بوتين يتجاهل مجلس الأمن ويقر هدنة 5 ساعات بالغوطة

بوتين يتجاهل قرار مجلس الأمن ويقر هدنة 5 ساعات يومياً في الغوطة

إسطنبول
باسم دباغ
إسطنبول
عبد الرحمن خضر
26 فبراير 2018
+ الخط -
أعلن وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، مساء اليوم الإثنين، عن هدنة في الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق المحاصرة، لمدة خمس ساعات يومياً، بدءاً من يوم غد الثلاثاء.

وقال شويغو، بحسب وسائل إعلام روسية، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمر بتطبيق هدنة إنسانية في الغوطة الشرقية بدءاً من غد الثلاثاء. وأضاف في بيان، أنها تشمل "وقفا لإطلاق النار يمتد بين الساعة التاسعة صباحا والثانية ظهرا، للمساعدة في إجلاء المدنيين من المنطقة". غير أنّ البيان لم يحدد المدى الزمني لاستمرار الهدنة أو موعد رفعها كليا عن منطقة الغوطة الشرقية، على أطراف العاصمة دمشق.

وبهذا يتجاهل بوتين قرار مجلس الأمن الأخير بشأن الهدنة في سورية الذي قدمته الكويت والسويد، وتم تمريره بعد أن صوتت عليه الدول الأعضاء.

ولم يلتزم النظام وروسيا بالقرار، وواصلا القصف، كما بدأ النظام هجوماً برياً من أربعة محاور على مواقع فصائل المعارضة في الغوطة الشرقية.

وأضاف الوزير الروسي أنه سيتم فتح ممر إنساني في الغوطة الشرقية حتى يتسنى للمدنيين المغادرة.

وفي رد على المقترح الروسي، اعتبر فصيلا فيلق الرحمن، وجيش الإسلام، العاملان في الغوطة الشرقية المحاصرة، الهدنة التي أعلنت عنها روسيا، مساء الإثنين، مقدمة لتفريغ المنطقة من ساكنيها. وقال المتحدث باسم أركان جيش الإسلام، حمزة بيرقدار، لـ"العربي الجديد" إن، "الروس يتلاعبون على المجتمع الدولي، والهدنة التي أقرها مجلس الأمن في سورية"، مشيراً إلى أن، "فصيله ملتزم بها، والهدنة أعلنها الروس، هدفها المراوغة، والتمييع".

وأوضح بيرقدار أن، "مدنيي الغوطة يرفضون الخروج من منازلهم، قبل العسكريين، مضيفاً أن، من يخرج من المدنيين سيكون مصيره الاعتقال والتغييب، إضافة إلى سوق الشباب للقتال في صفوف قوات النظام، وأخذ عائلاتهم للمخيمات".

وأضاف أن، "هدف موسكو التلاعب على القرارات الدولية، كما فعلت في وقت سابق، عندما أنشأت محادثات أستانة، بديلاً عن جنيف".

بدوره، قال الناطق الرسمي، باسم فيلق الرحمن، وائل علوان، على حساباته الرسمية بمواقع التواصل، إن إجبار المدنيين على التهجير القسري، أو الموت، جريمة، لا يمكن السكوت عنها.

وأعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، عن هدنة لمدة خمس ساعات يومياً، بدءاً من يوم غد الثلاثاء في الغوطة الشرقية.

وأضاف أن، الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمر بوقف إطلاق النار من التاسعة صباحاً إلى الثانية ظهراً، من كل يوم في الغوطة الشرقية، من أجل السماح للمدنيين بالمغادرة.

وعلى صعيد آخر، اقترح شويغو في اجتماع بوزارة الدفاع، وفقا لوكالة "الأناضول"، تشكيل لجنة بإشراف الأمم المتحدة لتقييم الوضع الإنساني في مدينة الرقة السورية.

ونقلت قناة "روسيا اليوم" (خاصة) عن شويغو قوله إنّ "موسكو تقترح تنظيم ممرات إنسانية في منطقة التنف ومخيم الركبان، بالقرب من الحدود السورية الأردنية، لتمكين نازحين سوريين موجودين هناك من العودة إلى منازلهم".

كما ذكرت وكالة "إنترفاكس" أن وزارة الدفاع الروسية قالت اليوم الاثنين إن جيش النظام السوري سيعلق الضربات الجوية على منطقة الغوطة الشرقية خلال فترة الهدنة اليومية. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن رئيس مركز المراقبة الروسية في سورية، الميجر جنرال يوري يفتوشينكو، قوله إن "المتشددين" في المنطقة يحتجزون مئات الرهائن، ومن بينهم نساء وأطفال. ونقلت الوكالة عنه قوله أيضا إن المركز سيقوم مع النظام السوري بإجلاء المرضى والمصابين من المنطقة.

وجاء القرار الروسي بعد يومين من اعتماد مجلس الأمن - بالإجماع - القرار 2401، الذي يطالب جميع الأطراف بوقف الأعمال العسكرية لمدة 30 يوما على الأقل في سورية ورفع الحصار المفروض من قبل قوات النظام عن الغوطة الشرقية والمناطق الأخرى المأهولة بالسكان.

من جانبه، أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في تصريحات صحافية أدلى بها في مطار أتاتورك الدولي بإسطنبول، قبيل بدء جولة إفريقية تشمل أربع دول استهلها بالجزائر، أن الهجمات الحالية في الغوطة الشرقية متواصلة بشكل وحشي.

وأضاف: "رغم أننا قلنا منذ شهور للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني، سلّمونا الأطفال والنساء والشيوخ (من الغوطة)، ونحن نعالجهم لدينا، إلا أنه لم يتم تسليمنا أحدا، بل سلّموهم للنظام، وطبعا مصيرهم مجهول، والآن الوضع يسير بنفس الشكل مجددًا".

وتجنب أردوغان التعليق على حديث الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، حول أن القرار الأممي المتعلق بوقف إطلاق النار يشمل منطقة عفرين، مشيرا إلى إنه بحث المسألة ذاتها (القرار الأممي بشأن الغوطة) اليوم مع ماكرون، مشددا أن بلاده ستواصل متابعة الموضوع إلى حين إنهاء الظلم في الغوطة الشرقية.

وأوضح الرئيس التركي أن بلاده ستواصل محادثاتها مع بوتين وروحاني بشكل أكبر بهذا الصدد، إضافة إلى متابعة وزير الخارجية (مولود جاويش أوغلو) للموضوع مع نظرائه.


إلى ذلك، دعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، اليوم الاثنين، إلى تطبيق فوري للهدنة التي طلبها مجلس الأمن الدولي في سورية. وقالت موغيريني عند بدء اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي "هذه الهدنة يجب أن تطبق على الفور".

واعتبرت أن القرار الذي اعتمده مجلس الأمن مساء السبت، وأيدته روسيا، يشكل "خطوة أولى" ضرورية ومشجعة، لكن "الوضع على الأرض يتدهور بشكل دراماتيكي، وخصوصا من وجهة النظر الإنسانية".

وتتعرض مدن وبلدات الغوطة الشرقية لحملة قصف مكثفة من قبل النظام وحليفته روسيا، منذ أسبوع، راح ضحيتها نحو 500 شخص وأكثر من ألف جريح.

ذات صلة

الصورة

سياسة

بالرغم من المشهد الخادع الذي حاول النظام السوري تصديره للعالم بالتزامن مع انتخاباته الرئاسية، التي أجراها أمس الأربعاء، كانت الحقيقة مختلفة تماما عما تم ترويجه.
الصورة
تظاهرات في إدلب رفضاً لانتخابات النظام-عامر السيد علي/العربي الجديد

سياسة

تجدّدت التظاهرات في عموم شمال غرب سورية، اليوم الأربعاء، والرافضة للانتخابات الرئاسية التي انطلقت اليوم، ويسعى من خلالها النظام لإعادة انتخاب بشار الأسد لفترة رئاسية جديدة مدتها سبعة أعوام.
الصورة
إلدب: وقفة في ذكرى مجزرة دير بعلبة (العربي الجديد)

سياسة

نظم ناشطون، مساء اليوم الأحد، وقفة وسط ساحة السبع بحرات في مدينة إدلب شمالي غرب سورية، للتذكير بواحدة من أبشع المجازر التي ارتكبها جيش النظام السوري.
الصورة
أم عبدو (العربي الجديد)

مجتمع

تعاني السورية "أمّ عبدو" من صعوبات الحياة بعدما فقدت ستة من أولادها خلال الثورة السورية. وبعد عشر سنوات خلت، تعيش هذه الأم المكلومة اليوم على أمل النصر على النظام وتحقيق حلم الحرية والكرامة.