بوتين يقرّ بمشاركة النظام السوري بتسليم رفات جندي إسرائيلي سقط في لبنان

05 ابريل 2019
الصورة
نتنياهو أثناء زيارته روسيا أمس (كوبي جدعون/الأناضول)
+ الخط -



تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، "هدية" من روسيا خلال زيارته لها أمس الخميس، عشية انتخابات الكنيست، الثلاثاء 9 إبريل/ نيسان المقبل. "الهدية" عبارة عن إعادة رفات الجندي الإسرائيلي زخريا باومل، الذي سقط في معركة السلطان يعقوب في منطقة البقاع شرقي لبنان عام 1982، أثناء الاشتباكات بين جيش الاحتلال الذي كان بدأ غزوه للبنان، والجيش السوري. وباومل هو أحد 3 جنود مفقودين، إلى جانب يهودا كاتس وتسفي فيلدمان. وكان لافتاً الدور الروسي الكبير في عملية إعادة الرفات، وهو ما كشف عنه الرئيس فلاديمير بوتين، بقوله إن "جنوداً روساً وسوريين (تابعين للنظام السوري) هم من وجدوا الرفات". وقبل مغادرته إلى روسيا استقبل نتنياهو عائلة باومل، مدلياً بخطابٍ "عاطفي" ذكر فيه أن "إسرائيل لا تترك جنودها خارجاً". مع العلم أن الدبابة التي كانت تقلّ الجنود الثلاثة، أهداها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد إلى الاتحاد السوفييتي، وهي الدبابة التي سلّمها بوتين لنتنياهو أيضاً في عام 2016، بمناسبة "مرور 25 عاماً على العلاقات بين روسيا وإسرائيل".

وطرحت عملية "إعادة الرفات" أكثر من سؤال، وخصوصاً في ظلّ التغييب الكلّي للنظام السوري الذي تجاهل الخبر أمس، مكتفياً بنقل موقف رئيسه بشار الأسد، لدى استقباله وزير خارجية فنزويلا خورخي أرياسا، في سياق الأزمة الفنزويلية بأن "سياسة بعض الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تجاه ما يحصل في فنزويلا، وتدخلها السافر في شؤونها الداخلية وفرض الحصار والعقوبات عليها، أصبحت نهجاً تعتمده هذه الدول ضد كل من يتخذ مواقف لا تتوافق مع سياساتها".

وكان بوتين أبلغ نتنياهو أمس لدى استقباله في موسكو، أن "قوات روسية خاصة في سورية عثرت على رفات باومل"، مضيفاً أنه "حدد جنودنا مع الشركاء السوريين مكان مرقده الأخير. نحن سعداء للغاية لأنهم سيتمكنون من منحه التكريم العسكري اللازم في وطنه". وقال بوتين: "أذكر دعوتكم لزيارة إسرائيل بمناسبة افتتاح نصب تذكاري للذين دافعوا عن لينينغراد (سان بطرسبرغ الروسية) خلال الحرب الوطنية العظمى (الحرب العالمية الثانية 1939 – 1945)". ونُقل عن نتنياهو قوله إنه "طلب من بوتين مساعدة إسرائيل في العثور على رفات باومل قبل عامين"، وإنه "ممتن للزعيم الروسي على مساعدته". وأضاف أن "باومل سيدفن في إسرائيل". ونسبت وكالة "تاس" الروسية للأنباء إلى نتنياهو قوله: "أنا ممتن سيدي الرئيس لصداقتك الشخصية وموقفك، لدينا قيم مشتركة". ووصل نتنياهو إلى موسكو على رأس وفد ضمّ كلاً من رئيس الأمن الوطني الإسرائيلي مائير شابات، ومسؤول المخابرات الإسرائيلية مائير كوهين، بالإضافة إلى المسؤول العسكري تامير خايمان.

وكشف المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي روني لنيس، أن "جيش نظام بشار الأسد هو الذي تولى مهمة البحث عن جثة الجندي الإسرائيلي، داخل الأراضي السورية بناء على معلومات وفّرتها الاستخبارات الإسرائيلية ونقلها الجيش الروسي".

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية، كشفت النقاب عن أن روسيا أدت دوراً مركزياً في مساعدة إسرائيل على الكشف عن مكان جثة باومل. وأشارت قناة التلفزة الإسرائيلية "13"، إلى أن "روسيا وظفت نفوذها وحضورها في سورية، في مساعدة إسرائيل على استعادة جثة باومل من سورية"، منوّهة بأنه "تم جلب جثث عدة، وتمّ التأكد من أن إحداها هي جثة باومل".

