بوادر أزمة مالية في عالم الكرة... الأندية تخشى الانهيار الكبير

01 يونيو 2020
الصورة
ينتهي عقد إعارة موراتا مع الأتلتي في الصيف (Getty)
يشكّل العامل الاقتصادي هاجساً كبيراً في الآونة الأخيرة للأندية العالمية، منذ توقف معظم منافسات كرة القدم، ما عدا الدوري الألماني الذي عاد مرة أخرى بانتظار انطلاق بقية الدوريات على غرار الإسباني والإيطالي والإنكليزي، بسبب انتشار فيروس كورونا الجديد، ما سبب شللاً كبيراً في الأموال التي تحصل عليها من الشركات الراعية والجماهير وغيرها.
وتتخوف الأندية العالمية الكبيرة من إلغاء البطولات المحلية والقارية، لذلك تعمل بشكل متواصل على إيجاد الحلول مع الحكومات المحلية، حتى تتسنى لها إمكانية عودة المنافسات مرة أخرى، إذ تشير الأخبار القادمة من "القارة العجوز" إلى أن الموسم الحالي سينتهي في الصيف، لكن استمرار انتشار وباء كورونا الجديد، سيجعل مستقبل الفرق أو المنتخبات الوطنية في خطر شديد، والأزمة الكبرى تلوح في الأفق.
وتواصل الجماهير الرياضية طرح سؤالها حول كيفية انتهاء الدوريات الأوروبية، إذ تعمل الأندية بجميع البطولات على ثلاثة خيارات، الأول: استئناف خوض المباريات خلف الأبواب المغلقة من دون جماهير (هذا ما حصل في البوندسليغا)، وفي هذه الحالة ستستمر الخسائر المالية بشكل أقل، فيما يطرح الخيار الثاني أن يُعتبر الموسم الحالي ملغى، ليتقاطع الأخير مع رغبة الحكومات المحلية، لأنه سيُمكن الأندية من الحصول على الجوائز المالية، وتغطية جميع النفقات المتوقعة.
أما الخيار الثالث الذي يريده الجميع، فهو عودة الحياة إلى طبيعتها بعد التمكن من القضاء على فيروس كورونا، لأن الحياة الكروية ستعود، وستتدفق معها الأموال القادمة من جيوب الشركات الراعية، والأعمال التسويقية، والمتاجر الرسمية، وحقوق البث التلفزيوني.
وتخشى الأندية من الانهيار الاقتصادي الكبير، لأنها تحتاج الآن للعوائد المالية من حقوق البث التلفزيوني، التي لا يزال على المشغلين دفعها، وتختلف من دوري أوروبي لآخر، وتمكن الإدارات من تغطية النفقات التي تريد دفعها حتى نهاية الصيف المقبل، وإلا سيجد قطاع كبير منها نفسه مُهدداً بإعلان إفلاسه، لذلك على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" إعادة النظر في قانون اللعب المالي النظيف لإعادة التوازن بشكل مؤقت للرياضة.
صحيح أن الأندية ستعاني مالياً، لكن الأمر سينعكس على اللاعبين، الذين ينتظرهم تخفيض كبير في رواتبهم، من خلال تقديم بعض الإدارات مقترحات تقضي إما بخصم بعض الشهور عليهم، وإما اقتطاع نسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة من أجورهم بشكل عام، لكن في حال إلغاء المنافسات، سيجد الجميع نفسه على طاولة المفاوضات لإعادة النظر في العقود الموقعة.


ونبقى مع اللاعبين، الذين يعاني بعضهم من معضلة كبيرة في عقودهم، التي ستنتهي في نهاية شهر يونيو/ حزيران المقبل، لكن الحل الأمثل لهذه المشكلة، يقضي بتأجيل سوق الانتقالات الصيفية المقبلة واستمرار عقود اللاعبين بشكل أوتوماتيكي حتى نهاية الموسم الحالي في حال لم يتعرض للإلغاء، بالإضافة إلى عقود الإعارة التي تمتلك فيها الأندية الإسبانية والإنكليزية القسم الأكبر من اللاعبين، الذين عليهم العودة مرة أخرى.
وفي حال الانتهاء من مشكلة عقود اللاعبين في الصيف، ستتوجه الأنظار بعدها إلى سوق الانتقالات المقبل، الذي سيكون مغايراً عن سابقيه، لأننا لن نشاهد صفقات خيالية كبيرة كما كان يحدث، ولن تكون الأندية الكبيرة مستعدة لدفع أكثر من 100 مليون يورو لأي نجم كبير. في المقابل، ستجد الفرق الصغيرة نفسها مُلزمة ببيع عقود لاعبيها، ما سيجعل إدارات كبار "القارة العجوز" تدفع مبالغ مالية أقل بكثير من القيمة الحقيقية، لكن على الجميع التعايش مع الواقع الجديد المفروض، ومن الممكن أن يمر "الميركاتو" من دون صفقات كبيرة تذكر.

لكن سوق الانتقالات الصيفية المقبل سيكون قصيراً للغاية، لأن المتوقع أن تنتهي الدوريات الأوروبية بعد شهر يونيو/حزيران، فيما سيباشر الجميع تحضيراتهم لموسم 2020 /2021 مع بداية سبتمبر/ أيلول، لذلك لن نشاهد صفقات كبيرة أو من الممكن أن تحتفظ الأندية بلاعبيها، وبخاصة أن جميع النجوم عليهم أخذ فترة راحة قبل انطلاق منافسات بطولة "يورو 2020".

وفي حال سار الأمر بلا مفاجآت، ستجد الأندية نفسها أمام اختبار أخير، يتمثل في اللاعبين المُعارين، وفي بنود عقدهم تتوجب عليهم إعادة الشراء، مع رفض فرقهم الأساسية عودتهم إلى صفوفها، لذلك من الممكن أن يصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" قراراً يلزم تلك الأندية بشراء عقود هؤلاء اللاعبين، وعلى سبيل المثال فإن أتلتيكو مدريد تعاقد مع ألفارو موراتا في يناير/ كانون الثاني عام 2019، قادماً من تشلسي، وينتهي عقده في صيف 2020، لذلك سيجد "الروخيبلانكوس" أنفسهم مضطرين للتوقيع معه بشكل رسمي بعد شراء عقده من "البلوز".
ويتبقى أمام الأندية العالمية الكبيرة انتظار عام 2021 بفارغ الصبر، لأنها تتوقع حدوث الازدهار الاقتصادي الكبير، على الرغم مما حدث في موسم 2019/ 2020، الذي من الممكن أن ينتهي بخسائر كبيرة، نتيجة إلغاء البطولات المحلية والقارية، لأن الجميع يترقب الأحداث الكبيرة التي ستحدث، مثل بطولة "يورو 2021" وكوبا أميركا، مع عودة عجلة المنافسات بشكل قوي جداً، بعد الانتهاء من القضاء على فيروس كورونا الجديد بشكل كامل.

ولا يستبعد الخبراء الاقتصاديون في العالم أن تتنفس الأندية الكبرى الصعداء في عام 2021، لأنه من الممكن تعويض جميع الخسائر المالية التي حدثت في الموسم الحالي، الذي من الممكن أن يلغى أو يستمر، وعلى الجميع انتظار ما سيحدث في الأشهر المقبلة، لأن استمرار تفشي فيروس كورونا سيهدد مستقبل كرة القدم وغيرها من الرياضات الأخرى.
تعليق: