بوادر انفراج في الأزمة الأوكرانية

بوادر انفراج في الأزمة الأوكرانية

04 مارس 2014
الصورة
بوتين: اللجوء إلى استخدام القوة في أوكرانيا "ملاذ أخير"
+ الخط -

شهدت الأزمة الاوكرانية بوادر انفراج جزئي، مع اعلان كييف مساء اليوم الثلاثاء بدء محادثات مباشرة مع روسيا، فيما يلتقي الأربعاء مسؤولون روس مع أعضاء بحلف شمال الأطلسي "ناتو"، ويأتي ذلك عقب تهديد واشنطن بانها ستفرض عقوبات اقتصادية شاملة على روسيا خلال أيام وليس أسابيع "ما لم تحل الأزمة"، ودفاع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تحركات بلاده في منطقة شبه جزيرة القرم، وتأكيده ان القوة العسكرية ملاذه الأخير.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني المؤقت أرسيني ياتسينيوك للصحفيين إن محادثات على مستوى الوزراء بدأت مع الجانب الروسي من دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

وجدد ياتسينيوك دعوته لروسيا بإعادة قواتها إلى قواعدها العسكرية بشبة جزيرة القرم، والكف عن أي أنشطة يمكن أن تهدد استقرار المنطقة. جاء ذلك بعد أن أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق أن اللجوء لاستخدام القوة العسكرية في أوكرانيا سيكون آخر الخيارات.

وفي مؤشر آخر على انفراج محتمل، أعلن حلف شمال الأطلسي عن اتفاق مع روسيا لعقد محادثات ثنائية خلال قمة طارئة تعقد الأربعاء، وكان الأمين العام للناتو أندرس فوغ راسموسن قد اعتبر التدخل الروسي بأوكرانيا خرقا للمواثيق الأممية والأوروبية.

وأمر بوتين في وقت سابق اليوم قواته التي شاركت في تدريبات عسكرية غرب روسيا بالعودة إلى قاعدتها، في إعلان بدا أنه يهدف إلى تخفيف التوتر بين الشرق والغرب بشأن مخاوف من اندلاع حرب في أوكرانيا.

وقال بوتين إنه لن يستخدم القوة في أوكرانيا إلا كملاذ. أخير وأضاف في أول مؤتمر صحفي يعقده منذ بدء الأزمة إن بلاده تحتفظ بحق استخدام كل الخيارات لحماية مواطنين روس يعيشون في "رعب" في أوكرانيا لكن ليس هناك ما يدعو الآن لاستخدام القوة.

ونفى الرئيس الروسي تورط القوات المسلحة الروسية بشكل مباشر في السيطرة على القرم، قائلا إن المسلحين الذين يرتدون زيا عسكريا ولا يضعون أي شارات وطنية وسيطروا على المباني هم "قوات محلية للدفاع الذاتي". وحذر من أن العقوبات الغربية التي يجري الآن بحث فرضها على روسيا ستكون لها نتائج عكسية.

وأكد بوتين أن هناك انقلابا غير دستوري في أوكرانيا وإن يانوكوفيتش الذي فر إلى روسيا الأسبوع الماضي لا يزال الرئيس الشرعي. وأضاف أن أي حكومة أوكرانية تنتخب في ظل الظروف الحالية حيث يسيطر "إرهابيون مسلحون" لن تحظى بالشرعية.

وأشار بوتين، الذي بدا مسترخيا، وهو يجلس أمام مجموعة صغيرة من الصحفيين في مقر إقامته قرب موسكو "يمكن أن يكون هناك تقييم وحيد لما حدث في كييف وفي أوكرانيا بشكل عام. كان هذا انقلابا غير دستوري واستيلاء مسلحا على السلطة".

وأضاف "وبالنسبة لارسال قوات.. لا توجد حاجة لذلك في الوقت الحالي لكن هذه الإمكانية قائمة. وما الذي يمكن أن يتسبب في استخدام القوة العسكرية؟ من الطبيعي أن تكون الملاذ الأخير.. الأخير تماما".

وفي تلك الاثناء، قال الكرملين إن الرئيس بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ بحثا الوضع في أوكرانيا هاتفيا يوم الثلاثاء وإن مواقفهما بخصوص القضية "متقاربة".

