية المنتشرة في سورية لقتال تنظيم "داعش". وأثار هذا القرار مخاوف حلفاء واشنطن، لكنّ ترامب حاول بعد ذلك تبديد مخاوف الحلفاء وبات يتحدّث عن انسحاب "بطيء" يتمّ "على مدى فترة من الزمن".

وقبيل مغادرته واشنطن، أعلن بومبيو أنّ تركيا تعهّدت بـ"حماية" المقاتلين الأكراد في سورية، بعد أن تنسحب القوات الأميركية من هذا البلد تنفيذاً لقرار ترامب.

وقال الوزير الأميركي، في مقابلة مع قناة "سي إن بي سي" الأميركية، أمس الإثنين، إن الانسحاب من سورية هو "تغيير في التكتيكات"، وليس تغييراً في الالتزام الأميركي "بهزيمة داعش على مستوى العالم".

وأضاف بومبيو: "الانسحاب الأميركي المرتقب من سورية لا يغير من مهمة الولايات المتحدة، المتمثلة في أن يُهزَم تنظيم داعش الإرهابي ومنع إيران من التأثير على المنطقة بدعم الإرهاب".

كذلك شدد الوزير الأميركي على أنه "لا تغيير في استراتيجيتنا المضادة لإيران".

وخلال المحطة الثانية لجولة بومبيو في القاهرة، سيلقي خطاباً حول التزام الولايات المتحدة "بالسلام والازدهار والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط"، كما أوضحت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة.

تعليق:

ذات صلة

الصورة
يمتلك العراق أكثر من 22 منفذاً برياً حدودياً (Getty)

سياسة

تعتبر عملية استعادة الحكومة العراقية السيطرة على المنافذ البرية والبحرية من يد المليشيات أخطر ملف يواجه السلطة، إذ إن هذه المليشيات وقوى سياسية تستفيد من عشرات مليارات الدولارات التي تدرها عليها هذه المنافذ ولن تتخلى عنها بسهولة.
الصورة
الحسكة

سياسة

لا يزال التنافس في شرق سورية، ولا سيما على محافظة الحسكة محتدماً بين القوات العسكرية المختلفة المنتشرة في تلك المنطقة، وقد شهدت الأيام الأخيرة تحركات وتعزيزات لافتة في هذا الإطار، وسط تنافس بينها للاستحواذ على مناطق إضافية.
الصورة
فلسطين-سياسة

سياسة

مر الأول من يوليو/ تموز من دون أن يُقدم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على البدء بمخططه ضم أجزاء من الضفة الغربية، وذلك مع تصاعد الرفض الدولي لهذه الخطوة، مقابل تأييد أميركي للتوجه الإسرائيلي لكنه يبقى مرتبطاً بحسابات دونالد ترامب.
الصورة
سورية

سياسة

بدت القمة الثلاثية بين روسيا وتركيا وإيران حول الأزمة السورية، أمس الأربعاء، مكررة، إذ لم تحمل أي تفاهمات جديدة، على الرغم من تسجيل تطورات سياسية في الملف.