بودروم التركية... لؤلؤة السياحة وملتقى يخوت الأثرياء

15 ديسمبر 2017
الصورة
تعتبر بودروم مقصداً سياحياً ساحراً (Getty)
ليس لأي ولاية تركية أن تحل مكان بودروم، على صغرها وعدم امتلاكها ما تزخر به إسطنبول أو أضنا، أو تصل إلى ما في إزمير ومدن البحر الأسود من شهرة وطبيعة وآثار.
بيد أن بودروم، التي تعتبر موطن ميلاد هيرودوت، وفيها قلعة القديس بيتر، بل وفيها مدفن الملك موسولوس، قلّما تعتمد في ترويجها على الأوابد والتاريخ، ولكنها اختصت بما افتقر إليه سواها، فهي، وربما بدون منازع، مرفأ ليخوت أغنياء العالم، ومنها في الغالب تنطلق أهم المسابقات واستعراض الرياضات البحرية.
قبل أن نأتي على المدينة وموقعها وأهميتها، سنتطرق سريعا إلى الزلزال الذي ضرب البحر تحتها أخيراً، حيث رصدت أجهزة نظام التموضع العالمي "جي بي إس" التصدّعات الأرضية تحت البحر التي سببها زلزال في منطقة بودروم بولاية موغلا التركية.
وعلى إثره تم تأسيس 20 محطة "جي بي إس" في مناطق متفرقة في ولاية موغلا التركية، لرصد الحركات الأفقية والرأسية للزلازل وتحديد نقاط الانهيارات الأرضية، بعد أن حرّك الزلزال بودروم 26 سم من موقعها، بعد أن شكّل بعض التصدعات.
وتلا الزلزال، الشهر الماضي، حدث بمثابة الزلزال الاقتصادي والسياحي، بعد أن وقّع رجل الأعمال التركي الشهير، علي آغا أوغلو، ومستثمرون من هونغ كونغ والصين، على اتفاقٍ، لبناء مدينة سياحية في بودروم التركية، تكون الأكبر من نوعها في القارة الأوروبية، وتقدم خدماتها للسياح، على مدار أشهر العام، ما يلغي مفهوم الموسم السياحي، عبر مدينة على مساحة 12 مليون متر مربع، تضم ملاعب للغولف وفنادق ووحدات سكنية وفيلات وجامعات ومدارس ومكاتب ومناطق تجارية، ومعارض، ومراكز تكنوبارك، ومجموعة متنوعة من المرافق الترفيهية والصحية.
ولدى سؤال، لماذا بودروم؟ فالجواب أفصح عنه آغا أوغلو، لأن الصينيين الذين يسعون إلى إحياء طريق الحرير، يرون أن مدينة بودروم، جنوب غرب تركيا، هي المحطة الأخيرة في طريق الحرير، وستكون بمثابة النافذة المفتوحة باتجاه الدول الغربية.
وتحظى بودروم، جنوب غرب تركيا على البحر المتوسط، بشهرة أكثر من مساحتها وسكانها، فهي المدينة الصغيرة "120 ألف نسمة"، لكنها، وبفضل تخصصها في الغوص والإبحار واستقبال اليخوت التي تنطلق نحو عشرات الجزر المحيطة ببودروم، ولما فيها من جمال ومتاجر تفتح على مدى 24 ساعة، حظيت بألقاب، ربما تثير غيرة إسطنبول وأنطاليا، فهي لؤلؤة السياحة التركية، وعنها قيل: المدينة التركية التي لا تنام.
ولئلا يفهم أو يعتقد أن المدينة بلا معالم تاريخية وأوابد مهمة، يكفي أن نشير إلى أن في بودروم، عدا البحر والشاطئ والنوادي، قصر "سان بيار" وضريح "اليكارناس" ومسرح المدينة الغنائي من الفترة الهيلينية، و"ترك بوكو" وهي بلدة صيادين قدامى، وافس الأثرية التي تحتوي مسرحا رومانيا ضخما، بالإضافة إلى قلعة بودروم، أو ما يسمى قلعة سانت بيار، التي تحتوي بداخلها مدفنا كبيرا، والمدرج اليوناني الشهير.
وتضم بودروم، فيما تضم، متحفا لآثار ما تحت الماء، الشهير، والذي يعتبر واحداً من أكبر المتاحف في علم الآثار في العالم، حيث يقع المتحف في قلعة بودروم، والتي بُنيت من قبل فرسان القديس جون، والتي تعود إلى القرن 15، ويحتوي على آثار بحرية قديمة، ويتضمن حطام بعض السفن التاريخية كالسفينة الشهيرة "أولوبورون".
وإلى جانب كل هذا، ثمة قريتان قرب بودروم، هما "جوموشلوك" و"يالكفاك"، الأولى قرية تقع إلى الجنوب من شاطئ بحر إيجة، ويقال إن هذه القرية تقف في موقع المدينة القديمة التي انزلقت في البحر بسبب بعض الزلازل، وتعتبر اليوم هذه البقايا المغمورة نقطة جذب للغواصين والمصورين تحت الماء.
وأما القرية الثانية "يالكافاك" فهي بلدة تقع على بعد 18 كم من "بودروم" في محافظة موغلا، على ساحل بحر إيجة، وتعتبر منتجعًا سياحيًا مهمًا، إذ تحيط بها التلال الخضراء التي تقدم قممها إطلالات رائعة على المدينة وعلى البحر الأبيض المتوسط من بعيد.
ولا يستقيم الحديث عن بودروم، من دون التعريج، ولو سريعاً، على علاقتها باليخوت وأثرياء العالم، فما أن يحل فصل الصيف، حتى تبدأ اليخوت الفارهة، ومن كافة بحار العالم، تتوافد على خلجان قضاء المدينة. وأما لماذا؟ فببساطة لأن في منطقة موغلا أكثر من 100 خليج طبيعي محمي، تعد مراسي طبيعية لليخوت وممرا محببا لمن فيها، إذ يقدم القائمون على السياحة هناك، جميع احتياجات اليخوت ومن فيها، اللوجستية والأمنية.. وغيرها. وبودروم ذاتها زارها المليادردير السعودي الوليد بن طلال، الصيف الماضي، وأنفق نحو 2.5 مليون ليرة تركية (700 ألف دولار) خلال رحلته السياحية التي استغرقت أسبوعا، برفقة عائلته وبعض مرافقيه، ومعهم 300 حقيبة سفر و30 دراجة هوائية.
.........
ولنختصر الشرح، تحتل شواطئ بودروم، التي توصف بـ"جنة الأرض"، الصدارة بـ59 علمًا، يليها قضاء فتحية بـ19 علمًا، وتكتسب شواطئ ومراسي موغلا ثقة السياح من خلال اللوحات المدون عليها شروط الحصول على رخصة العلم الأزرق، وتمنح هذه الرخصة لمن يهمه الأمر، وفقًا لـ32 معيارًا خاصًّا كجودة ونظافة المياه البحرية، والفعاليات الهادفة إلى التوعية البيئية، والعناية بإدارة البيئة، وجودة الخدمات المقدمة، إضافة إلى الأمن في المناطق السياحية.