وأضاف بيان الكرملين أن رئيسي البلدين عبرا عن أملهما في أن "تؤدي الخطوات التي اتخذتها القيادة الروسية إلى تخفيف... التوتر وتوفير الأمن للمواطنين الناطقين بالروسية في منطقة القرم والمناطق الواقعة بشرق أوكرانيا

إلى ذلك، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها أجرت بنجاح تجربة لإطلاق صاروخ عابر للقارات أصاب هدفه المحدد في ميدان تجارب في قازاخستان.

وقال مسؤول أمريكي إن الولايات المتحدة تلقت إخطارا من موسكو قبل إجراء روسيا تجربة إطلاق صاروخ عابر للقارات تمشيا مع التزامات موسكو بموجب معاهدة الأسلحة النووية بين البلدين.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن توغل القوات الروسية في أوكرانيا ليس مؤشرا على القوة الروسية، لكنه انعكاس لمخاوف عميقة تساور جيران روسيا بشأن تدخل موسكو فيها. وأضاف "يبدو أن الرئيس بوتين لديه مجموعة مختلفة من المستشارين يصوغون مجموعة مختلفة من التفسيرات. لكنني لا أعتقد أن ذلك يخدع أي أحد."

في غضون ذلك، قام وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بأول زيارة لكييف منذ فرار الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش المدعوم من روسيا ووصف مشاهداته خلال الزيارة بأنها "مثيرة ومقلقة وملهمة."

ووضع كيري الزهور في ميدان الاستقلال عند نصب أقيم تكريما للمحتجين المؤيدين للغرب الذي قتلوا بأيدي الشرطة الشهر الماضي واجتمع مع الحكومة الأوكرانية المؤقتة، وأعلن تقديم حزمة مساعدات اقتصادية قدرها مليار دولار ومساعدات فنية للحكومة الجديدة.

ورفض كيري رؤية الزعيم الروسي للأحداث وقال في مؤتمر صحفي في كييف "لا يوجد دليل واحد موثوق به يؤيد هذه المزاعم." واتهم موسكو بغزو القرم ووصفه بأنه عدوان على أوكرانيا لكنه قال إن "الولايات المتحدة تفضل رؤية حل للوضع من خلال المؤسسات الدولية".

وأكد على أن أكد وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، من كييف، أن واشنطن "مستعدة لفرض عقوبات على روسيا خلال أيام وليس أسابيع".

ودفعت روسيا ثمنا ماليا باهظا أمس الاثنين لتدخلها العسكري في أوكرانيا حيث خسرت الشركات نحو 60 مليار دولار من اجمالي قيمتها السوقية في بورصة موسكو.

كما اعتبر رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك للصحفيين في كييف إن الحكومتين الروسية والأوكرانية بدأتا اتصالات على مستوى عال بشأن الأزمة في أوكرانيا. وأضاف "بدأت المشاورات على مستوى الوزراء." لكنه لم يعط تفاصيل.

وقال حلف شمال الأطلسي اليوم الثلاثاء في الوقت الذي عقد فيه أعضاؤه محادثات طارئة بشأن الأزمة إنه رغم تصريحات بوتين التصالحية بدرجة أكبر فإن روسيا لم تبد حتى الآن دلائل تذكر على وقف تصعيد صراعها مع أوكرانيا.

وقال الجيش التركي إن سلاحه الجوي دفع يوم الاثنين بمقاتلات إف-16 بعد أن حلقت طائرة استطلاع روسية بمحازاة الساحل التركي المطل على البحر الاسود.

توتر في القرم

لكن في علامة على الهشاشة الشديدة للوضع في القرم أطلق جندي روسي ثلاث دفعات من الأعيرة في الهواء فوق رؤوس جنود أوكرانيين كانوا يسيرون غير مسلحين في مطار عسكري تحاصره القوات الروسية في بيلبيك قرب ميناء سيفاستوبول.

وبعد مواجهة نشبت خلالها مشادة كلامية بين القائدين العسكريين ورفع الجنود الروس البنادق ومدافع اطلاق القذائف الصاروخية تجاه الجنود الأوكرانيين تمت السيطرة على الحادث وتفرق الأوكرانيون. ولم يصب أحد.

وقال سلاح حرس الحدود الأوكراني إن سفنا تابعة للبحرية الروسية أغلقت طرفي مضيق كيرش بين القرم وروسيا لكن وزارة البنى التحتية الأوكرانية قالت إن الممر البحري الذي يبلغ عرضه 4.5 كيلومتر لا يزال مفتوحا أمام الملاحة المدنية.

المساهمون