بورصة السعودية تهوي 6.6%...انهيار جماعي للأسهم قبل "إجراءات مؤلمة"

03 مايو 2020
الصورة
لون الهبوط الأحمر يغرق شاشة التداول (فرانس برس)
هوت البورصة السعودية في بداية تعاملات، اليوم الأحد، بعد إعلان وزير المالية، محمد الجدعان، عن اعتزام المملكة اتخاذ "إجراءات مؤلمة" لمواجهة التداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا الجديد، منها تقليص الإنفاق في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.

وانزلق المؤشر العام إلى مستوى 6639.4 نقطة، متراجعا بنسبة 6.5%، حيث هبطت جميع القطاعات بنسب حادة، ليغرق اللون الأحمر شاشة التداول مع انخفاض أسهم 193 شركة من إجمالي 200 شركة مدرجة في السوق، بينما لم يرتفع سوى سهمين فقط، وحافظت 5 أسهم على مستويات الإغلاق السابق.

وتواجه السعودية ضغوطاً مالية شديدة في ظل ضربة مزدوجة وجهها انهيار أسعار النفط عالمياً، وانتشار فيروس كورونا الذي شل مختلف الأنشطة غير النفطية في المملكة.

وقال وزير المالية في مقتطفات من مقابلة بثتها فضائية "العربية"، أمس السبت، إن السعودية ستتخذ إجراءات "صارمة ومؤلمة" للتعامل مع آثار فيروس كورونا، مضيفاً أن "جميع الخيارات للتعامل مع الأزمة مفتوحة حالياً".

وأوضح "يجب أن نخفض مصروفات الميزانية بشدة"، دون أن يذكر تفاصيل عن الإجراءات المحتملة، مشيرا إلى أن أثر جائحة كورونا على المالية العامة السعودية سيبدأ في الظهور اعتباراً من الربع الثاني (من إبريل/نيسان حتى نهاية يونيو/حزيران)، مضيفاً أن المالية السعودية لا تزال بحاجة إلى ضبط أكبر لمواجهة التحديات.

وخفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني العالمية، النظرة المستقبلية للسعودية إلى "سلبية" من "مستقرة"، بسبب المخاطر التي يمكن أن تواجهها المملكة من جراء تذبذب أسعار النفط الناتجة عن أزمة كورونا، ومن عدم اليقين الناتج عن تعامل المملكة للتخفيف من آثار هذه العوامل، من خلال موازنة الديون والإيرادات النفطية.

وتوقعت موديز، يوم الجمعة الماضي، أن يصل حجم الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 38 في المائة للعام 2020، ليقفز إلى 45 في المائة بعدها في المدى المتوسط.

وهوت عائدات تصدير النفط خلال الربع الأول بنسبة 24 في المائة على أساس سنوي، كما تراجعت الأصول الاحتياطية إلى أدنى مستوى منذ 9 سنوات، إلى 473.3 مليار دولار.

وتتزايد المخاوف من اتساع تداعيات انهيار الأسعار، فقد ذكر الموقع الإلكتروني لإذاعة صوت ألمانيا "دويتشه فيله"، في الثاني من إبريل، أن الانهيار يمكن أن يتسبب في إفلاس بعض الشركات المنتجة للنفط، ويعصف باستقرار حكومات العديد من دول "أوبك".

وتعمل الأسعار الرخيصة على جر الموارد المالية للبلدان المنتجة للنفط إلى الانهيار، حيث كشف تقرير لوكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني العالمي، في إبريل الماضي، أن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، بحاجة إلى سعر 91 دولاراً للبرميل، لتحقيق نقطة تعادل في موازنتها، بينما أغلق خام برنت العالمي تداولات الجمعة الماضي عند نحو 26 دولارا للبرميل.


وفي مارس/آذار الماضي، حذر صندوق النقد الدولي من اندثار ثروات السعودية في عام 2035، إذا لم تتخذ "إصلاحات جذرية في سياساتها المالية" التي ترتكز بشكل أساسي على عائدات النفط مثل باقي دول الخليج، التي توقع أن تندثر أيضاً ثرواتها في سنوات متفاوتة، لتكون البحرين الأقرب إلى هذا السيناريو عام 2024.

وفي انعكاس لأزمة أسعار النفط، هوى سهم عملاق النفط السعودي أرامكو، اليوم، بنسبة 5.5% ليصل سعره إلى 29.9 ريالا (7.97 دولارات) مواصلا بذلك رحلة الابتعاد عن مستوى إدراجه بالبورصة في 11 ديسمبر/كانون الأول الماضي، والذي تحدد بـ32 ريالاً.

في هذه الأثناء تتزايد خسائر الشركات السعودية، حيث أظهر رصد لـ"العربي الجديد" من خلال نتائج أعمال الشركات المدرجة في البورصة، تسجيل نحو % من الشركات خسائر وتراجعاً في الأرباح خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي 2019.

وأعلنت 33 شركة مدرجة في السوق نتائجها حتى نهاية يوم الخميس الماضي، حيث تراجعت أرباح 8 شركات، بينما تكبدت 6 شركات خسائر فصلية، منها كيانات تجاوزت نسبة خسائرها 5600 في المائة.

وتبدو القطاعات غير النفطية الأكثر تضرراً في ظل أزمة كورونا، بينما كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يعول على تنويع الاقتصاد في رؤية 2030 التي قالت مؤسسات مالية دولية إنها تعرضت لفشل ذريع.

وأمس السبت، ذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس، أن المملكة ستعزل منطقة صناعية حيوية في مدينة الدمام بشرق المملكة، وتمنع الدخول إليها أو الخروج منها اعتباراً من الأحد وحتى إشعار آخر للحد من تفشي فيروس كورونا.

تعليق: