بوتفليقة يهاجم المعارضين "المغامرين" ويرفض "تغيير وجوه الحكم"

الجزائر: بوتفليقة يهاجم المعارضين "المغامرين" ويرفض "تغيير وجوه الحكم"

28 نوفمبر 2018
الصورة
دافع بوتفليقة عن حصيلة حكمه منذ 1999 (العربي الجديد)
+ الخط -
شنّ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، هجوماً كلامياً على قوى المعارضة السياسية، ووصف قادتها "بالمغامرين" الذين يحاولون دفع البلاد إلى المجهول، وحذر مما سماها "المناورات السياسوية" التي تظهر مع اقتراب كل استحقاق انتخابي حاسم، مقرّاً في الوقت عينه بتفشي الفساد.

وقال بوتفليقة، في كلمة وجهها إلى مؤتمر حكام الولايات الجزائرية، وألقاها نيابة عنه الأمين العام لرئاسة الجمهورية حبة العقبي، اليوم الأربعاء، إنّ "المغامرين الذين يسوقون لثقافة النسيان والنكران والجحود، لا يمكن أن يكونوا أبداً سواعد بناء وتشييد، فهم يخفون وراء ظهورهم معاول الهدم التي يسعون لاستخدامها"، مضيفاً أنّ "هؤلاء يسعون للدفع والزج بالبلاد نحو المجهول".

وتابع بوتفليقة، في رسالته، أنّه "يلاحظ أنّ مناورات سياسوية مع اقتراب كل محطة حاسمة من مسيرة الشعب الجزائري، ما هي إلا دليل واضح يفضح هذه النوايا المبيتة التي سرعان ما تختفي بعد أن يخيب الشعب الأبي سعيها".

ورأى أنّه "من الطبيعي اليوم أن تستهدف الدوائر المتربصة والخلايا الكامنة استقرار البلاد، وتتكالب عليها بقصد تثبيط همتها والنيل من عزيمة أبنائها"، داعياً الحكومة والمسؤولين في المحافظات إلى "التحلّي باليقظة ومواصلة العمل، من أجل تمكين الشعب من ممارسة سيادته ومواصلة مسيرته".

وكان بوتفليقة يشير إلى جملة مبادرات سياسية أطلقها أكثر من حزب معارض، منذ أشهر، لإنجاز انتقال ديمقراطي في البلاد، بينها مبادرة "الإجماع الوطني" التي دعت إليها جبهة "القوى الاشتراكية"، ومبادرة "التوافق الوطني" التي دعت إليها حركة "مجتمع السلم"، وكذا مطالبات بتدخل الجيش كطرف ضامن لهذا الانتقال الديمقراطي في الجزائر.

وانتقد بوتفليقة مطالبة قوى المعارضة بـ"تغيير وجوه الحكم"، في إشارة إلى دعوات له شخصياً للتنحي، وعدم الترشح لولاية رئاسية خامسة في الانتخابات المقبلة المقررة، في إبريل/نيسان 2019.

وقال إنّ "البعض يختزل رهانات الحاضر والمستقبل في تغيّر وتعاقب الوجوه والأشخاص، وهم يروجون لهذا التوجه لحاجة في نفس يعقوب".


وفي مواجهة شكوك متعاظمة من قبل قوى المعارضة السياسية والمدنية في الجزائر، دافع بوتفليقة عن حصيلة حكمه منذ عام 1999، وقال إنّ "ما تحقق في بلادنا هو نتاج جهد جيل كامل من أبناء هذه الأمة من المخلصين، الذين قاموا ويقومون بواجبهم على أكمل وجه. جيل ضحى من أجل أن تخرج الجزائر من دوامة اللاأمن والتخلّف وتعود من جديد إلى سكة التنمية والعصرنة".

وأضاف "ما تم القيام به لحد الآن ليس سوى مرحلة تليها مراحل من مسار طويل، فما يزال أمامنا الكثير من التحديات، ولا يمكن، بعد ما تم من عمل، أن نعود إلى الوراء، ونأخذ بطروحات مثبطة انهزامية لا غاية منها سوى تعطيل مسيرتنا".

وفاخر بوتفليقة بممارساته على الصعيد الأمني، "فتحقيق المصالحة الوطنية والعيش معاً بسلام، هما اليوم عنوانان رئيسان لمقاربة استراتيجية دولية لمحاربة الراديكالية والتطرف في العالم، استراتيجية ولدت من رحم معاناة هذا الشعب، وباتت مرجعاً في إخماد الفتنة ورأب الفرقة، والقضاء على منطق الكراهية"، كما قال.

اعتراف بتفشي الفساد

وأقرّ بوتفليقة، في الوقت عينه، بأنّ "بعض الآفات في البلاد تستشري في جسم المجتمع وتتحول إلى طفيليات معوقة، وممارسات غير مطابقة مذمومة ومرفوضة قانونياً وأخلاقياً، من مثل الرشوة والمحسوبية والمعاناة والتصرفات البيروقراطية الجائرة التي يراد بها الباطل"، متحدّثاً عن "عناصر ضالة تحاول تحقيق مآربها الآثمة، في مختلف قطاعات النشاط".

واعتبر الرئيس الجزائري أنّ "هذه الممارسات هي أخطر ما ينخر الجزائر، ولا يمكن التسامح معها، بل يقتضي الواجب محاربتها بكل قوة وردع، ولكم مني كل الدعم"، كما قال، مضيفاً أنّ الفساد "يمنع تحقيق الأهداف ويحولها عن مسارها ويمس بمصداقية عمل السلطة، ويجب القضاء على هذا المرض العضال الذي يسعى للانتشار والتفشي، وتحصين البلاد من مناورات هذه الفئة المنحرفة التي لا تحركها سوى أنانيتها ومصالحها الفئوية الدنيئة".

وتأتي الجزائر في مراتب متقدمة على سلم التصنيف العالمي في الفساد والرشوة، وشهدت خلال السنوات الأخيرة عدداً من قضايا الفساد المالي في قطاعات الطاقة والأشغال العامة، والبنوك والزراعة وغيرها.

المساهمون