بوادر تغيير في موقف منظومة الأمن الإسرائيلي من استثمارات الصين

24 مايو 2019
الصورة
الاحتلال يخشى اختراق منشآته العسكرية (فرانس برس)
أفاد تقرير لصحيفة "هآرتس" بأن بوادر تغيير في موقف المنظومة الأمنية الإسرائيلية، بشأن الاستثمارات الصينية في دولة الاحتلال، ومنح شركات صينية امتيازات وعطاءات لإقامة مشاريع ضخمة في مجالات البنى التحتية، قد بدأت تتضح أخيرا، على ما يبدو، بفعل الضغوط الأميركية، خصوصاً من وزارة الدفاع (البنتاغون).

ويأتي هذا التغيير بعدما رفضت حكومة نتنياهو في الآونة الأخيرة تشكيل هيئة مراقبة للنشاط الصيني في فلسطين المحتلة، وفق مقترحات أميركية، لكن الولايات المتحدة مارست ضغوطا عبر وزارة الأمن لتغيير هذه السياسة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المنظومة الأمنية في إسرائيل أعربت أخيرا عن معارضتها لمنح شركة "هاتشيسون" امتياز إقامة وبناء أكبر مصنع لتحلية مياه البحر بكلفة تصل إلى 2.5 مليار دولار، قرب مجموعة من المنشآت والقواعد العسكرية ومراكز الأبحاث الاستراتيجية، بما فيها مركز أبحاث الذرة في ناحال سوريك، وقاعدة بلماحيم التابعة لسلاح الجو.

ويُفترض، بحسب العطاء المقترح، أن تقوم الشركة التي ستحصل على ترخيص بنائه بإدارة مشروع تحلية المياه حتى عام 2049، مع ما يرافق ذلك من صيانة معامل تحلية المياه على امتداد مسار أنابيب المشروع التي تمر تحت الأرض، بما في ذلك تحت منشآت أمنية في غاية  السرية.
وبحسب الصحيفة، عزّز المسؤول عن "الأمن في منظومة الأمن الإسرائيلية"، نير بن موشيه، معارضته أخيراً لمنح هذا المشروع للشركة الصينية المذكورة، خوفا من تسرّب معلومات عن منشآت أمنية وعسكرية سرية.

ويأتي هذا التغيير في الوقت الذي تطالب فيه الولايات المتحدة دولة الاحتلال بتقليص مجال النشاط الصيني في إسرائيل، لا سيما بعد منح شركات صينية امتيازات تطوير ميناء حيفا، رغم المعارضة الأميركية، بسبب وجود قاعدة عسكرية أميركية في ميناء حيفا، إلى جانب التحفظ الأميركي على النشاط الصيني في مجال المنشآت والبنى التحتية، حيث تقوم شركة صينية ببناء خطوط الترام في مدينة تل أبيب أيضا، وأعمال تطوير في ميناء أسدود.

وقد أعرب مستشار الأمن القومي الأميركي خلال محادثاته الأخيرة في تل أبيب قبل شهرين، عن معارضة الولايات المتحدة لهذا النشاط الذي تدعي الولايات المتحدة أن من شأنه أن يعرض أيضا مصالحها وأمنها للخطر.

واستذكرت "هآرتس" أن مركز أبحاث مؤسسة "راند" الأميركية أصدر أخيرا تقريرا "حذر" فيه من خطر تسرّب معلومات خطيرة وتهديد الأمن الإسرائيلي من نشاط الشركات الصينية المختلفة وفي مقدّمتها شركتا "هواوي" و"زد.تي.إي" (ZTE).

ولفتت الصحيفة إلى أن شركة هاتشيسون الصينية شريكة بنسبة 49% في أسهم مصنع تحلية المياه الأول المسمى "سوريك1"، علما أن أبراج التهوئة في المعمل المذكور ومحطة الطاقة ملكيتها إسرائيلية بالكامل.
لكن في حال حظيت الشركة بعطاء المعمل الجديد لتحلية مياه البحر بإنتاج يصل إلى 200 مليون كوب مياه سنويا، فهي ستكون أيضا مسؤولة عن المنشآت الجديدة وعن نحو نصف المياه التي ستتم تحليتها في إسرائيل، مع مسؤولية عن أبراج التهوئة التي ترتفع 50 مترا ويمكنها كشف كل المنشآت والقواعد العسكرية والاستراتيجية في المكان. 

دلالات