بوركينا فاسو: انتفاضة/انقلاب يطيحان أحد آخر حلفاء القذافي

بوركينا فاسو: انتفاضة/انقلاب يطيحان أحد آخر حلفاء القذافي

نواكشوط
محمد فال الشيخ
31 أكتوبر 2014
+ الخط -

لم يكن يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عادياً فى تاريخ بوركينا فاسو والبوركينابيين، بعد انهيار نظام الرئيس بليز كومبواريه في ساعات معدودة، وتحللّ مظاهر سلطته بشكل سريع، بعد 27 عاماً قضاها على كرسي الرئاسة في واغادوغو. فاستقال كومبواريه، أمس الجمعة، وحلّ مكانه رئيس الأركان في الجيش، هونوري نابيري تراوري.

البداية كانت مع دعوة المعارضة في البلاد إلى تظاهرات أمام البرلمان، تزامناً مع جلسة التصويت من أجل الموافقة على التعديلات الدستورية التي دعا إليها كومبواريه. أحرق المتظاهرون مقرّ التلفزيون الرسمي وتصاعدت أعمدة الدخان من مبنى البرلمان، الذي كان من المفترض أن يعقد جلسة للموافقة على تعديل دستوري، يتيح لكومبواريه مواصلة الحكم بعد انتهاء ولايته الرئاسية (عام 2015)، من دون انتهاء رغبته في السلطة والحكم.

وكان نفوذ كومبواريه (63 عاماً)، الذي حكم البلاد فترة طويلة، قد تقلّص بعد سقوط نظام العقيد معمّر القذافي في ليبيا، وفقدانه سنداً مالياً وسياسياً كبيراً. كما عانت البلاد في ظلّ حكمه من أزمات اقتصادية وسياسية عديدة، غير أن الأزمة السياسية الأخيرة، المتعلقة بالتمديد له بعد انتهاء فترته حسب الدستور، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.

وكان كومبواريه وصل إلى السلطة بانقلابٍ عسكري على رفيق دربه توماس سنكارا عام 1987. وفاز بعدها بأربع فترات رئاسية متتالية. وفي 30 أكتوبر الجاري، اندلعت أعمال العنف والفوضى في أرجاء البلاد، حاصدة أكثر من 30 قتيلاً حسبما أفادت وكالات الأنباء، قبل أن يعلن قائد الجيش السابق ووزير الدفاع المناهض لكومبواريه، الجنرال كوامي لوغيه، انضمامه إلى المتظاهرين، لتُفتح الأبواب على مصراعيها أمام الجيش، في ظلّ حالة من الارتباك والغموض التي تلفّ المشهد برمته.

وجاء ردّ فعل كومبواريه سريعاً، عبر سحب مقترح التعديل الدستوري وإعلان حالة الطوارئ، لكن الوقت فات، والقطار انطلق ولم يعد أحد قادراً على إيقافه. ودعا زعيم المعارضة، زيفيرين ديابريه، كومبواريه إلى الاستقالة فوراً، كما أعلن رفضه أي انقلاب عسكري، بدأ يلوح في الأفق.

وعلى هذا، لم يتأخر ردّ الجيش كثيراً، فقد وردت أنباء عن مشاورات بين قادته، وسط تحرّكات لوغيه، الذي طلب منه المتظاهرون تولّي السلطة، وكبار ضباط الجيش، قبل أن يعقد رئيس هيئة الأركان هونوري نابيري تراوري، مؤتمراً صحافياً، دعا فيه إلى حلّ البرلمان وإقالة الحكومة وتشكيل هيئة انتقالية تتولى السلطتين التنفيذية والتشريعية حتى عودة النظام الدستوري خلال 12 شهراً.

ويُعتبر تراوري، رجل بوركينا فاسو الجديد، وهو لاعب كرة مضرب سابق وخريج الأكاديمية الملكية في مدينة مكناس المغربية. وعقب قرارت الجيش خرج كومبواريه، وألقى خطاباً نقله التلفزيون، مرحّباً بالقرارات، معلناً عن حلّ الحكومة وإلغاء حالة الطوارئ التي كان قد فرضها قبل ذلك بساعات.

وكان كومبواريه قد أكد أنه "على استعداد لأن يجري محادثات من أجل مرحلة انتقالية، يُسلّم في نهايتها السلطة إلى الرئيس المنتخب ديمقراطياً". كما ردّد في خطابه التلفزيوني، ما قاله الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، حين داهمته الثورة التونسية "لقد سمعت الرسالة.. لقد فهمتها وأخذت الإجراء الملائم للتطلعات القوية إلى التغيير". وكان كومبواريه وقبله بن علي، يحاولان تقليد الجنرال الفرنسي شارل ديغول، حين عاقبه الناخبون الفرنسيون في ستينيات القرن الماضي.

وقبل استقالة الرئيس، اعتبرت المعارضة أن ما قام به الجيش "انقلاباً"، ورفضت خطط كومبواريه للبقاء في السلطة، وأكدت أن "تنحّيه أمر غير قابل للنقاش". كما أعلن أحد قادتها لوكالة "فرانس برس"، أنه "على مدى 27 عاماً خدع كومبواريه الناس أجمعين بحجج واهية. الآن أيضاً هو يمارس الخداع مع الشعب".

