بن كيران لـ"العدل والإحسان": المشاركة أو الخصام

بن كيران لـ"العدل والإحسان": المشاركة أو الخصام

04 سبتمبر 2014
الصورة
شاركت الجماعة باحتجاجات 20 فبراير ثم انسحبت فجأة(فرانس برس/getty)
+ الخط -

تزايدت دعوات سياسيين وإسلاميين في المغرب لجماعة "العدل والإحسان"، أكبر تنظيم إسلامي معارض في المملكة، من أجل المشاركة في العمل السياسي والدخول في مؤسسات الدولة، فيما ردّت "الجماعة" بأنّ خيار المشاركة غير مُجد في خضم السياق السياسي الراهن.

وآخر هذه الدعوات جاءت من رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بن كيران، الذي طلب من جماعة "العدل والإحسان" القطع مع ما سماه "الانتظارية" التي تنتهجها حتى تتحسن الوضعية الاجتماعية"، معتبراً أن "خيار الجماعة غير منطقي، لأن الواقع يفرض سلك التدافع والمشاركة في المعترك السياسي".

وحدّد بن كيران المسارات السياسية لجماعة "العدل والإحسان"، فإما أنها "تشارك في العمل السياسي، أو تدخل في صراع مع السلطة، أو تبقى جماعة كبيرة تستعرض قوتها كلما دعت الضرورة"، محذرّاً الجماعة مما أسماه "العنوسة السياسية" التي يمكن أن تطالها.

وقال مصدر مقرب من رئيس الحكومة، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ"العربي الجديد" إنّ رئيس الحكومة كرر كثيراً دعوته "العدل والإحسان" إلى المشاركة في العمل السياسي من داخل المؤسسات، لأنه يدرك قدرتها على خلق تنافسية أقوى وتقديم إضافة سياسية نوعية".

وتابع المصدر نفسه، بأنّ لعب "الجماعة دور المعارض السياسي من خارج الشرعية المؤسساتية دون مسوّغات مقبولة، يجعل منها جماعة تجترّ مواقفها ويفقدها مصداقيتها، وستجد نفسها خارج الزمن وهي تنتظر إصلاح الأوضاع قبل أن تقرّر المشاركة".

 بدوره، طالب الناشط الإسلامي، الشيخ محمد الفزازي، "العدل والإحسان"، بتدشين "مصالحة حقيقية مع النظام السياسي الحاكم للنهوض بالإصلاحات المنشودة"، مضيفاّ أن "للجماعة كامل الحق في الانتقاد والمعارضة أو تأسيس حزب من داخل المؤسسات وليس خارجه".

وأسّس جماعة "العدل والإحسان" الشيخ الراحل عبد السلام ياسين، وكان زعيمها الروحي حتى وفاته عام 2012، وعُرفت بخطها المعارض للنظام السياسي، ورفضها المشاركة في غمار الانتخابات، ولعبت دوراً بارزاً في احتجاجات حركة "20 فبراير" التي انطلقت إبان "الربيع العربي".

وأعلنت "العدل والإحسان" بشكل مفاجئ انسحابها من حركة "20 فبراير"، بعد تسعة أشهر فقط من انبثاق الحركة عام 2011، والتي كانت تطالب بإصلاحات سياسية ودستورية، ومحاربة الفساد والاستبداد، ليقل زخم الاحتجاجات والمطالب في شوارع العديد من مدن المملكة.

وردّت جماعة "العدل والإحسان" على دعوات رئيس الحكومة المتكررة بالانخراط في الإصلاح التدريجي، والمشاركة السياسية في مختلف المحطات الانتخابية، بأنّها دعوة تبدو في ظاهرها الرحمة وفي باطنها الشقاء، باعتبار أن "المشاركة السياسية في الوقت الراهن سلبية".

واعتبر القيادي في الجماعة عمر إحرشان أن "السلوك السياسي للجماعة منسجم تمام الانسجام مع خطها السياسي، وأهدافها ووسائل عملها"، منتقداً "اختزال رئيس الحكومة الفعل السياسي في مشاركة انتخابية في مؤسسات لا تحظى بمصداقية شعبية".

ورفض مقولة أن تكون الجماعة تنهج "سياسة الانتظارية"، ﻷنها "حاضرة في العديد من القرارات والسياسات والمبادرات"، على حدّ قول إحرشان.

دلالات

المساهمون