من ناحيته، قال معلق الشؤون الاستخبارية في صحيفة "معاريف" يوسي ميلمان، إن "روسيا قدمت أدلة على دورها في مساعدة إسرائيل على محاولة العثور على جنود الاحتلال الذين فقدوا خلال حرب لبنان الأولى". وفي تحليل نشره موقع الصحيفة أمس، أعاد ميلمان إلى الأذهان حقيقة أن المتحدث بلسان وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف، كشف في سبتمبر/ أيلول الماضي النقاب عن أن "روسيا تساعد إسرائيل على محاولة العثور على جنودها المفقودين". ونوّه بأن "تمكّن الجيش الإسرائيلي من نقل الجثة من سورية إلى تل أبيب بالطائرة، يدلّ على دور روسي في ذلك".



وحسب ميلمان، فإنه "بفضل التحولات التي شهدتها سورية خلال السنوات السبع، تمكن جهاز الموساد من العثور على ساعة اليد التي كان بحوزة العميل الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي تجسس داخل سورية وضُبط وأُعدم عام 1965".

بدوره، كشف معلق الشؤون العسكرية في صحيفة "يسرائيل هيوم" يوآف ليمور، النقاب عن أن "جنوداً روس هم من قاموا بعمليات البحث الميداني عن مكان جثة باومل، وهو ما سمح لإسرائيل بتحديد مكان دفنها داخل سورية". وأضاف أن "إسرائيل انتظرت الفرصة المواتية لجلبه". وفي تقرير نشرته الصحيفة أمس، ذكر ليمور أن "روسيا نقلت جثة باومل إلى دولة ثالثة (لم يسمّها) حيث تم التأكد من هويته بواسطة اختبار الحمض النووي، وبعد ذلك تمت إعادته إلى إسرائيل". ولفت إلى أن "هناك ما يدلّ على أن روسيا وافقت على تقديم الدعم للجهود الإسرائيلية الهادفة للعثور على الجنود المفقودين داخل سورية، بناءً على طلب تقدم به وزير الدفاع الاسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان لنظيره الروسي سيرغي شويغو".

وكان معلق الشؤون العسكرية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" رون بن يشاي، اعتبر أن "الهدف الرئيس من الزيارة المفاجئة التي قام بها نتنياهو لموسكو، بمثابة محاولة التوصل لاتفاق يضمن تنسيق الغارات الجوية التي تنفذها إسرائيل في سورية مع الجانب الروسي، لتقليص فرص الاحتكاكات بين سلاحي الجوّ الروسي والإسرائيلي". وأضاف أن "نتنياهو أبلغ بوتين أن الإيرانيين يواصلون جهودهم الهادفة لتدشين بنية عسكرية، تمكنهم من إشعال حرب ضد إسرائيل من سورية بوصفها جبهة شمالية شرقية". ولفت إلى أن "نتنياهو سيعرض على بوتين صفقة تقوم على التزام إسرائيل بتجنب القيام بعمليات عسكرية في عمق سورية، في مقابل تعهد روسيا بمنع إيران من مواصلة بناء قوة عسكرية هناك".

وأوضح أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي سيطلب من بوتين عدم السماح بتولي نظام الأسد تشغيل منظومتي الدفاع الجوي أس 300، اللتين تم تزويد جيش النظام بهما قبل أشهر عديدة، بحجة أن هذه المنظومة تهدد الطائرات الإسرائيلية التي تعمل في أجواء سورية ولبنان وإسرائيل نفسها". وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي يدّعي أنه قادر على شلّ هذه المنظومة وتدميرها، لكنه يتجنب ذلك حتى لا يدلل على عدم كفاءة هذه المنظومة، الأمر الذي سيغضب الروس". ونوّه بن يشاي بأن "المعلومات الاستخبارية المتوفرة لدى إسرائيل، تؤكد أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، عمد أخيراً إلى توجيه الطائرات الإيرانية التي تحمل السلاح والعتاد المخصص لحزب الله، للهبوط في مطارات تقع في عمق الأراضي السورية، لا في مطار دمشق، وذلك تحت ضغط روسيا التي التزمت أمام إسرائيل بعدم السماح للإيرانيين بالوجود على مسافة تقل عن 80 كيلومتراً من الحدود". وكشف أن "الروس أجبروا الإيرانيين وعناصر حزب الله على مغادرة منطقة الحدود مع إسرائيل، على اعتبار أن وجودهم هناك يعدّ تجاوزاً للتفاهم الذي توصل إليه بوتين ونتنياهو، الذي يحظر على هذين الطرفين الوجود في هذه المنطقة".



المساهمون