وفي دلالة على حراجة الوضع في بوركينا فاسو، فقد نجحت القوى المعارضة في السنوات الأخيرة في فرض التغيير في العديد من البلدان، عبر مواجهة السلطة، إلى أن تسقط بانقلاب عسكري أو عبر الضغط على العسكر، كما هو الحال في مالي وغينيا والنيجر.

وقد نجحت قوى المعارضة في بوركينا فاسو، في تهيئة الظروف لإسقاط نظام كومبواريه، لكنها لا تستطيع، على ما يبدو، منع الجيش من الاستيلاء على السلطة، وعلى الرغم من رفض زعيم المعارضة لفكرة الانقلاب، في مستهلّ الأحداث، إلا أن المعارضة تدرك أنه لا مفرّ من وجود دور للجيش، من أجل إنهاء نظام كومبواريه، ومن أجل الحفاظ على الأمن في البلاد بعد أعمال الشغب والعنف التي انتقلت من العاصمة واغادوغو إلى مناطق ريفية واسعة.

ولا يُعرف ما إذا كان الجيش البوركينابي، مستعدٌ لإشراك المعارضة في الحكم، فالعلاقة بين الطرفين ليست على ما يرام، وتُفيد بعض الأنباء أن العديد من قادة الجيش ما زالوا يرغبون في إكمال كومبواريه فترته الرئاسية، خوفاً من وصول المعارضة إلى الحكم، ولكن من المتوقع أن يلجأ العسكريون، خصوصاً في هذه المرحلة، إلى التفاهم مع المعارضة المدنية، لأنها هي من حرّك الشارع وهيأت الظروف لسقوط نظام كومبواريه، ولا تزال ورقة الشارع في يدها، ولكن التجارب الأفريقية السابقة تفيد بأن العسكر لا يقبلون الشراكة في الحكم، خصوصاً حين يشعرون بأنهم الطرف الأقوى.

وعبّرت الأطراف الدولية عن قلقها حول ما يجري في بوركينا فاسو، وعلى رأسها فرنسا والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، لكنهم دعوا بعد استقالة كومبواريه إلى ترك شعب بوركينا فاسو يقرّر المصير. ويبقى الموقف الفرنسي هو الأهمّ، باعتبار أن فرنسا هي المستعمرة السابقة لبوركينا فاسو، وصاحبة اليد الطولى في منطقة الغرب الأفريقي، كما كان كومبواريه من أبرز حلفائها فى المنطقة، تحديداً إبان الأزمة المالية، واضطلاع بوركينا فاسو بدورٍ بارز في التحالف الدولي الذي قاد الحرب على الإرهاب في شمال مالي عام 2012، كما تضطلع بدور قيادي في "تجمّع دول الساحل والصحراء".

وعليه، فمن المتوقع أن يكون للفرنسيين دور بارز في ما يجري في بوركينا فاسو، وقد عقد عدد من الدبلوماسيين الغربيين عدداً من اللقاءات بزعماء المعارضة، بعد اندلاع المواجهات وانكسار قوات الأمن الموالية لكومبواريه.

وعلى الرغم من الغموض الذي يلفّ المشهد السياسي والأمني في واغادوغو، غير أن المؤشرات تدلّ على أن ملامح المرحلة المقبلة في بوركينا فاسو، تشتمل على مرحلة انتقالية، قبل الوصول إلى الوضع الدستوري الدائم، لكن ملامح هذه المرحلة ومدتها ومن سيقودها أمور لا تزال غير واضحة، في ظل حالة الفلتان الأمني والضياع السياسي، ما يؤشر إلى ازدياد المخاوف من دخول البلاد مرحلة من العنف وعدم الاستقرار في منطقة أفريقية تعج بالأزمات والصراعات.

ذات صلة

الصورة
إيمانويل ماكرون في بوركينا فاسو(Getty)

سياسة

كما فعل في زيارته للجزائر، فانتقد الاستعمارَ الفرنسي لهذا البلد المغاربي معتبرا إياه جريمة ضد الإنسانية، أكد ماكرون في بوركينا فاسو، أنه كانت في التاريخ "أخطاء وجرائم، وقصص سعيدة"، ولكنه أضاف أن "جرائم الاستعمار الأوربي لا يمكن الشك في وجودها".
الصورة
بوركينا فاسو/هجوم مسلح على مطعم تركي/سياسة/أحمد أووبا/فرانس برس

أخبار

قُتل 18 شخصاً، وأصيب ثمانية آخرون، مساء الأحد، في اعتداء نفّذه مسلّحان على مطعم تركي وفندق وسط واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، بينما تمكّنت قوات الأمن من قتلهما.
الصورة
احتفالات مصر

رياضة

عاشت مختلف المدن العربية، مساء أمس الأربعاء، على وقع احتفالات صاخبة، وذلك عقب صعود المنتخب المصري الأول لكرة القدم إلى المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم المقامة بالغابون؛ إثر نجاحه في تحقيق الفوز على حساب بوركينا فاسو

الصورة
Burkina

رياضة

سجل لاعب منتخب بوركينا فاسو، بريجوس ناكولما، هدفاً في مرمى منتخب الغابون ضمن منافسات الجولة الثانية في المجموعة الأولى لبطولة كأس أمم أفريقيا 2017، وذلك على طريقة نجم ريال مدريد الإسباني الشاب ماركو أسينسيو.

المساهمون